ارتفاع مفاجئ في المخزونات الأمريكية يزيد الضغوط الهبوطية في سوق النفط

ارتفاع مفاجئ في المخزونات الأمريكية يزيد الضغوط الهبوطية في سوق النفط
شهدت أسعار النفط سلسلة خسائر لأربعة أسابيع ثم اتجهت بعد ذلك إلى الارتفاع.

أدت زيادة مفاجئة في مستوى المخزونات النفطية الأمريكية إلى زيادة الضغوط الهبوطية على أسعار النفط الخام مع عدم استبعاد فرص الارتفاع مجددا في ضوء البيانات الاقتصادية الجديدة في الاقتصادات الكبرى كما جاء الطلب الصيني أضعف من المتوقع، بينما تلقت الأسعار بعض الدعم من بيانات المستهلكين الأمريكية القوية والتوقعات الصاعدة من وكالة الطاقة الدولية.
واتجه التجار إلى الابتعاد عن الأصول الخطرة وسط مخاوف متزايدة من أن الولايات المتحدة قد تتخلف عن سداد ديونها، إضافة إلى الرياح المعاكسة الممثلة في ضعف نمو الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة في الصين، التي تسير بوتيرة أبطأ من التعافي، ما يشير إلى أن الاقتصاد الصيني قد يفقد الزخم السابق، وعلى الرغم من ذلك تستمر مصافي التكرير في البلاد في معالجة مستويات تقترب من مستويات قياسية من النفط الخام.
ويقول لـ"الاقتصادية"، محللون نفطيون إن الصين كانت في فترات سابقة بمنزلة مركز لتوقعات كبيرة لنمو الطلب، لكن الواقع حاليا يؤكد أن هذه التوقعات كانت مفرطة في التفاؤل غير المبرر خاصة أن الدوافع لإقراض كل من الشركات والمستهلكين في الصين آخذ في التناقص.
وذكروا أن صورة الطلب العالمي ليست قاتمة على الرغم من البيانات غير المتوقعة عن نمو المخزونات النفطية الأمريكية، لافتين إلى وجود نقاط مضيئة ممثلة في توقعات وكالة الطاقة الدولية للطلب العالمي، التي ترجح نموا بمقدار 200 ألف برميل كما توقعت أن تتحول السوق إلى عجز في العرض في الأشهر المقبلة.
وفي هذا الإطار، يقول مارتن جراف مدير شركة "إنرجي شتايرمارك" النمساوية للطاقة: إن وضع الاقتصاد العالمي مقلق وعدم اليقين مسيطر على أسواق الطاقة خاصة بعدما انخفضت أسعار النفط بنسبة 12 في المائة منذ بداية هذا العام، حيث خيب انتعاش الصين آمال بعض المضاربين على الارتفاع، كما أن احتمال حدوث ركود في الولايات المتحدة يلقي بثقله على توقعات الطلب العالمي.
وذكر أنه رغم بعض المقومات السلبية للسوق هناك مستجدات إيجابية وداعمة لنمو أسعار النفط الخام، وفي مقدمتها اتجاه الإدارة الأمريكية إلى التوسع في شراء النفط الخام لملء الاحتياطي الاستراتيجي مجددا، موضحا أن الإدارة الأمريكية طلبت عطاءات لما يصل إلى ثلاثة ملايين برميل من النفط الخام لإعادة بناء احتياطي البترول الاستراتيجي لديها مع خطط التسليم في آب (أغسطس) المقبل، وذلك بعد فترة من السحب السريع والكبير من الاحتياطي الاستراتيجي، حيث أفرجت عن أكثر من 200 مليون برميل العام الماضي لأسباب من بينها كبح الأسعار المرتفعة للطاقة.
ويتفق سلطان كورالي المحلل الألباني ومختص شؤون الطاقة والمصارف مع أن آفاق الطلب جيدة رغم التعثر المتكرر في الفترة الراهنة، مشيرا إلى توقعات وكالة الطاقة الدولية أن الطلب العالمي قد يصل إلى مستوى قياسي يبلغ 102 مليون برميل يوميا هذا العام حيث يبلغ مستوى الاستهلاك في الصين أعلى مستوى له على الإطلاق.
وأوضح أن إعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي يأتي بعد فترة من إجراءات السحب الواسعة لمعالجة اضطراب الإمداد العالمي الكبير الناجم عن الحرب الروسية على أوكرانيا، بعد فترة من العمل على زيادة الإنتاج المحلي وفي إطار سياسة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة من خلال تشجيع زيادة العرض على المدى القريب.
أما جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد أيه إف" في كرواتيا فيرى أن العامين الماضيين شهدا كثيرا من التقلبات الواسعة في سوق النفط الخام، وفي العام الماضي مع وصول أسعار النفط والغاز إلى أعلى مستوياتها في أعوام عدة، حيث فضل المنتجون التحوط بشكل طفيف أو عدم التحوط على الإطلاق، لافتا إلى أنه مع انخفاض أسعار النفط إلى مستوى 70 دولارا للبرميل في الفترة الحالية لا يزال المنتجون يظهرون قليلا من الرغبة في زيادة نشاط التحوط.
وأوضح أنه -بحسب تقارير دولية متخصصة- فإن التحوط هو استراتيجية تداول شائعة يستخدمها بشكل متكرر منتجو النفط والغاز وشركات الطيران والمستهلكون الآخرون لسلع الطاقة لحماية أنفسهم من تقلبات السوق خلال فترات انخفاض أسعار النفط الخام، مع انخفاض أسعار النفط والغاز بشكل كبير منذ أن بلغت ذروتها في منتصف العام الماضي، ما ترك المنتجين مع الحد الأدنى من التحوط معرضين لأسواق الطاقة شديدة التقلب.
بدورها، تقول ليندا تسيلينا مدير المركز المالي العالمي المستدام: إن تقلبات أسعار النفط مستمرة، حيث شهدت سلسلة خسائر استمرت أربعة أسابيع ثم اتجهت بعد ذلك إلى الارتفاع بسبب توقف الإنتاج في كندا ثم عادت إلى الانخفاض مع نمو المخزونات النفطية الأمريكية بشكل مفاجئ، لافتا إلى استمرار حالة الحذر لدى التجار بشأن اتخاذ موقف صعودي في النفط والمنتجات.
وذكرت أن آمال السوق معقودة على ارتفاع الطلب الصيني، ما يدعم بيانات الطلب العالمي ولا سيما مع التقارير الدولية التي تتوقع أن ضيق العرض على وشك الظهور خلال موسم ذروة الطلب الصيفي، بينما يقاوم الاتجاه الصعودي للأسعار توقعات تنامي الركود الاقتصادي الذي يلوح في الأفق في الولايات المتحدة حتى لو لم تسؤ الأمور إلى حالة الركود الكامل يظل التضخم مشكلة كبيرة لها تأثير سلبي محتمل على الأسعار.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني أمس، بعد ارتفاع مفاجئ في مخزونات الخام الأمريكية، ما أثار مخاوف بشأن الطلب في أعقاب بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع من الولايات المتحدة والصين، أكبر مستهلكين للنفط في العالم.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 0.07 في المائة، إلى 74.86 دولار للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 0.1 في المائة، إلى 70.79 دولار، في الساعة 05:17 بتوقيت جرينتش.
وارتفعت مخزونات الخام الأمريكية بنحو 3.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 أيار (مايو)، وفقا لمصادر السوق نقلا عن أرقام معهد البترول الأمريكي. وكان سبعة محللين استطلعت "رويترز" آراءهم توقعوا تراجعا قدره 900 ألف برميل.
وزاد ذلك من مخاوف النمو في الولايات المتحدة، التي أثارتها بيانات أظهرت ارتفاع مبيعات التجزئة 0.4 في المائة في نيسان (أبريل)، وهو ما يقل عن التقديرات بزيادتها 0.8% في المائة. وقال إدوارد مويا كبير محللي السوق في أواندا، في مذكرة: "التوقعات الاقتصادية العالمية فيها كثير من علامات الاستفهام، وهذا لا يمنح تجار الطاقة ثقة كبيرة في شراء النفط الخام. لا يزال كثير من النفط متاحا في الوقت الحالي".
كما تواصل المحادثات بخصوص رفع سقف الديون الأمريكية التأثير على السوق. وقدرت وزارة الخزانة الأمريكية أن الولايات المتحدة ستتخلف عن السداد في وقت مبكر قد يكون أول حزيران (يونيو) إذا لم يرفع الكونجرس سقف الديون. وفي الصين، نما الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة لنيسان (أبريل) دون التوقعات، ما يشير إلى أن الاقتصاد فقد قوته الدافعة في بداية الربع الثاني.
في غضون ذلك، تتابع الأسواق عن كثب أي خطوات تتعلق بتوسيع نطاق العقوبات على روسيا قد يتخذها قادة مجموعة السبع عندما يجتمعون في اليابان يومي 19 و21 أيار (مايو).
وقال مسؤولون على دراية مباشرة بالمناقشات: إن مجموعة السبع تتطلع لاستهداف التهرب من العقوبات التي تشمل دولا ثالثة، بهدف الحد من إنتاج روسيا المستقبلي من الطاقة وكبح التجارة التي تدعم جيشها.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 75.22 دولار للبرميل الثلاثاء مقابل 74.45 دولار للبرميل في اليوم السابق. وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء حقق أول ارتفاع عقب انخفاض سابق، وإن السلة خسرت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 76.32 دولار للبرميل.

سمات

الأكثر قراءة