توقع برنامج الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، أن يتباطأ النمو الاقتصادي العالمي من 3 في المائة العام الماضي، إلى 2.4 في المائة في 2023، مع وجود علامات قليلة على انتعاش العام المقبل.
وأضاف، أن هناك حاجة إلى إصلاحات مؤسسية للهيكل المالي العالمي وسياسات أكثر واقعية لمعالجة التضخم وعدم المساواة والديون السيادية، إضافة إلى رقابة أقوى على الأسواق الرئيسة.
وأكد أن تباطؤ النمو وغياب تنسيق السياسات يثيران مخاوف بشأن تقدم الاقتصاد العالمي إلى الأمام، وعلى الرغم من رفع الولايات المتحدة أسعار الفائدة، فقد نال اقتصادها مزيدا من التوقعات السلبية، واستمرت المخاوف من تراجع الاستثمارات في ظل ارتفاع أسعار الفائدة لفترة طويلة.
وسلط الضوء على أن أوروبا أصبحت على حافة الركود، وتكافح مع التشديد السريع للسياسات النقدية والرياح الاقتصادية المعاكسة، وتباطؤ الاقتصادات الكبرى وانكماش ألمانيا بالفعل.
وفيما يتعلق بالصين، قالت ريبيكا جرينسبان، رئيسة "أونكتاد"، إن المخاوف بشأن المشكلات الاقتصادية في الصين مبالغ فيها، وإن بكين لا يزال أمامها الكثير من المجال المالي.
وأدت أزمة القطاع العقاري المتضخمة في الصين إلى غرق عديد من الشركات البارزة في الديون، ما أثار المخاوف بشأن اقتصاد البلاد الأوسع نطاقا واحتمال انتشارها على مستوى العالم، مضيفة "نحن لا نتفق مع التوقعات المتشائمة للغاية بشأن الصين".
وخفضت "أونكتاد" تقديراتها للنمو في الصين لعام 2024 من 5 في المائة إلى 4.8 في المائة، مشيرة إلى ضعف الطلب المحلي.
وبشأن التوقعات الاقتصادية السنوية الرئيسة، قالت "إنه تباطؤ لكنه ليس مثل المراجعات المتشائمة للغاية التي رأيناها في بعض المنشورات.. نعتقد أن هناك تباطؤا في النمو في الصين، ولكن ليس أزمة دراماتيكية".
وأضافت أن الصين "تتمتع بحيز مالي كبير، على عكس الدول الأخرى"، لذلك لا تزال بكين تمتلك الوسائل المتاحة "لتتمكن من الانتعاش ودعم الاقتصاد".
وكان قطاع العقارات في الصين لفترة طويلة إحدى ركائز النمو -إلى جانب البناء الذي يمثل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي- وشهد طفرة مبهرة في العقود الأخيرة.
لكن الديون الهائلة المتراكمة على أكبر اللاعبين فيها تعدها بكين خطرا غير مقبول على النظام المالي الصيني والصحة الاقتصادية العامة. وشددت السلطات تدريجيا على حصول المطورين على الائتمان منذ 2020، وأعقب ذلك موجة من حالات التخلف عن السداد، ولا سيما شركة العقارات العملاقة إيفرجراند. وكان ريتشارد كوزول رايت، مدير قسم العولمة واستراتيجيات التنمية في الأونكتاد، أكثر انتقادا للتشاؤم السائد من جرينسبان.
وقال "كان من الممكن أن تتوقع انتعاشا أسرع في الصين هذا العام، وهذا لم يحدث بسبب عدد من الرياح المعاكسة القوية في سوق العقارات".
وأضاف كوزول رايت، أنه علاوة على ذلك، كان الطلب الاستهلاكي في الصين أضعف بكثير من المتوقع .. لكننا بالتأكيد لا نتفق مع رد الفعل شبه الهستيري، الذي تبنته بعض الصحافة الغربية تجاه الصين.
وقال كوزول، إن تقرير "أونكتاد" يتوقع أن تنمو الصين بمعدل 10 إلى 12 مرة أسرع من منطقة اليورو هذا العام، وأنها "لا تزال مساهما رئيسا في النمو العالمي".
وإضافة إلى التباطؤ المرتبط بضعف الطلب المحلي، يشعر شركاء الصين الاقتصاديين أيضا بالقلق إزاء الاضطرابات التي تهز قطاع العقارات، الذي يبدو في نظر عديد من المحللين، وكأنه قد وصل إلى حدود نموذجه الاقتصادي.

