أخبار اقتصادية- عالمية

موقف "الفيدرالي" المتشدد حول أسعار الفائدة هل يخيف المستثمرين؟

موقف "الفيدرالي" المتشدد حول أسعار الفائدة هل يخيف المستثمرين؟

قد تستمر خطط مجلس الاحتياطي الفيدرالي "البنك المركزي الأمريكي" لفترة طويلة من رفع أسعار الفائدة، في الضغط على الأسهم والسندات في الأشهر المقبلة، على الرغم من تشكك بعض المستثمرين في تمسك البنك المركزي بموقفه.

وأبقى البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير أمس الأربعاء، تماشيا مع توقعات السوق، لكن صناع السياسات عززوا موقفهم المتشدد من خلال زيادة أخرى متوقعة في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام وظلت توقعات السياسة النقدية أكثر صرامة حتى 2024 مما كان متوقعا في السابق.

وبشكل عام، يمكن أن تكون أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بمثابة تحول غير مرحب به لأحداث الأسهم والسندات، ويقف العائد القياسي لسندات الخزانة الأمريكية، الذي يتحرك عكسيا مع أسعار السندات، عند أعلى مستوياته منذ 2007 بعد ارتفاعه الأشهر الأخيرة، ويمكن أن يستمر بالارتفاع إذا ظلت الفائدة مرتفعة.

كما أن العائدات المرتفعة على سندات الخزانة، التي ينظر إليها على أنها بديل خال من المخاطر للأسهم لأنها مدعومة من الحكومة الأمريكية، تمثل أيضا رياحا معاكسة للأسهم، حيث ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 15 في المائة منذ بداية العام حتى الآن، لكنه كافح للتقدم من أعلى مستوى سجله أواخر يوليو مع تسارع ارتفاع العائدات.

وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 0.94 في المائة أمس الأربعاء، في حين وصل العائد على سندات الخزانة لأجل عامين، والذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، إلى أعلى مستوياته في 17 عاما.

وقال جوش جامنر، محلل استراتيجية في مجال الاستثمار "يوجد الآن نطاق أوسع من النتائج المحتملة بشأن موعد تخفيض أسعار الفائدة، وهذا يهيئ احتمالية زيادة التقلبات مع اقترابنا من نهاية العام".

ومع ذلك، يبدو أن جزءا من السوق على الأقل كان متشككا في إصرار بنك الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة كما كان متوقعا، على الرغم من أن الرهان ضد تشدد البنك المركزي الأمريكي كان في الغالب رهانا خاسرا منذ أن بدأ صناع السياسة في رفع تكاليف الاقتراض في 2018.

وأظهرت العقود الآجلة المرتبطة بسعر فائدة بنك الاحتياطي الفيدرالي في وقت متأخر الأربعاء، أن المتداولين يراهنون على أن البنك المركزي سيخفف السياسة النقدية بما مجموعه 60 نقطة أساس العام المقبل، ما يرفع أسعار الفائدة إلى 4.8 في المائة، ويقارن ذلك بـ 5.1 في المائة التي حددها الاحتياطي الفيدرالي في توقعاته الفصلية المحدثة.

وقال جينادي جولدبيرج، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في شركة تي دي سيكيوريتيز "يبدو أن الاحتياطي الفيدرالي يحاول إرسال إشارة متشددة قدر الإمكان. إنها مجرد مسألة ما إذا كانت الأسواق ستستمع إليهم". "إذا بدأ الاقتصاد في التراجع، فلا أعتقد أن هذه التوقعات المنقطة ستصمد بالفعل".

ما مدى المرونة؟

يعتقد العديد من المستثمرين أن السؤال الرئيس هو إلى أي مدى تسللت زيادات أسعار الفائدة البالغة 5.25 نقطة أساس التي قام بها بنك الاحتياطي الفيدرالي منذ مارس 2022 لمحاربة التضخم إلى الاقتصاد، وما إذا كان النمو الأمريكي سيصمد إذا ظلت أسعار الفائدة حول المستويات الحالية لمعظم الدول لعام 2024.

وقال جيروم باول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي "إن الاقتصاد القوي سيسمح للبنك المركزي بمواصلة الضغط الإضافي على الأوضاع المالية بتكلفة أقل بكثير على النمو وسوق العمل، مقارنة بمعارك التضخم الأمريكية السابقة".

ومع ذلك، يواجه المستثمرون سلسلة من المخاطر على المدى القريب والتي أدت إلى تقليص وجهة نظر الهبوط الناعم الاقتصادي، حيث يتمكن بنك الاحتياطي الفيدرالي من تخفيف التضخم تدريجيا دون التسبب في الركود.

وتشمل هذه ارتفاع أسعار الطاقة، وإضراب عمال صناعة السيارات الذي بدأ الأسبوع الماضي، واحتمال إغلاق الحكومة، وإنهاء الوقف الاختياري لسداد القروض الطلابية. يمكن أن تعزز علامات النمو المتذبذب حجة البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة في وقت أقرب بكثير مما كان متوقعا.

وقال ديفيد نوريس، رئيس قسم الائتمان الأمريكي في شركة TwentyFour Asset Management: "التضخم يسير في الاتجاه الصحيح، ولكن... هناك الكثير من الرياح المعاكسة" للنمو.

ويعتقد جون مادزاير كبير مديري المحافظ ورئيس سندات الخزانة الأمريكية، أن عوائد السندات تقترب من ذروتها وتبدو جذابة للغاية، قائلا "لا أعتقد أن هناك مجالا كبيرا لارتفاع العائدات، لذلك كمستثمر طويل الأجل، يجب عليك إضافة المزيد من مخاطر المدة عند هذه المستويات واستخدام أي عمليات بيع لإضافة مخاطر المدة فعليا".

بطبيعة الحال، أدى الرهان على ذروة سعر الفائدة إلى نتائج عكسية على المستثمرين عدة مرات في العام الماضي، حيث أجبر النمو الاقتصادي الأقوى من المتوقع الأسواق على إعادة معايرة وجهات نظرها بشأن الركود في 2023 وتأخير التوقعات بشأن مدى سرعة قيام البنك المركزي بخفض تكاليف الاقتراض.

لكن بالنسبة لنوريس، من شركة TwentyFour Asset Management، فذكر أنه كلما ظلت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، زادت فرصة عدم نجاح قصة الهبوط الناعم. وقال "إذا أبقوا السياسة النقدية مقيدة كما هي الآن، فإن فرص الهبوط الحاد تصبح أعلى".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية