Author

مخاطر استثمارات كفاءة الطاقة

|

أستاذ الطاقة الكهربائية ـ جامعة الملك سعود

[email protected]

تعرف العالم على الآثار الضارة للاحتباس الحراري من خلال انبعاثات الغازات الدفيئة، ولذلك وضع أهدافا طموحة لمستقبل مستدام، تهدف إلى خفضها للتخفيف من هذه الآثار السلبية. ولتحقيق هذه الغاية، تشكل كفاءة استخدام الطاقة عنصرا أساسيا في استراتيجية الطاقة في دول العالم المختلفة نحو خفض صافي الانبعاثات الغازية المسببة للانحباس الحراري العالمي إلى الصفر، خاصة تنفيذ تدابير كفاءة استخدام الطاقة في قطاع المباني. وفي المملكة يعد استهلاك الطاقة السكنية مسؤولا عن أكثر من 50 في المائة من الاستهلاك النهائي للطاقة وفي دول الاتحاد الأوروبي نحو 26 في المائة من الاستهلاك النهائي للطاقة، وبالتالي هناك حصة كبيرة من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. ولقد كانت المملكة سباقة في إعلان الالتزام بالحياد الصفري لانبعاثات الكربون بحلول 2060، لكن الوصول إلى حالة الحياد الصفري عالميا يتطلب استثمارات باهظة تتمثل بصورة أساسية في مشاريع توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة أو برامج كفاءة استخدام الطاقة في قطاعات المباني والصناعة والنقل.
ويعـرف الاستثمار في كفاءة استخدام الطاقة على أنه الإنفاق الإضافي على المعدات الجديدة الموفرة للطاقة أو التكلفة الكاملة للتجديدات التي تقلل من استخدامات الطاقة. ويمكن أن يوفر الاستثمار في كفاءة استخدام الطاقة فوائد طويلة الأجل من خلال خفض الطلب الإجمالي على الكهرباء، وبالتالي تقليل الحاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية الجديدة لتوليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها.
إن أحد العوامل الحاسمة في الاستثمار في كفاءة الطاقة يتمثل في المخاطر المالية بسبب عدم اليقين في المستقبل من المدخرات المالية وأسعار الطاقة المستقبلية، ما قد يؤدي إلى مخاوف بين صناع القرار. وعلاوة على ذلك، فقد تواجه هذه الاستثمارات عددا من المعوقات، ومنها: السوق المجزأة وعمليات صنع القرار المعقدة والحوافز المنقسمة. ويشكل الافتقار إلى المعرفة والبيانات حول فوائد تحسين كفاءة الطاقة، وما يرتبط بها من أوجه عدم اليقين عقبات صريحة سواء للمستثمرين أو صناع القرار أو مطوري الأعمال.
ويعد تعزيز كفاءة الطاقة عنصرا مهما في سياسة الطاقة الصديقة للبيئة وضروريا للحد من التغير المناخي، كما يعد فهم عملية صنع القرار الاستثماري للأفراد أمرا مؤكدا لتطوير وتنفيذ أدوات سياسية فاعلة. وتحلل عملية صنع القرار فيما يتعلق باستثمارات كفاءة الطاقة -خاصة تأثير المخاطر المرتبطة- باستنتاجين مختلفين، أو تحليل مخاطر استثمارات كفاءة الطاقة من محورين مختلفين، هما: الاستثمار وفاتورة الطاقة. فمن محور الاستثمار، ينظر إلى المخاطر على أنها عائق أمام الاستثمار يمنع الأفراد من القيام باستثمارات مفيدة اقتصاديا وبيئيا في مجال كفاءة استخدام الطاقة بسبب نفورهم من المخاطر، وقد صاغت هذه الظاهرة مصطلح "فجوة كفاءة الطاقة". أما من محور فاتورة الطاقة، فينظر إلى كفاءة الطاقة على أنها تأمين ما يقلل من التعرض لارتفاعات أسعار الطاقة، وبالتالي تنخفض المخاطر مع زيادة الاستثمارات التي تضيف فوائد إضافية لصانعي القرار الذين يتجنبون المخاطر. ويشير هذان التصوران المتعارضان إلى إمكانية كبيرة لسياسة طاقة صديقة للبيئة من خلال الموازنة بينهما وبناء استثمار مثالي لكفاءة الطاقة. ومع ذلك، لم تتم دراسة كلا المحورين بإسهاب شديد إلا من الناحية النظرية التي عرضت ونوقشت في الأدبيات على شكل دراسة حالة أو دراسات قليلة على شكل استبانات، ولا يوجد توسع لهذه النتائج أو التحقق من صحتها للوصول إلى الفائدة المرجوة، كما ذكرت عدة أبحاث علمية حديثة.

إنشرها