الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

في علم النفس، هناك متطلبان منفصلان ليستطيع شخص ما الابتعاد عن سلوك غير مرغوب فيه. أولا، يحتاج الشخص إلى الوعي الذاتي ليدرك المشكلة. ثانيا، يحتاج إلى مهارات الإدارة الذاتية للتصرف بناء على تلك المعرفة. يمكن القول إن امتلاك الوعي الذاتي دون إتقان الإدارة الذاتية أسوأ من عدم امتلاك أي منهما: وعي مؤلم بوجود مشكلة تمتد إلى الأبدية.

إذا استبدلنا الأشخاص في الدول والمشكلات الشخصية بالقضايا الاجتماعية، فإنني أخشى أن أمريكا قد تكون في هذا المأزق فيما يتعلق بالتفاوتات في الدخل.

هناك نقاشات حامية عن مدى نمو عدم المساواة في الدخل بالضبط في الولايات المتحدة في العقود الأخيرة، لكن الذي لا شك فيه هو أن عدم المساواة أكبر في الولايات المتحدة مما هي عليه في الدول المتقدمة الأخرى. يتفق الأمريكي العادي مع ذلك، ويصف واحد من بين كل خمسة أمريكيين توزيع الدخول في الولايات المتحدة بأنه "غير عادل للغاية"، أعلى من نسبة أي دولة غربية غنية أخرى.

لكن وفقا لورقة عمل جديدة مذهلة، بينما قد يدرك الأمريكيون مشكلة عدم المساواة في دولتهم، فإن رغبتهم بعمل شيء ما حيال الأمر أقل من نظرائهم في أي مكان آخر في الغرب. والأكثر إثارة للدهشة هو أن إظهار مدى اتساع التفاوتات الوطنية ليس له أي تأثير في رغبة الولايات المتحدة في تضييق الفجوات - في الحقيقة، إنه يقلل الرغبة في إعادة التوزيع. نتج عن مثل هذا الدافع في الدول الغربية الأخرى مزيدا من الدعوات لإعادة التوزيع.

بحثت الدراسة التي يقودها بيبر كولبيبر، أستاذ الحكومة والسياسة العامة في كلية بلافاتنيك للإدارة الحكومية في أكسفورد، في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وفرنسا وألمانيا وسويسرا. أعطي الأشخاص في هذه الدول مقالات إخبارية استخدمت بيانات عدم المساواة للمجادلة بأن النظام الاقتصادي في دولتهم كان متلاعبا به. خارج الولايات المتحدة، قراءة المقال زادت على نحو موثوق الاعتقاد بأن المجتمع منقسم إلى أغنياء وفقراء، ما عزز بدوره الدعم لإعادة التوزيع. أما في الولايات المتحدة، فلم يفعل أيا من ذلك.

لماذا توجد هذه الاستثنائية؟ أعتقد أن هناك ديناميكيتين نشطتين. الأولى هي ما أسميها جانبي الحلم الأمريكي. تظهر البيانات أن الأمريكيين يرون أنهم أكثر قدرة على الصعود في السلم الاجتماعي من الأشخاص في الدول الغربية الأخرى (العكس صحيح في الواقع)، وهم أكثر احتمالا لقول إن العمل الشاق أساسي للتقدم في الحياة. هذه اعتقادات طموحة ومبنية على الجدارة، لكن الجانب الآخر هو أن الأمريكيين هم أيضا الأكثر احتمالا لقول إن الأشخاص ذوي الدخل المنخفض يجب أن يعتمدوا على أنفسهم لتحسين أوضاعهم دون مساعدة من أحد.

إذا نظر الأمريكيون إلى الدخول العالية بطموح أكثر من الغضب مقارنة بنظرائهم في الدول الأخرى، فقد يفسر هذا ردود الفعل على مقال عدم المساواة. إذا كانت رؤية عدم المساواة تعادل رؤية الفرص، فالحلم الأمريكي يجعل المجتمع الأمريكي أكثر تسامحا مع التفاوتات الكبيرة.

بالنسبة إلى الديناميكية الثانية، التي سلط كولبيبر والمؤلفون المشاركون الضوء عليها، هي عدم ثقة الأمريكيين بالحكومة، خاصة اعتقادهم بأنها غير فاعلة.

لقد مر أكثر من 42 عاما منذ أن أخبر رونالد ريجان الأمريكيين في خطاب تنصيبه عام 1981 أن "الحكومة ليست الحل لمشكلتنا، الحكومة هي مشكلتنا" - ويبدو أن الشعب أخذ كلماته على محمل الجد.

في حين أن الأمريكيين هم أكثر احتمالا ليقولوا إن عدم المساواة في الدخل في دولتهم غير عادلة، فإن أقل من نصفهم يرون أن معالجتها مسؤولية الحكومة. وذلك مقارنة بثلثين أو أكثر في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا. بينما ترى المجتمعات الأخرى عدم المساواة بأنها أمر ليس من فعل الناس وتجب معالجته من خلال مساعدتهم، يرى الأمريكيون أنه أمر يكون الناس مسؤولين عنه أنفسهم.

تكمن المأساة هنا في أن الحلم الأمريكي يستمر في خذلان الكثيرين. تعاني الولايات المتحدة فقرا شديدا أكثر من أي من الدول الخمس ذات التوجهات الجماعية أكثر. وفقا لبرنامج المسح الاجتماعي الدولي، الأمريكيون هم الأكثر احتمالا لقول إن عليهم تفويت الوجبات لأن ليس لديهم ما يكفي من المال لشراء الطعام. يؤكد هذا الاستنتاج النتائج الأخيرة في البرنامج الدولي لتقييم الطلاب "بيزا" التي وجدت أن واحدا من بين كل ثمانية أطفال أمريكيين يفوت الوجبات مرة واحدة في الشهر على الأقل.

كل هذا يشير إلى أحد التوترات الأساسية داخل المجتمع الأمريكي: هل الثروة الفاحشة والمشقة البالغة وجهان لعملة واحدة؟ لا شك أن ثقافة الطموح والمسؤولية الفردية تدفع ريادة الأعمال وتوليد الثروة، لكن يبدو أيضا أنها تولد اللامبالاة تجاه عدم المساواة خاصة تجاه التدخل الحكومي، تاركة الأشخاص الأفقر يعيلون أنفسهم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية