كومبارس

"الكومبارس" حسب تعريف ويكيبيديا هو الممثل الذي يظهر في دور صامت في فيلم أو برنامج تلفزيوني أو مسرحي أو موسيقي أو أوبرا، كأن يكون ضمن مشهد في شارع مزدحم أو غيره، وكثيرا ما يتم استخدام ممثلي الكومبارس بأعداد كبيرة في أفلام الحروب والأفلام الملحمية في الخلفية.
جاءت كلمة "الكومبارس" في إحدى الرسائل التي تلقيتها على بريدي الإلكتروني، تقول صاحبة الرسالة "تزوجت منذ 27 عاما حين كنت في الـ20 من عمري في العام الثاني في الجامعة، كان من ضمن شروط الزواج إكمال الدراسة والوظيفة، اللتين وافق زوجي عليهما مكرها. من العام الأول ابتدأت معاناتي الحقيقية، فقد كنت أريد أن أثبت له أنني قادرة على التوفيق بين مسؤوليات المنزل والدراسة الجامعية، ومن شدة اندفاعي بدأت في المبادرة بالقيام ببعض مسؤولياته، كانت الأعوام تمر وثقل الأعباء الأسرية يزداد على عاتقي بينما يخف عنه. في البداية كنت أستمتع بذلك لأثبت لنفسي أنني قادرة على مواجهة كل الصعاب وتحقيق أهدافي وإسعاد زوجي وتحمل مسؤولية أسرتي، وشيئا فشيئا كنت أشعر بالإنهاك وأطلب من زوجي المساعدة أو القيام بشيء من الأمور التي كان من المفترض أنها من ضمن مهامه الأسرية، لكني كنت كمن ينفخ في قربة مقطوعة. في يوم ما واجهته بعصبية وقلت له "ألم تلاحظ أنك تلعب دور الكومبارس في الأسرة؟"، فكان رده صاعقا ومؤلما "أنت من وزعت الأدوار من البداية".
الحقيقة رغم قسوتها إلا أنها تجعلنا نتوقف ونعيد التفكير في حساباتنا، محاولين إيجاد الحلول التي تساعدنا على فهم ما يجري بشكل عقلاني. كل تلك المبادرات المتلاحقة في البدايات والاندفاع العاطفي والحماس في تحمل مسؤوليات الزوج أصبحت خريطة طريق مهترئة، لم أعد أملك القدرة على إعادة رسم حدودها مجددا، تخيلي من بداية زواجي كنت أقوم بجميع المسؤوليات، من مقاضي البيت والتفاهم مع العمال لإصلاح أعطال المنزل ومذاكرة الأبناء ومشاوير المستشفيات، والسؤال عنهم في مدارسهم وحل مشكلاتهم، وتخيلي حتى إدخال ملابس زوجي للمغسلة... وووووو. كان زوجي يعود من دوامه ويأكل ثم ينام ثم يذهب لأصدقائه في الاستراحة، ولا علاقة له بما يحدث في الأسرة.
شكلي يوحي بأنني امرأة في الـ60 بينما ما زلت في الأربعينات، أشعر أنني في دوامة تلف بي منذ 27 عاما، وأكبر ندم يساورني الآن أنني قسوت على نفسي كثيرا.
وخزة
"إثبات قدرتك للآخرين لا يعني أن توزع الأدوار، فتلعب دور البطل والمؤلف والمخرج، وتجعل غيرك يلعب دور الكومبارس، ثم تبكي بمرارة حين يفشل الفيلم".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي