Author

صراعات عمالقة الذكاء الاصطناعي

|

اقتصادي في السياسات الاقتصادية وإدارة استراتيجيات الأعمال والشراكات الاستراتيجية.

ضجت الصحافة العالمية بأخبار صراع مجلس إدارة OpenAI وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لمنظمة PoenAI التي أسست كمنظمة غير ربحية لأبحاث الذكاء الاصطناعي بنهاية 2015 لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآمن حيث تحقق فلسفة مؤيدة للسلامة من عواقب الذكاء الاصطناعي ومن أبرز الشخصيات التي أسهمت في تشكل الكيان "إيلون ماسك" والرئيس التنفيذي الحالي "سام" و"بروكمان" وغيرهم من المستثمرين.
ما جرى خلال الأسبوع الماضي لا يمكننا النظر له إلا بحال من التبصر لفهم أعمق للتأثيرات المحتملة للصراع، وكيف يمكن أن يؤثر في مستقبل الذكاء الاصطناعي، والتحليلات كانت تدور حول قدرات الرؤساء التنفيذيين والموظفين في السيطرة على الأعمال، حيث انتصر الرئيس التنفيذي على مجلس الإدارة وتمت إعادته لمنصبه، اللافت في الأمر أن شركة مايكروسوفت الشهيرة التي تمتلك نظاما للذكاء الاصطناعي، قدمت عروضا للموظفين والرئيس التنفيذي مباشرة وبطريقة انتهازية للموقف، والسؤال الذي يمكننا طرحه اليوم، ما هو سر الصراع؟
أولا، وجود استثمارات كبيرة لشركة مايكروسوفت داخل OpenAI وفي الوقت نفسه هي منافس، ولهذا الرئيس التنفيذي سام ألتمان استخدم أي حالة المنافسة بذكاء نحو المفاوضة للعودة لمنصبه، وهذا بدوره يعطي إشارات أنه ليس على استعداد للرحيل مقابل ما بذله في OpenAI.
ثانيا، ادعاءات مجلس الإدارة القديم بأن الرئيس التنفيذي "سام" لم يكن دائما شفافا معهم، ولعل أحد تلك الاحتمالات أن هناك اتجاهات غير معلنة من الإدارة التنفيذية بقيادة "سام" للاتجاه نحو الأرباح المفتوحة -إن صح التعبير- وهو ما يعاكس أهداف OpenAI بدلا من محدودية الربح، إضافة إلى التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لمستويات جديدة ذات طابع نفعي برجماتي لا يحقق موثوقية الفلسفة المؤيدة للسلامة من عواقب الذكاء الاصطناعي التي قامت عليها OpenAI، ولعل ما يدل على ذلك، استقالة "إيلون ماسك" في 2018 من مجلس الإدارة بسبب تعارض المصالح وتغيرات جوهرية في الذكاء الاصطناعي للسيارات.
ثالثا، هدد 95 في المائة من الموظفين بالاستقالة ما لم تتم إعادة سام ألتمان إلى منصبة، وهنا يبرز سؤال جوهري، لماذا؟ وهل بالفعل هناك مصالح أو وعود من "سام" لهم تجعلهم يتحركون جماعيا؟ ولعل التفسير الأقرب أن "مايكروسوفت" مسيطرة على OpenAI بشكل خفي على المستوى التنفيذي.
خلاصة القول، عندما يمتلك الرئيس التنفيذي ممارسات ضاغطة تعوق قدرة مجلس الإدارة على ممارسة مسؤولياته، سواء كانت تلك الممارسات سلبية أو إيجابية فإن وظيفة التوجيه التي تمارسها مجالس الإدارات تصبح عديمة الجدوى ولا سيما إذا ما كان هناك اختراق محتمل للمجلس، أما الصراع الحقيقي بين المجلسين القديم والجديد يبدو أنه محاولة للخروج بالذكاء الاصطناعي من دائرة إلى أخرى أوسع تتثمل في الربح المفتوح وحرية تطوير الذكاء الاصطناعي لجميع الأغراض، ومن الدروس كذلك أن الرؤساء التنفيذيين لهم القدرة على إدارة المشهد إذا ما كان هناك حلفاء للرئيس التنفيذي من الكيانات المنافسة.

إنشرها