انطلاقا من دور السعودية الإنساني والريادي تجاه المجتمع الدولي في شتى أنحاء العالم، واستشعارا منها بأهمية هذا الدور المؤثر في رفع المعاناة عن الإنسان ليعيش حياة كريمة، وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في 13 مايو 2015، بتأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ليكون مركزا رائدا في العمل الإنساني، إلى جانب تنظيم وتوحيد مسيرة العمل الإنساني والإغاثي السعودي الممتد سواء كان مصدره حكوميا أو شعبيا ليكون تحت مظلة المركز، بما يضمن تقديم نموذج للعمل المؤسسي المنظم وفق المعايير الدولية والعالمية، وليظهر الدور المهم الذي تسهم من خلاله هذا البلد المعطاء في مجال العمل الإغاثي والإنساني على المستوى الإقليمي والعالمي، وأن يتولى كذلك مسؤولية توثيق تلك الأعمال في المنصات الأممية والدولية ذات العلاقة.
ودأبت السعودية منذ نشأتها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز على مد يد العون للمحتاج ورفع المعاناة عن الإنسان أينما كان، ووصولا لعهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والمملكة رائدة في مجال العمل الإنساني على الصعيد الدولي، بشهادة المنظمات الأممية والدولية، نظير جهودها الإغاثية والإنسانية التي امتدت لتنشر بذور الخير في كافة أرجاء الأرض.
وبتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وبمتابعة دؤوبة من ولي العهد، استطاع مركز الملك سلمان للإغاثة خلال ثمانية أعوام من تدشينه، في الوصول إلى 92 دولة حول العالم، منفذا أكثر من 2473 مشروعا إنسانيا وإغاثيا بقيمة تجاوزت ستة مليارات دولار، مستهدفا أهم القطاعات الحيوية، كالغذاء، التعليم، الصحة، التغذية، المياه، الإصحاح البيئي، والإيواء وغيرها من القطاعات المهمة، استفاد منها الملايين من الفئات الأكثر ضعفا واحتياجا في الدول المستهدفة دون استثناء أو تمييز بين عرق أو دين أو لون، كما نجح المركز خلال هذه الفترة من عقد شراكات وثيقة وعلاقات استراتيجية مع المنظمات الأممية والدولية والإقليمية ومنظمات المجتمع المدني، إذ بلغ عدد شركاء المركز حتى الآن 175 شريكا.
وإضافة إلى تلك المشاريع، فقد تضمنت جهود المركز برامج إنسانية نوعية، منها مشروع "مسام" لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، حيث تمكن المشروع منذ إنشائه في 2018 من نزع أكثر من 410 آلاف لغم زرعت بعشوائية في المناطق السكنية وفي المدارس والطرقات.
ومن برامج المركز النوعية أيضا، برنامج الأطراف الصناعية الذي يهدف إلى دعم ومعالجة وتوفير أطراف صناعية ذات جودة عالية للمصابين بالبتر، وإعادة تأهيلهم، لكي يكونوا أشخاصا منتجين قادرين على العمل وممارسة حياتهم الطبيعية، ليبلغ عدد المستفيدين منذ 2020 حتى نهاية يوليو 2023، ما يزيد على 48 ألف فرد حصلوا على أكثر من 155 ألف خدمة مجانية في الأطراف الصناعية، والصيانة، والعلاج الطبيعي، في محافظات عدن وتعز ومأرب وحضرموت.
كما يعد مشروع إعادة إدماج الأطفال في اليمن (كفاك) من مشاريع المركز النوعية في اليمن، إذ يهدف إلى إعادة تأهيل عدد من الأطفال المجندين هناك، من خلال إدماجهم بالمجتمع وإلحاقهم بالمدارس ومتابعتهم، إضافة إلى تأهيلهم نفسيا واجتماعيا وإعداد دورات بهذا الخصوص لهم ولأسرهم، ليمارسوا حياتهم الطبيعية كأطفال، كما يهدف المشروع إلى توعية أولياء أمور الأطفال بمخاطر التجنيد لهذه الفئة، والعمل على إيجاد بيئة أسرية سليمة عبر إقامة الدورات التوعويـة والتثقيفية والتعريف بالقوانين التي تجرم تجنيد الأطفال، وقد استفاد من هذا المشروع منذ انطلاقه في 2017 نحو 755 طفلا، إضافة إلى 84,592 مستفيدا غير مباشر من أولياء أمور الأطفال.
كما يضع المركز العمل التطوعي ضمن أهدافه الرئيسة، ساعيا إلى تطويره، وتوعية الشباب عن أهميته وتحفيزهم للمشاركة فيه، والمساهمة في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 بزيادة أعداد المتطوعين في المملكة إلى مليون متطوع، إذ قام مركز الملك سلمان للإغاثة بإطلاق "البوابة السعودية للتطوع الخارجي" التي تهدف إلى استقبال الراغبين بالتطوع للمشاركة ضمن أعمال المركز في الخارج بعد تأهيلهم وتدريبهم، وقد بلغ عدد المسجلين في البوابة حتى الآن أكثر من 53 ألف متطوع، إضافة إلى جهوده في استقطاب المتطوعين من مختلف الجهات والتخصصات للمشاركة ضمن برامج المركز التطوعية، التي بلغت حتى الآن أكثر من 410 برامج تطوعية في مجالات متعددة تم تنفيذها في 35 دولة حول العالم، منها برامج تعليمية وتدريبية، وأخرى طبية استفاد منها أكثر من مليون فرد.
وفي اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يوافق الـ19 من أغسطس من كل عام، يحتفي مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بهذا اليوم، مشاركا العالم التقدير والعرفان والامتنان للعاملين في المجال الإنساني الذين ضحوا بحياتهم من أجل خدمة الإنسان ومساعدة المحتاجين واللاجئين في مختلف بقاع العالم.



