الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 16 مايو 2026 | 29 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

رغم تعديل التوقعات .. البنك الدولي: تباطؤ النمو العالمي سيفاقم أزمة ديون الدول النامية

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الاثنين 10 أبريل 2023 22:4
رغم تعديل التوقعات .. البنك الدولي: تباطؤ النمو العالمي سيفاقم أزمة ديون الدول النامية
رغم تعديل التوقعات .. البنك الدولي: تباطؤ النمو العالمي سيفاقم أزمة ديون الدول النامية

قال ديفيد مالباس رئيس البنك الدولي أمس إن البنك عدل توقعاته للنمو العالمي لعام 2023 وزاده قليلا إلى 2 في المائة مقارنة بـ 1.7 في المائة في توقعات كانون الثاني (يناير).

لكنه أضاف أن التباطؤ الناجم عن النمو الأقوى في 2022 سيفاقم أزمة الديون في الدول النامية.

وذكر مالباس في إفادة صحافية أن زيادة معدل النمو المتوقع ترجع إلى تحسن التوقعات بشأن تعافي الصين من قيود الإغلاق التي فرضتها للحد من تفشي كوفيد - 19 وثبات معدل النمو المتوقع للعام الحالي عند 5.1 في المائة مقارنة بـ 4.3 في المائة في تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية الصادر عن البنك في شهر كانون الثاني (يناير).

وبحسب "رويترز"، قال مالباس: إن الاقتصادات المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة واقتصادات أوروبية، أبلت أيضا بلاء أفضل قليلا مما توقعه تقرير البنك الدولي في يناير، وذلك في مستهل أسبوع اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

لكن رئيس البنك الدولي حذر من أن اضطرابات في القطاع المصرفي قد تؤدي مرة أخرى إلى الضغط النزولي على توقعات النمو في النصف الثاني من عام 2023.

وسيستغرق تفاوت آجال استحقاق الأصول المصرفية بعض الوقت لتجاوزه وقد تتوقف البنوك عن إقراض الشركات، ما يؤدي إلى تباطأ النمو.

وقال مالباس إن الاجتماعات الفنية هذا الأسبوع مع المسؤولين الصينيين قد تساعد على "كسر الجليد" بشأن التحرك المحتمل للإعفاء من الديون التي تشتد الحاجة إليه للدول الفقيرة.

وأضاف أن الصين ستستطيع أيضا تسجيل مكاسب سياسية بتكلفة منخفضة نسبيا لمصارفها.

وقال مالباس "من وجهة نظر مؤسساتهم، ليس مبلغا كبيرا.. من المفيد للصين القيام بهذه الحركة" من الناحيتين الاقتصادية والسياسية.

في جلسة منفصلة، أكد كل من مالباس وكريستالينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي: إن توقعات تباطؤ النمو على المدى المتوسط لأقل من 3 في المائة هذا العام ونحو 3 في المائة للخمسة أعوام المقبلة حسب تقديرات صندوق النقد الدولي تمثل مشكلة للدول النامية.

وقال مالباس إن الأمر يتطلب نموا أكبر لتوفير فرص العمل وكذلك لإبطاء الهجرة الاقتصادية من الدول الفقيرة، لكنه ذكر أن المحصلة هي تخارج رأس المال من الدول النامية وأن مثل هذه التدفقات بحاجة إلى إعادتها مع عودة أسعار الفائدة إلى وضعها الطبيعي.

وقالت جورجييفا "آمل أن نستغل هذه الاجتماعات في بحث الأولويات العاجلة الملحة من استقرار الأسعار والاستقرار المالي، وأن نولي مزيدا من الاهتمام لكيفية وصول العالم إلى معدل أكبر من النمو".

وسيصدر صندوق النقد أحدث توقعاته الاقتصادية اليوم. وتميل توقعات البنك الدولي إلى أن تكون أقل قليلا لأنها تستند إلى أسعار الصرف في السوق، بينما تستند توقعات الصندوق إلى أسعار صرف تعادل القوة الشرائية.

إلى ذلك، يرأس محمد الجدعان وزير المالية وفد السعودية المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين التي تعقد في العاصمة واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية خلال المدة من 10 - 16 أبريل الجاري.

ويضم الوفد أيمن السياري محافظ البنك المركزي السعودي "ساما"، وسلطان المرشد الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، وعبدالمحسن الخلف مساعد الوزير للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية، والدكتور رياض الخريف وكيل وزارة المالية للعلاقات الدولية، وثامر الجارد وكيل وزارة المالية للسياسات المالية الكلية، وعددا من المختصين من وزارة المالية والبنك المركزي السعودي والصندوق السعودي للتنمية وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك.

وسيشارك الجدعان، في اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، واجتماع لجنة التنمية التابعة لمجموعة البنك الدولي، حيث ستناقش اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية تطورات الاقتصاد العالمي وتقدم التوجيهات لصندوق النقد الدولي حيال تلك التطورات وأولويات الفترة المقبلة، إضافة إلى مناقشة لجنة التنمية تطوير أعمال مجموعة البنك الدولي بهدف الاستجابة لتحديات التنمية.

كما سيتم عقد الاجتماع الثاني لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين تحت الرئاسة الهندية يومي 12 و13 أبريل 2023، وذلك لمناقشة عدد من القضايا حول المخاطر التي يتعرض لها الانتعاش الاقتصادي العالمي التي تجسدت بشكل أكبر منذ اجتماعهم الأول في فبراير الماضي، وبحث سبل معالجتها.

بدأ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اجتماعاتهما الربيعية، في ظل أجواء مشحونة بين ضرورة إجراء إصلاحات وأزمات متعاقبة وتباطؤ اقتصادي.

وسيشكل نشر التوقعات المعدلة للاقتصاد العالمي اليوم، نقطة الانطلاق غير الرسمية للاجتماعات التي تعقدها المؤسستان الماليتان في مقرهما في واشنطن، غير أن كريستالينا جورجييفا المديرة العامة للصندوق ألمحت من الآن إلى التوجه السائد مع عن نمو عالمي متوقع دون نسبة 3 في المائة.

ولا يتضمن مثل هذا المؤشر أي جديد إذ توقع صندوق النقد الدولي في آخر أرقام معدلة أصدرها في كانون الثاني (يناير) نموا بنسبة 2.9 في المائة.

لكن الجديد هو أن هذا التوجه قد يستمر لفترة، إذ يتوقع الصندوق نموا عالميا لا يزيد على 3 في المائة بمعدل سنوي حتى عام 2028، ما يدل على حد قول جورجييفا على "أضعف توقعات نصدرها على المدى المتوسط منذ 1990".

من جهته، توقع البنك الدولي في نهاية آذار (مارس) نموا عالميا سنويا بمعدل 2.2 في المائة حتى 2030، ما سيجعل من هذه الفترة أضعف عقد على صعيد النمو منذ أكثر من 40 عاما.

ويوضح ذلك تباطؤا كبيرا في وقت يواجه العالم سلسلة غير مسبوقة من التحديات، تراوح بين تداعيات الاحترار المناخي ومخاطر تشرذم التجارة العالمية واحتمال قيام أزمة ديون معممة.

وفي مواجهة هذه المشكلات، يطالب عدد من الدول في طليعتها الولايات المتحدة، بشكل متزايد بإصلاح المؤسسات المالية الدولية.

وأكدت جانيت يلين وزيرة الخزانة الأمريكية في مقابلة أجرتها معها "الفرنسية" أنها "تتمنى إصلاح مهام" هذه المؤسسات خصوصا البنك الدولي وفروعه حيث يدرج في صلبها "الصمود بوجه التغير المناخي والأوبئة والنزاعات".

وأضافت يلين "نتمنى إجراء إصلاحات أخرى خلال ما تبقى من العام، سيكون هذا ضمن المحادثات خلال الاجتماعات المقبلة لصندوق النقد الدولي كما خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في المغرب" في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.

ومن المفترض أن يبدأ هذا التطور مع المصارف الاستثمارية الإقليمية والبنك الدولي بإدارة رئيسه المقبل الذي يتوقع أن يكون المرشح الأمريكي أجاي بانجا، الوحيد المطروح لهذا المنصب.

غير أنه ينبغي أن يجري التطور سريعا، إذ ذكرت جورجييفا أن التحول البيئي للدول الناشئة والمتدنية الدخل سيتطلب كحد أدنى ألف مليار دولار في العام خلال الأعوام المقبلة، وهو مبلغ لا تملك المؤسسات المالية الدولية حاليا الموارد الكافية لتوفيره.

وشددت على أنه يتحتم على "أعضائنا الأكثر ثراء أن يساعدوا على سد الثغرات" على صعيد جمع الأموال، في وقت يعتزم بانجا تحفيز القطاع الخاص للانضمام إلى هذا المجهود بعد تولي منصبه.

وستكون هذه المواضيع من نقاط البحث الرئيسة خلال اجتماعات الربيع، على أن تصدر بهذه المناسبة سلسلة أولى من الإعلانات، تتعلق خصوصا بقدرات البنك الدولي وفروعه على الإقراض، على ما أوضحت يلين.

غير أن هذا لن يمنع المؤسسات المالية الدولية من طرح عدد من النقاط الأخرى وفي طليعتها مخاطر زعزعة استقرار القطاع المالي في حال عمدت المصارف المركزية إلى زيادة معدلات الفائدة بشكل إضافي في سياق مكافحة التضخم.

وشددت جورجييفا يوم الخميس على أن البنوك المركزية يجب أن تواصل مساعيها بهذا الصدد، مؤكدة أن عليها أن "تعطي الأولوية لمكافحة التضخم، وبعد ذلك دعم الاستقرار المالي من خلال أدوات مختلفة".

كذلك، سيؤدي رفع معدلات الفائدة إلى زيادة مخاطر قيام أزمة ديون في عدد متزايد من الدول المتدنية الدخل، وأشارت المديرة العامة إلى أن 15 في المائة من هذه الدول تعاني أزمة دين في حين أن 40 في المائة من الدول الأخرى تقترب من هذا الاحتمال.

وتحتاج المؤسسات المالية الدولية لمواجهة مثل هذا الوضع إلى مزيد من الموارد، وهو ما ستحاول إداراتها تأكيده أمام ممثلي الدول خلال الأيام المقبلة، لتفادي أجواء اقتصادية أكثر صعوبة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية