بقصة شعر قصيرة جديدة، استقبل ويليام لي، المؤسس المشارك لشركة نيو ورئيسها التنفيذي، كنجم موسيقى روك من قبل عشرات الآلاف من المشجعين المخلصين مساء السبت الماضي عندما صعد إلى المسرح في الاستاد الأولمبي في شيان، العاصمة المركزية القديمة للصين.
أثار لي، الذي كثيرا ما يشار إليه بـإيلون ماسك الصيني، انقساما بين المستثمرين والمحللين.
يرى البعض أن رهانه على تكنولوجيا تبادل البطاريات – التي تقع في قلب خطة عمل مجموعة السيارات الكهربائية وتتنافس مع أمثال شركة تسلا التي تشحن المركبات بشكل فردي فقط – غير قابل للتطبيق خارج المدن الكبرى في الصين.
ويشكك آخرون في الاستدامة المالية لشركته في مجال المركبات الكهربائية المتميزة التي - بعد نحو عقد من تأسيسها عام 2014 - لا تزال في صراع من أجل البقاء في الوقت الذي تكافح فيه مع خسائر فادحة وتكاليف مرتفعة لنشر بنيتها التحتية لمبادلة البطاريات.
ومع ذلك، فإن الحماس بين العملاء الذين يتحدون درجات الحرارة تحت الصفر في "يوم نيو" السنوي خلال عطلة نهاية الأسبوع كان بمنزلة تذكير بأن مجموعة السيارات الوليدة التي يقودها لي تضرب على وتر حساس لدى كثير من السائقين الشباب في أكبر سوق للمركبات الكهربائية في العالم.
قال تو لي، مؤسس شركة ساينو أوتو إنسايتس الاستشارية ومقرها بكين: "وليام لي رائد، إنه في الواقع إيلون الصين، إذا كنا ننظر إلى العلامة التجارية، وإذا كنا ننظر إلى التحركات الجريئة".
ارتفعت مبيعات شركة نيو حتى نهاية نوفمبر من هذا العام بنسبة 33 في المائة عند نحو 142 ألف مركبة، ما يجعلها متقدمة على جميع العلامات التجارية الأجنبية تقريبا في سوق المركبات الكهربائية في الصين، رغم أنها متأخرة كثيرا عن شركتي تسلا وبي واي دي المدعومة من وارن بافيت، وفقا لبيانات بنك إتش إس بي سي.
لكن صناعة السيارات مكلفة للغاية، فبعد خمسة أعوام من إدراجها في بورصة ناسداك في نيويورك، لا تزال شركة نيو تخسر 12 ألف دولار مقابل كل سيارة تخرج من خطوط إنتاجها، حسبما أخبر الرئيس والمؤسس المشارك ليهونج تشين صحيفة "فاينانشيال تايمز" أخيرا.
أسس لي البالغ من العمر 49 عاما شركته الأولى أثناء دراسته علم الاجتماع والقانون في جامعة بكين قبل أكثر من عقدين، حيث قام بتمويل الشركة بتولي وظائف جانبية كمبرمج حاسوب. كرجل أعمال متسلسل، أنشأ في النهاية عشرات الشركات وحول ثلاثا منها إلى شركات عامة.
كان أكبر مشروع قبل شركة نيو هو بيتاوتو، أول قناة لبيع السيارات عبر الإنترنت في الصين، التي أسسها لي عام 2000 وطرحت في بورصة ناسداك عام 2010.
وقد دفعه تلوث الهواء الخانق في المدن الصينية في العقد الأول من القرن الـ21 إلى التفكير في شركة للمركبات الكهربائية، يترجم اسم نيو الصيني "وي لاي" إلى "السماء الزرقاء قادمة".
لم يكن دافع لي بيئيا فحسب، حيث كان يعتقد أن شركات صناعة السيارات التقليدية قد ضلت طريقها في خدمة العملاء، في مقابلة مع صحيفة فاينانشيال تايمز عام 2018، تذكر كيف تم جلب ذلك إليه أخيرا في صالة عرض أودي في مطار ميونخ.
كانت شركة أودي آنذاك واحدة من العلامات التجارية الأكثر مبيعا للسيارات في الصين وكان لي نفسه يمتلك كثيرا من سياراتها، لكن بدلا من الاعتراف به كعميل مخلص، انطلق موظفو المبيعات في عملية بيع هدفها إبرام الصفقة بأي شكل.
ولدت هذه الحادثة فكرة ينبغي معاملة العملاء كأعضاء في النادي وليس كأهداف للمبيعات.
قال في ذلك الوقت: "مستقبل العلامة التجارية أو الشركة لا يتعلق بحدود المنتج... سيتم تحديده بمجموعات المستخدمين التي يقدمون لها الخدمات".
يبدو أن رؤيته قد أثبتت جزئيا بدعم من مجموعة متحمسة من السائقين، تفوقت شركة نيو على شركة أودي في المبيعات في شنغهاي مع انهيار الحصة السوقية لشركات صناعة السيارات الأجنبية في الصين.
اليوم، يمكن لمستخدمي شركة نيو مراسلة لي مباشرة عن طريق أحد التطبيقات مشاركة أفكارهم وآرائهم حول سيارات الشركة وخدماتها.
اعتاد كبار المسؤولين التنفيذيين على مضض تلقي رسائل من رئيسهم، "ربما في منتصف الليل"، للاستفسار عما إذا كان من الممكن تنفيذ فكرة أحد المستخدمين، وفقا لأحد كبار المستشارين الذي يعمل مع الشركة.
قال المستشار: "إنه حقا يقود ويعيش ويتقبل ويدفع بمفهوم مركزية المستخدم هذا، إنك تشعر بهذا عبر الشركة بأكملها".
ومع ذلك، فقد علق لي كثيرا من ثقته في صنع سيارات ذات بطاريات قابلة للتبديل، وهو نهج مختلف عن شركة تسلا، مراهنا على أن المستهلكين في المدن الكبرى سيفضلون هذه التكنولوجيا، التي تستغرق بضع دقائق مقارنة بالعملية الأبطأ لشحن السيارة بشكل فردي.
وفي الأشهر الأخيرة، نجح لي في تأمين شراكات مع جيلي وشانجان، وهما اثنتان من أكبر مجموعات السيارات في الصين، لتطوير تكنولوجيا تبادل البطاريات والبنية التحتية بهدف خفض التكاليف بإنتاجها كميات كبيرة.
لكن بشكل مشابه لماسك، يتمتع لي بالذكاء ولديه موهبة في أداء الأعمال المثيرة الجذابة، في ديسمبر شاهده الملايين وهو يبث مباشرة رحلة استغرقت 14 ساعة بالسيارة من شنغهاي إلى شيامن.
عرضت الرحلة التي امتدت لمسافة ألف كيلومتر تكنولوجيا جديدة للبطاريات طويلة المدى للسيارات الفردية التي طورتها شركة نيو، وكان هذا أيضا اعترافا بأن الشركة بحاجة لتكنولوجيا بديلة لشبكة المبادلة قصيرة المدى الخاصة بها.
ومع ذلك، لم ينجح لي في تحقيق ما نجح ماسك في فعله وهو تحويل الحماس عبر الإنترنت إلى أرباح.
في إدراجها في سوق الأسهم في نيويورك عام 2018، كشفت شركة نيو أنها خسرت 1.6 مليار دولار في ثلاثة أعوام بينما حققت إيرادات صفر تقريبا.
أنقذت الشركة بما يصل إلى مليار دولار تقريبا عام 2020 من قبل الشركات المملوكة للدولة في مقاطعة أنهوي شرقي الصين.
وفي مواجهة منافسة شديدة من شركتي تسلا وبي واي دي إلى جانب الشركات الناشئة الأخرى مثل لي أوتو وشيبنج وشركات صناعة السيارات الراسخة مثل فولكس فاجن وفورد، لم تحقق شركة نيو أهداف الإنتاج وسجلت خسائر كبيرة، وأسهمها أقل من قيمة الاكتتاب العام الأولي وخسرت أكثر من 85 في المائة منذ ذروتها عام 2021.
وفي هذا الشهر، حصلت شركة نيو على 2.2 مليار دولار من سي واي في إن، مجموعة استثمارية من أبوظبي، وهي المرة الثانية التي يضخ فيها المستثمر الشرق أوسطي أموالا في الشركة بعد ضخ مليار دولار في يوليو.
ويشعر المستثمرون والمحللون بالقلق من أن لي تحت الضغوط المالية، يمكن أن يقوض سمعة نيو الراسخة كعلامة تجارية للسيارات المتميزة بالسعي في تحقيق أحجام مبيعات أعلى بموديلات أقل تكلفة.
كما يجادل البعض بأن الشركة التي تبني أعمالا تجارية في أوروبا، يمكن أن تستفيد من جهد أكثر تركيزا على المبيعات المحلية قبل محاولة التوسع في الخارج، خاصة مع تزايد الحمائية والمشاعر المعادية للصين في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، يبدو لي كأنه ناج إذا كان منزعجا من التوقعات المالية لشركته، فإنه لم يظهر ذلك في شيان السبت.
كان الطلب لحضور يوم نيو كبيرا، لم تكن التذاكر متاحة إلا عن طريق نظام اليانصيب. كشف مبتهجا عن سيارة جديدة، ورقاقة حاسوب جديدة وأحدث التحسينات على محطات تبادل البطاريات "الجميلة" التي تعمل بالطاقة الشمسية في شركة نيو، قوبل كل إعلان بالتصفيق من موظفي شركة نيو.
وقال أحد الموظفين مازحا: "وليام مجنون. وكذلك معجبوه".

