الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 25 يونيو 2026 | 9 مُحَرَّم 1448
Logo

انكمش الاقتصاد الألماني في 2023 بسبب استمرار التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وضعف الطلب الخارجي، لكنه تجنب الركود في نهاية العام.

وقال مكتب الإحصاء الاتحادي أمس، إن الناتج المحلي الإجمالي انكمش 0.3 في المائة خلال 2023 بأكمله. وقالت روث براند رئيسة مكتب الإحصاء أمس، في برلين إن "التنمية الاقتصادية الشاملة تعثرت في ألمانيا في 2023 في بيئة لا تزال تتسم بأزمات متعددة".

وجاء الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي للعام بأكمله متسقا مع توقعات المحللين الذين استطلعت "رويترز" آراءهم.

وفي الربع الأخير من العام الماضي انكمش الاقتصاد الألماني 0.3 في المائة مقارنة بالربع السابق. ولم يشهد الناتج في أكبر اقتصاد في منطقة اليورو تغيرا يذكر في الربع الثالث مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، بعدما عدل مكتب الإحصاء بيانات بالرفع.

وباستقراره في الربع الثالث يكون الاقتصاد الألماني قد تجنب الدخول في ركود، الذي يعرف عادة بالربعين المتتاليين من الانكماش.

وقال كارستن برزيسكي الرئيس العالمي لقطاع الاقتصاد الكلي في "آي.إن.جي"، "يشعر البعض بالارتياح لحقيقة أن الاقتصاد عالق في الانكماش فقط وتجنب الركود". وسجل الاقتصاد الألماني تراجعا في نهاية 2023 ليبلغ نقطة حمراء متأثرا بأزمة في القطاع الصناعي الذي يعاني ارتفاع تكاليف الطاقة وصعوبات في التصدير.

وكان تراجع الناتج المحلي الإجمالي في أكبر اقتصاد في أوروبا متوقعا، ويأتي بعد نمو 1.8 في المائة في 2022، وفقا لبيانات مصححة بحسب متغيرات الأسعار. وانخفض الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة 0.1 في المائة، وفقا لبيانات مصححة بحسب متغيرات الجدول الزمني والأسعار. وتعد هذه النتائج أفضل من توقعات للحكومة قدرت أن يبلغ التراجع 0.4 في المائة وتوقعات لصندوق النقد الدولي قدرت انخفاضا بنسبة 0.5 في المائة خلال العام. وقالت روث براند رئيسة معهد ديستاتيس "تعثرت التنمية الاقتصادية العالمية في بيئة ما زالت تتسم بالأزمات، ولا سيما أزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية".

وتأثر الاقتصاد الألماني طوال العام بسبب أزمة في قطاعه الصناعي القوي الذي يمثل نحو 20 في المائة من الثروة التي تنتجها البلاد.

وما زال الإنتاج أقل بنسبة تفوق 9 في المائة مقارنة بمستواه قبل الجائحة، بعد مرور أربعة أعوام تقريبا على بداية انتشار فيروس كورونا، وذلك بسبب مجموعة من العوامل. بداية، تأثر القطاع طوال العام جراء تباطؤ الطلب المحلي بسبب التضخم وزيادة البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة. وبلغ معدل التضخم 5.9 في المائة خلال 2023 بأكمله وفق "ديستاتيس"، بعدما بلغ 6.9 في المائة في 2022 وهو رقم غير مسبوق منذ عقود. كما عانى القطاع الصناعي انخفاض الصادرات على خلفية التوترات الجيوسياسية، وانخفاض الطلب على المنتجات الألمانية في الصين والولايات المتحدة.

وتبقى أسعار الطاقة مرتفعة نسبيا بالنسبة لقطاع الصناعة الذي يواجه منافسة دولية. وتكافح بعض الصناعات الأكثر استهلاكا للطاقة مثل صناعة المواد الكيميائية لاستعادة مستويات إنتاجها قبل الحرب في أوكرانيا.

ومع ذلك، من المتوقع أن يبدأ الاقتصاد الألماني في التعافي في العام المقبل. وتتوقع الحكومة انتعاشا بنسبة 1.3 في المائة، ويتوقع صندوق النقد الدولي نموا بنسبة 0.9 في المائة في ألمانيا.

وقد تراجع إنفاق المستهلكين في ظل استمرار ارتفاع التضخم، في حين انخفض الطلب العالمي على الصادرات، بما في ذلك الصين.

وقالت براند "رغم انخفاض الأسعار حاليا، إلا أنها ما زالت مرتفعة في جميع مراحل العملية الاقتصادية، وتدفع النمو الاقتصادي للانخفاض".

وأضافت "الأوضاع التمويلية غير الجيدة بسبب ارتفاع معدلات الفائدة وضعف الطلب المحلي والأجنبي كان لها تأثير أيضا".

ويستبعد عديد من الخبراء الاقتصاديين حدوث تعاف مستدام لأكبر اقتصاد في أوروبا في العام الحالي، وخفضوا توقعاتهم لنمو الاقتصاد وأشار بعضهم إلى أن معدل النمو سيقل عن 1 في المائة بشكل ملحوظ.

ولا يستبعد بعض الخبراء الاقتصاديين أيضا حدوث تراجع في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي من جديد. ويرى معهد الاقتصاد الكلي وأبحاث الاقتصاد الدوري "آي إم كيه" التابع لمؤسسة هانز- بوكلر النقابية أن أحد الأسباب الرئيسة لهذا التراجع الجديد يتمثل في آلية كبح الديون التي تصعب من ضخ استثمارات مهمة في مجال حماية المناخ والبنية التحتية.

تجدر الإشارة إلى أن حكم المحكمة الاتحادية الدستورية الصادر في 15 نوفمبر يجبر ائتلاف إشارة المرور الحاكم في ألمانيا على توفير النفقات ويقيد حيز الحركة على الصعيد المالي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية