تقلبات سوق النفط مستمرة .. المشترون الأوروبيون يسارعون الخطى لاستبدال الخام الروسي

تقلبات سوق النفط مستمرة .. المشترون الأوروبيون يسارعون الخطى لاستبدال الخام الروسي

توقع محللون نفطيون استمرار تقلبات أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الجاري بعد خسائر كبيرة سابقة في الأسبوع الماضي بسبب مخاوف الركود العالمي والتباطؤ الاقتصادي، وذلك رغم خفض إنتاج النفط الخام بشكل إضافي من جانب تحالف منتجي "أوبك+" إلا أن ضعف البيانات الاقتصادية في كل من الصين والولايات المتحدة حال دون مواصلة وتيرة المكاسب السعرية.
وذكر المحللون أن أمن الطاقة يحتل أهمية كبرى في هذه المرحلة بسبب تقلص الإمدادات جراء العقوبات على الخام الروسي وتعطل الإمدادات من كردستان العراق.
ولفت المحللون إلى أهمية إعادة تقويم المخاطر في السوق النفطية وتقييم حوافز الاستثمار في التقنيات منخفضة الكربون، موضحين أن شركات النفط والغاز بدأت في إدارة محافظها الاستثمارية لتعكس نهجا متوازنا لإدارة المخرجات القديمة وإدارة الكربون.
وأشاروا إلى تأكيد شركة "وود ماكينزي" الدولية أن شركات الطاقة تحتاج باستمرار إلى استخدام نماذج أعمال جديدة حتى تتمكن من تحقيق النمو ورفع مستويات الكفاءة وزيادة المرونة المالية والاقتصادية لمواجهة اضطرابات السوق والتعامل مع المخاطر الجيوسياسية غير المتوقعة.
وأوضحوا أن المشترين الأوروبيين يسارعون الخطى في مجال استبدال النفط الروسي، وذلك بالاعتماد على مزيد من النفط الخام الإفريقي، وذلك رغم أن السوق الأوروبية مشبعة بالفعل بالنفط الخام، ما يشير إلى وجود نظرة قاتمة نسبيا بالنسبة لمنتجي إفريقيا، الذين يواجهون أيضا ركودا في الإنتاج.
ورجح روس كيندي، العضو المنتدب لشركة "كيو إتش أيه" لخدمات الطاقة، استمرار التقلبات السعرية للنفط الخام خلال الأسبوع الجاري بعد عدة خسائر أسبوعية سابقة جراء انتهاء تأثيرات قرار خفض الإنتاج لمجموعة منتجي "أوبك+"، وتوجهت أنظار السوق النفطية إلى مخاوف رفع الفائدة الأمريكية وتوقعات الركود والتباطؤ الاقتصادي، وذلك في ضوء ضعف بيانات الأنشطة الصناعية، سواء في الولايات المتحدة أو الصين.
وذكر أن هناك حاجة حقيقية وملحة إلى زيادة أمن الطاقة وتسريع تحولات الطاقة النظيفة في الوقت نفسه مع خلال تنويع الإمدادات من موارد الطاقة التقليدية، مبينا أن معالجة أزمة الطاقة الحالية، وتحقيق الهدف الدولي المشترك المتمثل في انبعاثات صافية صفرية بحلول 2050 يتطلب تكثيف وتسريع وتيرة برامج انتقال وتحول الطاقة.
من جانبه، قال دامير تسبرات، مدير تنمية الأعمال في شركة "تكنيك جروب" الدولية، إن النفط والغاز سيظلان في صدارة قيادة مزيج الطاقة العالمي لعقود مقبلة وهو ما يؤكد الحاجة إلى جميع موارد الطاقة، لكن هذا لا يغني عن حقيقة أن الانتقال السريع للطاقة النظيفة نحو صافي الصفر في الانبعاثات هو مفتاح لتحسين الأمن والاستقرار وتعزيز القدرة على تحمل تكاليف إمدادات الطاقة العالمية.
من ناحيته، أكد بيتر باخر، المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة، أن أسواق الطاقة واجهت أعباء كبيرة وواسعة على مدار العام الماضي منذ اندلاع حرب أوكرانيا، وهو ما ينبئ باستمرار التقلبات السعرية لأسعار النفط الخام بسبب حالة عدم اليقين التي تكتنف أسواق الطاقة الدولية، خاصة سوق النفط الخام.
وذكر أن التحديات الاقتصادية الدولية ما زالت مستمرة وموضع ترقب من كل الهيئات الدولية المعنية بالطاقة، خاصة وضع الطلب الصيني الذي تتابع بياناته تحديدا كل من "أوبك" ووكالة الطاقة الدولية، مشيرا إلى تأكيد شركة أبحاث الطاقة الدولية "بوفا جلوبال ريسيرش" أنه مع انخفاض الطاقة الإنتاجية الاحتياطية وانخفاض المخزونات النفطية الأمريكية وتصاعد الصراع بين روسيا وأوكرانيا أصبح أمن الطاقة العالمي في حال حرجة ودقيقة، كما بقي محورا رئيسا لاهتمام وتركيز الأسواق كافة.
بدورها، قالت أرفي ناهار، مختصة شؤون النفط والغاز في شركة "أفريكان ليدرشيب" الدولية، إن خريطة الموردين وأسواق الطاقة تتغير بشكل سريع ولافت ومثال على ذلك اضطر منتجو النفط الخام في منطقة غرب إفريقيا بما في ذلك نيجيريا وأنجولا إلى إيجاد أسواق جديدة لإمداداتهم من النفط الخام منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، وبعد أعوام من الاعتماد على الصين والهند، وذلك مع تحول مصافي التكرير الصينية والهندية إلى إدمان النفط الخام الروسي الرخيص.
وأشارت إلى تباطؤ شحنات النفط الخام من إنتاج دول غرب إفريقيا إلى آسيا منذ 2020 عندما أدت جائحة كوفيد - 19 إلى تراجع الطلب وارتفعت الصادرات إلى أوروبا والولايات المتحدة بشكل مطرد، حيث ابتعدت المصافي في الأسواق الأوروبية والأمريكية عن خام الأورال الروسي.

سمات

الأكثر قراءة