السياسية

إكسبو 2030 .. نسخة الرياض ترفع السقف عاليا

إكسبو 2030 .. نسخة الرياض ترفع السقف عاليا

إكسبو 2030 .. نسخة الرياض ترفع السقف عاليا

حدثا تلو آخر، تدرك دول العالم أن الدخول في منافسة مع المملكة العربية السعودية رهان خاسر، فبعد إقرار ممثل الدولة المنافسة بأحقية المملكة في نيل شرف احتضان نهائيات كأس العالم 2034، تكرر الأمر من جديد في العاصمة الفرنسية باريس، يوم الثلاثاء الماضي، بعد واقعة التصويت، مع ما يعنيه ذلك من اعتراف عالمي هذه المرة، لمصلحة استضافة فعاليات معرض إكسبو 2030، بتحقيق الرياض فوزا غير مسبوق على الصعيد العالمي، منذ أولى دورات المعرض في مدينة لندن أواسط القرن الـ19، بفارق 90 صوتا عن أقرب المنافسين، بوسان ممثلة كوريا الجنوبية "29 صوتا"، وتعدى الفارق 100 صوت بالنسبة إلى روما "17 صوتا"، وفق نتائج المكتب الدولي للمعارض.
بانتهاء وقائع التصويت، جاءت النتيجة التي أعلنها ديمتري كيركنتزيس، الأمين العام للمكتب الدولي، متناغمة مع التوقعات التي كانت ترجح كفة الرياض، وإن لم يكن بهذا الفوز الساحق الذي تعدى 72 في المائة من إجمالي الأصوات. نسبة مشهودة في تاريخ إكسبو تؤكد أولا تعاظم أدوار المملكة على الصعيد العالمي، بتجديد الثقة بها لاستضافة أكبر المحافل العالمية. فضلا عن اطمئنان دول العالم لقدرة مملكة الهمة والعزم على تقديم نسخة استثنائية وملهمة للمعرض، من شأنها أن تشكل محطة فاصلة في مسيرته. كما تظهر رغبة وتطلع الدول الداعمة للرياض إلى استكشاف خبايا وأسرار مملكة، نسجت بنعومة خيوط حكاية تحول مجتمعي، أفضى إلى تدشين فصل جديد من فصول الدولة السعودية.
منذ تقديم طلب التنظيم حتى إعلان فوز الرياض، وعد أكثر من مسؤول سعودي بحرص المملكة الشديد على تسخير كل الإمكانات قصد "تقديم نسخة استثنائية لإكسبو 2030". وعود يحولها مجمل الأرقام المرتبطة بهذه الدورة إلى حقائق على أرض الواقع، فنسخة الرياض ترفع السقف عاليا على الأصعدة كافة، بدءا بمكان التنظيم بكل شكلياته المثيرة، مرورا بالميزانية المرصودة للنسخة التي تصل إلى 7.8 مليار دولار، وصولا إلى أعداد المشاركين والزوار المتوقع حضورهم فعاليات إكسبو الرياض، علاوة على عوائد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة نتيجة التنظيم على المدينة والمملكة وعلى منطقة الخليج برمتها.
يزيد الشعار المختار للدورة استثنائية الحدث، فالرياض اختارت شعار "حقبة التغيير: معا نستشرف المستقبل"، الذي ينحو منحى مغايرا لسالف الدورات، حيث تقوم الفكرة على أساس الدعوة، أما في الرياض فالفلسفة التي وضعها المنظمون بادية من تأكيدهم في الشعار على الـ"نحن"، "معا"، بذلك يتعدى المألوف من دعوة دول العالم إلى المناقشة وتبادل الفرص نحو استشراف المستقبل برصد التحديات والتخطيط لها بكل فاعلية، فالعالم في عام 2030 -موعد تنظيم إكسبو الرياض- لا محالة سيكون مختلفا، فانقضاء ثلاثة عقود من الألفية الحالية مناسبة للتقييم والتقويم واستشراف المستقبل.
الثيمات الموضوعة بدورها تشكل عنصر تميز، فرغم ما يمنح من حرية للبلد المنظم لإظهار نفسه للعالم، تفضل الرياض أن تظل وفية لنهجها المعهود، بالاهتمام بالمستقبل بكل أبعاده الإنسانية والكونية، فجاءت المواضيع تباعا: "غد أفضل" و"العمل المناخي" و"الازدهار للجميع" و"رؤية السعودية 2030". إنه الإيثار السعودي يا سادة، ثلاثة موضوعات للعالم "المستقبل، المناخ، الازدهار" تمثل بتقاطعاتها وتداخلاتها أساس التحديات العالمية المشتركة في الاقتصاد والبيئة والمجتمع. وموضوع واحد فقط للبلد المنظم "الرؤية"، لإطلاع ضيوف المملكة على ثمار رؤية يشاهدون مخرجاتها منذ وطأت أقدامهم البلاد، وذلك ليس بغريب من دولة التزمت بتقديم دعم يصل إلى 353 مليون دولار لأكثر من 100 دولة نامية للمشاركة في إكسبو الرياض 2030.
لا مراء في دخول إكسبو الرياض، منذ الإعداد حتى التصويت، تاريخ دورات إكسبو الاستثنائية، ويتوقع أن يتعزز الأمر بتسجيل دورة الرياض 2030 اسمها في قائمة المعارض التي كشفت عن ابتكارات نوعية شكلت قفزة في تطور حياة البشر، مثلما هي الحال في "إكسبو فيلادلفيا" عام 1876 حيث كشف ألكسندر جراهام بيل عن أول هاتف في العالم، وفي "إكسبو باريس" عام 1889 اكتشف العالم جهاز الجراموفون، وتعرف العالم لأول مرة على جهاز التلفزيون في "إكسبو نيويورك" عام 1939، وعرض "إكسبو سياتيل" عام 1962 أول جهاز حاسوب لشركة آ بي إم.
تعد نسخة الرياض بتميز في الجانب المتعلق بالهندسة والتخطيط بدءا من التصميم الملهم للمعرض على شاكلة كرة أرضية، باعتماد إحداثيات خطوط الطول في الواقع لتحديد جناح كل دولة داخل المعرض. مع توقع إبداعات عمرانية بطابع سعودي خالص على غرار برج إيفل في باريس الذي كان بوابة معرض "إكسبو باريس" عام 1889، ومعلم أتوميوم الذي يعد من إبداعات "إكسبو بروكسل" عام 1958، والإبرة الفضائية في الولايات المتحدة الأمريكية بمناسبة "إكسبو سياتل" عام 1962.
يبدو أن اللمسة السعودية المرافقة لكل حدث أو تظاهرة عالمية، سبب وراء اختيار العالم الرياض لمعرض إكسبو 2030 والبلاد لاحتضان نهائيات كأس العالم 2034، كما أنه سحر "رؤية" استطاعت نسج حكاية تحول شمولي بهدوء وروية، أضحت محور متابعة واهتمام القاصي والداني، في مشارق الأرض ومغاربها، فهنيئا للمملكة بالإكسبو وبالمونديال.. حقا إن العقد الثالث سيكون سعوديا بامتياز، بشرى لأبناء وبنات المملكة بهذه المنجزات.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من السياسية