يمثل الاحتفال بيوم العلم ترسيخا لقيمته على امتداد تاريخ الدولة السعودية الطويل، مثلما وصفه مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، وعده رمزا للائتلاف والوحدة الوطنية.
بشعاره التوحيدي، تتخطى قيمة العلم السعودي حدود عمر دولة أو شعب، فجملة "الشهادة" لا أول لها في مسيرة الزمن ولا آخر.
العلم تجسيد رمزي لطبيعة الدولة، والسعودية دولة تكسوها راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله". راية التوحيد، ينضوي كل المسلمين تحت لوائها، تقوم السعودية على خدمتهم إذا جاءوها في الحج وعلى مدار العام، تستقبل ضيوف الرحمن القادمين من كل حدب وصوب.
ولا تكتفي السعودية بأنها تضم بين جنبيها أطهر بقاع الأرض، وأقدسها، فعلى مدار تاريخها، قدمت الدولة السعودية خدمات جليلة للإسلام والمسلمين، خدمات إنسانية ودينية، استفاد منها عموم العالم الإسلامي، سواء في بلادهم، أو حين ينزلون ضيوفا على الحرمين الشريفين، في بلاد يحمل قائدها لقب خادم الحرمين.
وخلال مسيرة وطنية، سجلت منظومة الحج والعمرة إنجازات ونقلات نوعية متعددة أسهمت في تسهيل إجراءات قدوم الحجاج والمعتمرين، ورفع جودة الخدمات، وإثراء التجربة الدينية والثقافية لضيوف الرحمن، بدعم متواصل من القيادة.
وبدأت مسيرة جهود المملكة لخدمة الحجاج والمعتمرين منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز الذي حرص على توفير سبل الطمأنينة والتيسير للحجاج والزوار، ليأمر في 1344هـ بإضافة شؤون العناية بالحج والحجيج لمجلس الشورى.
واستمرت المملكة بعزم وحزم على أساس التوحيد في تسخير جميع الإمكانات المادية والبشرية لخدمة ضيوف الرحمن، وفي 1355هـ بدأ تنظيم أعمال المطوفين وتحديد مهامهم ومسؤولياتهم، حتى جاء الأمر الملكي بإنشاء المديرية العامة للحج وإقرار النظام الموحد لوكلاء المطوفين والمشايخ، وإضافة شؤون العناية بالحج في 1367هـ.
وتعاقبت التطورات في المنظومة بقيادة المؤسس وأبنائه الملوك من بعده سعود، وفيصل، وخالد، وفهد، وعبدالله، لتصبح في 1372هـ "المديرية العامة للحج وتنظيمها"، ككيان مستقل، حتى إنشاء وزارة الحج والأوقاف 1381هـ.
وفي 1399هـ جاءت الموافقة على إنشاء مؤسسات الطوافة الأهلية، ثم فصل وزارة الحج عن الأوقاف لتتولى خدمة الحجاج وتنظيم شؤون الحج، ليتم بعدها تعديل اسم الوزارة في 1437هـ ليصبح وزارة الحج والعمرة.
وشهدت منظومة الحج والعمرة نجاحات كبرى عاما تلو آخر، ضمن تشاركية فاعلة بين جميع الجهات الأمنية والصحية واللوجستية، كأحد أهم الإنجازات التي تفخر الدولة بتحقيقها، بما سخرته حكومة خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد، من إمكانات مادية وبشرية لخدمة ضيوف الرحمن وإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المسلمين للقدوم لأداء فريضة الحج ومناسك العمرة والزيارة، ولهذا الهدف دشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز برنامج خدمة ضيوف الرحمن كأحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، بهدف رفع مستوى الخدمات المقدمة لهم، وإثراء تجربتهم الدينية والثقافية.
وتطورت منظومة الحج والعمرة خلال الأعوام القليلة الماضية تطورات عدة ومهمة نظرا إلى ما يمثله قطاع الحج والعمرة من أولوية قصوى، ما ساعد في إطلاق عديد من المبادرات لتنظيم القطاع والارتقاء بجودة الخدمات فيه، كان آخرها إتاحة التأشيرات الإلكترونية للحجاج والمعتمرين من جميع الدول، وتمديد فترة موسم العمرة، وإطلاق مشروع حافلات مكة وتطوير المواقع التاريخية الإسلامية، وتسهيل قدوم المعتمرين من خارج المملكة عبر عدد من التأشيرات، مثل: التأشيرة السياحية عند القدوم إلى منافذ المملكة، والتأشيرة السياحية الإلكترونية، وتأشيرات الزيارة، وغيرها من الأنواع.
وأسهمت مبادرات الوزارة الإلكترونية، مثل تطبيق "اعتمرنا" لحجز مواعيد أداء المناسك والصلاة في الروضة الشريفة، في رفع جودة الخدمات وتسهيلها، إضافة إلى "بطاقات الحج الذكية"، ومبادرة حج بلا حقيبة، إضافة إلى عديد من الإنجازات التقنية مثل إطلاق عدة مبادرات منها "إياب"، و"الحج الذكي"، لإثراء التجربة الدينية وزيادة تفرغ الحجاج للعبادة والدعاء، وكذلك "مبادرة طريق مكة" بالشراكة مع عدة جهات لتسهيل إجراءات دخول ضيوف الرحمن عبر المنافذ دون انتظار، وإتاحة الحجز الإلكتروني المباشر للخدمات ضمن منصات رقمية مرتبطة بمزودي الخدمات من داخل المملكة وخارجها، وإصدار التأشيرات اللازمة فوريا بالربط مع الجهات الحكومية لتسهيل القدوم إلى المملكة ضمن وسائل الدفع والمسارات الإلكترونية الميسرة.
كما أسهمت الرعاية والدعم المتواصلان من القيادة، في إيجاد عديد من الخدمات، منها: مراكز الإرشاد في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر التي تتجاوز 15 مركزا، ومراكز "عناية" لخدمة حجاج بيت الله حول الحرم وفي عدد من المواقع التي تشهد كثافة لحركة الحجاج، علاوة على مبادرة الضيف الخفي للتأكد من جودة الخدمات المقدمة للحجاج، والجولات الرقابية المستمرة التي تجاوز عددها 12 ألف جولة خلال الموسم الماضي، وإيجاد التأمين الصحي الشامل لتوفير تغطية شاملة في حال التعرض (للأمراض والحوادث العرضية ومخاطر السفر).
وفيما يتعلق بإدارة وتنظيم الحشود في الحج، سجلت المملكة إنجازا عالميا من خلال تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنظيم حركة الحجاج بدقة عالية، وتسهيل جدولة حركة الحافلات التي يتجاوز عددها 14 ألف حافلة مجهزة بجميع معايير السلامة، وقطار الحرمين السريع الذي يقدم أكثر من 50 رحلة يوميا بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وقطار المشاعر الذي شهد جدولة نقل أكثر من 205 آلاف حاج، وتنظيم الحشود وإدارة تفويج وفود الحجاج بين المشاعر المقدسة وفق جداول زمنية مدروسة بحسب الطاقة الاستيعابية بما يضمن انسيابية الحركة عند أداء المناسك من طواف وسعي ورمي الجمرات وغيرها، من خلال متابعتهم بشكل دقيق من خلال غرف المتابعة والتحكم.
وعلى مستوى البنية التحتية، سطرت الوزارة قصة نجاح من خلال التطوير المستمر في المشاعر المقدسة وفي الحرمين الشريفين لتعزيز جودة الخدمات وزيادة الطاقة الاستيعابية باستحداث المشاريع النوعية الجديدة تماشيا مع مستهدفات برامج رؤية المملكة 2030، وذلك بالشراكة مع جميع شركاء النجاح من الجهات الحكومية والقطاعات الأخرى دون توقف.
وعلى الرغم من الظروف الاستثنائية خلال مدة جائحة فيروس كورونا إلا أن جهود المنظومة لم تتوقف للإسهام في إنجاح إقامة شعيرة الحج وخدمة الحجاج والمعتمرين، وأقيمت الشعرة بأعداد قليلة وسط إجراءات صحية واحترازية مشددة، كما قدمت المملكة حزمة من التسهيلات والإعفاءات للقطاع لتسهيل خدمة ضيوف بيت الله الحرام على النحو المطلوب.
لقد حققت المملكة في هذا المجال سلسلة من الإنجازات، والرؤى الصائبة، والخطط المدروسة لتحقيق نهضة شاملة في جميع المجالات والقطاعات محليا وإقليميا ودوليا، متجاوزة كل التحديات والأزمات التي يمر بها العالم لتحقيق أعلى معايير الجودة في سبيل تسهيل إجراءات وصول الحجاج والمعتمرين من شتى بقاع الأرض، وإثراء تجربتهم الدينية والثقافية، ضمن شراكة ناضجة بين القطاعات الحكومية والخاصة كافة، وبسواعد أبناء هذا الوطن المعطاء والمقيمين على أرضه، تحقيقا لمستهدفات برامج رؤية المملكة 2030.

