Author

السعودية .. ملتقى القارات في السلم والحرب

|

شهدت الرياض، خلال الأيام الماضية، لقاءات مهمة على مستوى القمم العربية والإسلامية والإفريقية. وبالأمس القريب تابعنا أعمال القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية، التي ركزت على القضية الفلسطينية، وأكدت التزام المملكة واهتمامها بالسعي لإيجاد حل عادل لها. وقبل فترة ليست بالطويلة كانت لقاءات مماثلة مع زعماء دول آسيوية. وقبل كل ذلك، التقى رؤساء أمريكا والصين وروسيا، قادة دول الخليج والعالم العربي. كل هذه اللقاءات تمت بدعوة من الملك سلمان بن عبدالعزيز، ومتابعة من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
هذا الحراك يؤكد أن السعودية تعد ملتقى من يطلب الرأي أو المساعدة سواء في حالة الحروب والحاجة إلى من يجمع الزعماء لإيجاد حل للنزاعات وحقن الدماء، كما هي الحال الآن في غزة أو أوكرانيا أو السودان، وفي حالة السلام لرسم الاستراتيجيات وتوقيع الاتفاقيات لدعم التنمية الاقتصادية عن طريق التجارة والاستثمار خدمة لشعوب العالم في جميع القارات. حيث تعمل السعودية على حل النزاعات، ودعم القضايا العادلة، من خلال سياسة هادئة ومتزنة بعيدا عن المزايدات الإعلامية.
هذا دور السعودية منذ التأسيس على يد الملك عبدالعزيز، الذي بدأ الحوار مع دول العالم، وركز على الدول العربية والإسلامية، ثم سار ملوك هذه البلاد على المنهج نفسه. وكان الملك فيصل هو من فتح الحوار مع القارة الإفريقية عبر زياراته لمعظم دول القارة، وها نحن الآن نشهد جهود الملك سلمان، وولي عهده، في إكمال جمع زعماء الدول من مختلف القارات للتباحث حول مصالح دولهم مع دول الخليج والعالم العربي، بقيادة السعودية، التي تمثل منطقة لها ثقلها عالميا في مجال القرار السياسي والاقتصادي. وأثمرت الدبلوماسية السعودية بصفتها عضوا مؤثرا في مجموعة العشرين، إدخال القارة الإفريقية في هذه المجموعة القوية سياسيا واقتصاديا. أما المؤتمر الاقتصادي السعودي العربي الإفريقي، الذي عقد الخميس الماضي، في الرياض، فقد شارك فيه نخبة من المسؤولين وقادة المال والأعمال والاستثمار من القطاعين الحكومي والخاص. وقال محمد الجدعان وزير المالية السعودي: إن موافقة المقام السامي على إقامة هذا المؤتمر تظهر حرص القيادة على توطيد علاقات المملكة بالقارة الإفريقية التي تعد أحد أهم محاور مستقبل الاقتصاد العالمي. وأضاف أنه ضمن هذا السياق يهدف المؤتمر إلى ترسيخ دعائم الشراكة السعودية والعربية والإفريقية في عدد من الجوانب الاقتصادية والاستثمارية بما في ذلك تحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز الشراكة الزراعية والصناعية والتعدينية والتجارية، وعقد شراكات جديدة بين الكيانات الإفريقية والسعودية، إضافة إلى إيجاد منصة للمصدرين والمستوردين من الجانبين، واستعراض فرص التعاون في قطاع الطاقة واستدامتها لتمكين النمو الاقتصادي وتعزيزه.
أخيرا، مثلما أن موقع السعودية الجغرافي المميز يعد ملتقى القارات، فإنها أيضا ملتقى الدول من جميع القارات للاجتماع والتشاور وتبادل المصالح، على أسس عادلة، وفق رؤية وضعها خبراء، بإشراف ومتابعة من عراب الرؤية وقائد التنمية الأول عالميا بأفعاله ومبادراته، الذي عرف بالحرص على إعطاء الفرص للدول كافة التي تتعامل وفق معايير اقتصادية وتنموية واضحة تراعي مصالح الجميع وتحقيق الاستقرار والنماء. وهذا سر نجاح الخطط التي أثمرت ما تعيشه بلادنا والمنطقة العربية عامة من علاقات مميزة مع دول العالم المحبة للسلام والاستقرار والتنمية المستدامة.

إنشرها