قالت المحكمة الأوروبية للمراجعين "إن دول الاتحاد تواجه خطر خسارة السباق في محاولتها لأن يصبح مصنعا رائدا للبطاريات".
وذكر بيان صحافي أمس أن هذا يمكن أن يتسبب في عدم نجاح الاتحاد في تحقيق أهداف المناخ، نظرا لأن استبدال المركبات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي بمركبات كهربائية هو عنصر مهم في خفض الانبعاثات.
وقال بيان "إن المفوضية الأوروبية تستهدف التحول إلى قوة عالمية لإنتاج البطاريات، إلا أن الوصول المحدود إلى المواد الخام وارتفاع التكلفة والمنافسة القوية يمكن أن تبطئ التوسع في الصناعة".
وأوضح البيان أن الظروف الأفضل للإنتاج يمكن أن تدفع المنتجين إلى نقل أعمالهم إلى أماكن أخرى، ومن بينها الولايات المتحدة التي تقدم "حوافز ضخمة" لإنتاج المعادن والبطاريات.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتمد بشدة على واردات المواد الخام لإنتاج البطاريات من دول لم يوقع معها اتفاقيات تجارة حرة. وعلى سبيل المثال، يستورد الاتحاد الأوروبي 87 في المائة من الليثيوم الخام من أستراليا و68 في المائة من الكوبالت الخام من جمهورية الكونغو الديمقراطية، بحسب "الألمانية".
وقالت آنيمي تورتلبوم، الكاتبة الرئيسة للتقرير "لا ينبغي أن ينتهي المطاف بالاتحاد الأوروبي في موقف المعتمد على الغير في إنتاج البطاريات مثلما كان الحال مع الغاز الطبيعي".
يأتي ذلك في وقت وافقت فيه برلين أمس على منح شركة إنتل الأمريكية العملاقة للرقائق نحو ثلث تكلفة مصنع ستبنيه في ألمانيا بتكلفة 30 مليار يورو بعد محادثات استمرت أشهرا.
وقالت مصادر حكومية لـ"الفرنسية"، "إن برلين ستقدم 9.9 مليار يورو لدعم المشروع في مدينة ماجديبورج في شرق البلاد بزيادة عن 6.8 مليار تم الاتفاق عليها في العام الماضي".
كشفت "إنتل" في آذار (مارس) 2022 النقاب عن المشروع الضخم الذي يعد في صميم الخطط الاستثمارية الأوروبية، في حين يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز إنتاج أشباه الموصلات المستخدمة في كل شيء من الطائرات المقاتلة إلى الهواتف الذكية، وتقليل الاعتماد على آسيا بعد أن تعطل الإنتاج في سلسلة من القطاعات الصناعية بسبب النقص الناجم عن الجائحة، كما سلطت حرب روسيا لأوكرانيا الضوء على مخاطر الاعتماد المفرط على الخارج.
كان من المقرر أن تبدأ أعمال البناء في مشروع "إنتل" في النصف الأول من هذا العام، لكنها توقفت بعد أن أدت حرب أوكرانيا إلى زيادة التضخم.
بعد ذلك، باشر المسؤولون الألمان والشركة محادثات استمرت عدة أشهر إلى أن وقع الجانبان اتفاق الإثنين الذي تضمن زيادة الدعم.
وقالت المصادر الحكومية "إن المشروع ستبلغ تكلفته حاليا 30 مليار يورو بدلا من 17 مليار يورو.
وأشاد المستشار أولاف شولتس في حفل التوقيع مع بات جيلسنجر الرئيس التنفيذي لشركة إنتل بالاتفاقية باعتبارها "أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ ألمانيا" من شركة واحدة.

