Author

وجهة المستقبل الابتكارية .. إكسبو الرياض 2030

|

*أستاذ وباحث في الهندسة والأنظمة الابتكارية

الفعاليات والمعارض بمختلف أنواعها وأشكالها، تعد وسيلة فاعلة لتعزيز التفاعل والتواصل والشراكات بين مختلف المجتمعات، من خلال ما يتم تقديمه وعرضه من منتجات وأفكار متطورة إبداعية نوعية وكواجهة حضارية، خصوصا للبلد الذي تقام فيه، ومن خلالها يتم تعزيز التطور والابتكار في عديد من المجالات، كون الابتكارات والتقنيات النوعية الإبداعية في العلوم والتكنولوجيا هي فرص مستقبلية لتحقيق التوازن وتعزيز الإنتاجية التي من خلالها يمكن تعزيز الصمود لمواجهة التحديات بمختلف أنواعها، وبما يخدم البشرية في تحقيق الحياة الكريمة والجودة المنشودة.
وفي هذا المقال، سأتحدث عن أكبر هذه الفعاليات والمعارض على مستوى العالم، وهي معارض إكسبو الدولية التي تعد منصة لاستعراض أهم وأحدث التقنيات الابتكارية من جميع أنحاء العالم، وعن إكسبو الرياض 2030 بشكل مختصر.
يعد المكتب الدولي للمعارض الذي تم إنشاؤه كمنظمة دولية للإشراف على المعارض الدولية ومقره باريس في فرنسا، الجهة المسؤولة عن تحديد قواعد وشروط إقامة المعارض العالمية، بما في ذلك معرض إكسبو، الذي يعد واحدا من أهم المعارض التي تشهدها الدول حول العالم، ويعد منصة مهمة للتحدث عن قضايا التنمية المستدامة، وكيفية التعاون بين الشعوب في سبيل تحقيقها، والتحديات التي تواجه العالم في ذلك، ومن خلاله تتنافس الدول لعرض وتبادل خبراتها وإنجازاتها الابتكارية العلمية والثقافية والصناعية وغيرها، وهو يعد فرصة رائعة لتبادل الأفكار والخبرات والتعرف على الثقافات المختلفة، وتعزيز العلاقات الدولية، حيث يقام كل خمسة أعوام، كان أولها، ذلك الذي أقيم في مدينة لندن في المملكة المتحدة عام 1851 تحت عنوان "المعرض العظيم لمنتجات الصناعة من دول العالم"، حضره نحو ستة ملايين شخص، واستخدمت إيراداته في تمويل بناء متحف فيكتوريا وألبرت. وتوالت بعد ذلك إقامته وتنظيمه في عدة مواقع، منها -على سبيل المثال- إكسبو 1900في باريس بفرنسا، وكان الحضور انذاك أكثر من 50 مليون شخص، وعرضت من خلاله ابتكارات عديدة، منها السلالم الكهربائية، ومحركات الديزل، وعجلات الملاهي العملاقة، والأفلام الناطقة، كما اشتهر المعرض أيضا بإطلاق الدورة الثانية للألعاب الأولمبية، ومن ذلك أيضا إكسبو 1904 في مدينة سانت لويس الأمريكية، وإكسبو 1915 في سان فرانسيسكو الذي تم خلاله افتتاح قناة بنما، ومن الأمثلة أيضا، إكسبو 1958 في بلجيكا، الذي اشتهر بنصب الأتوميوم الضخم الذي يعد أحد أهم معالم مدينة بروكسل والمصنوع من الكريستال الصلب، كذلك إكسبو 1970 في مدينة أوساكا اليابانية، وتم عرض أول النماذج الأولية للهواتف النقالة من خلاله، وأيضا إكسبو 1986 في مدينة فانكوفر في كندا، الذي تم فيه استعراض وسائل النقل المتطورة، مثل القطار الكهربائي، والقطار المعلق، وإكسبو 1988 في مدينة بريزبن الأسترالية، وإكسبو 2010 في مدينة شنغهاي الصينية، تحت عنوان "مدينة أفضل حياة أفضل" وقد زاره نحو 72 مليون زائر، وإكسبو 2015 في مدينة ميلانو الإيطالية بشعار "تغذية الكوكب - طاقة الحياة"، وبعد ذلك إكسبو 2020 في دبي، وكان تحت شعار "تواصل العقول وصنع المستقبل"، وتناول أبرز القضايا والتحديات التي تواجه العالم في النقل والاستدامة، وسيقام لاحقا أيضا إكسبو 2025 المقبل في منطقة أوساكا -كانساي في اليابان، تحت شعار "ابتكار المستقبل لتحسين حياة المجتمعات".
ومن خلال متابعة التسلسل الزمني لهذه الفعالية العالمية والتي تعد من أهم الأحداث على مستوى دول العالم، نجد أن كثيرا من المعالم التاريخية شيدت وأطلقت تماشيا مع تلك الفعاليات الدولية، من ذلك -على سبيل المثال- برج إيفل في باريس، قصر الكريستال المصنوع من الحديد المصبوب وألواح الزجاج في منطقة الهايد بارك في لندن، الأتوميوم الضخم في بروكسل الذي سبق ذكره أعلاه، متحف الفن الصيني، وغيرها، التي أصبحت بعد ذلك من أهم وأبرز معالم تلك الدول وفرصا لجذب كثير من السياح لزيارتها، وأحد سبل زيادة مواردها الاقتصادية والثقافية.
ولأهمية هذا الحدث، والنظرة الثاقبة والحكيمة والمستقبلية لقادة هذا البلد المعطاء، تقدمت الرياض بطلب رسمي لاستضافة معرض إكسبو 2030 بشعار «حقبة التغيير: معا نستشرف المستقبل»، بحيث يبحث في ثلاثة مواضيع مهمة، تشمل: العمل المناخي والازدهار للجميع وغدا أفضل، وبإستراتيجية وخطط واضحة وعرض مقنع، تمكنت -بفضل الله- من الفوز بأغلبية ساحقة في التصويت على منافسيها، كل من روما وبوسان، حيث حصلت على 119 صوتا مقابل 29 صوتا لكوريا و17 صوتا لإيطاليا. وبنظره عامة توضح أهمية هذا الحدث، يتوقع أن يصل عدد الزوار إلى أكثر من 40 مليون زائر، وما يقارب مليار زائر عبر تقنيات الواقع الافتراضي. ويتوقع أيضا أن يكون هذا المعرض من أضخم التجمعات العالمية بمشاركة عديد من الدول والمنظمات الدولية والشركات والمنظمات غير الحكومية والجامعات ورجال الأعمال والمبتكرين، حيث سيشارك نحو 266 جناحا على مساحة تصل الى ستة ملايين متر مربع. ولا شك أن الفترة المقبلة ستشهد عديدا من الأنشطة الاستثمارية الضخمة، وافتتاح عديد من المشاريع العملاقة؛ كمشروع بوابة الدرعية، وحديقة الملك سلمان، والمترو، وغيرها من المشاريع والمبادرات والحلول الابتكارية. وأرى ان استعراض ذلك كله خلال هذا الحدث وأمام أعين العالم كواقع ملموس ومشاهد وكوجهة لمستقبل ابتكاري، كل ذلك سينعكس إيجايبا على المديين القريب والبعيد في سبيل تحقيق التنمية والسيادة والريادة والجودة المستدامة، والتي نسعى لتحقيقها في جميع النواحي الثقافية والاجتماعية والصناعية والاقتصادية، بإذن الله.

إنشرها