الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

غداة تظاهرة حاشدة في أثينا، طلبت الحكومة اليونانية أمس من المحكمة العليا بدء تحقيق في كارثة قطار تيمبي (وسط) التي أدت إلى اندلاع احتجاجات مستمرة في البلاد.

وبحسب "الفرنسية"، قال يانيس أويكونومو الناطق باسم الحكومة خلال إفادة صحافية "إخفاقات شبكة السكك الحديدية عميقة، ولم تنجح أي حكومة في إصلاحها، ولا حتى حكومتنا".

من جهته، طلب كيرياكوس ميتسوتاكيس رئيس الوزراء اليوناني من المحكمة العليا إعطاء "الأولوية القصوى" للتحقيقات المرتبطة بحادث القطار في اليونان، وفق ما أعلن مكتبه.

وجاء في رسالة وجهها ميتسوتاكيس إلى المدعي العام في المحكمة العليا "الشعب اليوناني يريد توضيحا فوريا وشاملا للحوادث الجنائية المرتبطة بهذا الحادث المأساوي" الذي وقع في 28 شباط (فبراير) وتسبب في مقتل 57 شخصا على الأقل وأثار احتجاجات غاضبة في البلاد.

وحددت الرسالة أن تحقيق المحكمة في المأساة منفصل عن التحقيق الذي بدأه الخبراء المعينون من الحكومة.

ولليوم السادس على التوالي، تسبب إضراب أمس في شل حركة السكك الحديدية بين المدن، فيما خرج 12 ألف شخص الأحد إلى ساحة سينتاجما الكبيرة أمام البرلمان في العاصمة اليونانية حاملين لافتات كتب عليها "لم يكن خطأ بشريا!".

والأحد شهد رابع تجمع احتجاجي في أثينا، منذ وقوع الحادث، صدامات عنيفة بين الشرطة ومتظاهرين. وألقى متظاهرون زجاجات مولوتوف، فيما ردت الشرطة بإلقاء قنابل غاز مسيل للدموع وقنابل صوتية.

ويطول الغضب الشعبي أيضا شركة السكك الحديدية "هيلينيك ترين" التي نشأت عام 2017 نتيجة التخصيص الجزئي للمجموعة العامة OSE في إطار خطة المساعدة التي فرضها المقرضون على اليونان خلال الأزمة الاقتصادية (2009-2018).

والشركة متهمة بعدد من حالات الإهمال والتقصير أدت إلى الكارثة التي وصفتها السلطات بأنها "مأساة وطنية"، التي أدت إلى استقالة وزير النقل.

وقالت أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية على تويتر: إنها ناقشت مع رئيس الوزراء "دعما تقنيا" محتملا من الاتحاد الأوروبي إلى أثينا "لتحديث شبكة السكك الحديدية فيها وتعزيز سلامتها".

ووقع حادث الاصطدام مساء الثلاثاء بين قطارين سارا لكيلومترات معدودة في اتجاهين معاكسين على السكة نفسها الرابطة بين أثينا وتيسالونيكي، أكبر مدينتين يونانيتين، قبل أن يصطدم أحدهما بالآخر، ما تسبب في مقتل 57 شخصا.

وسببت الكارثة مأساة في اليونان، خصوصا أن عددا كبيرا من الضحايا كانوا طلابا شبابا عائدين من عطلة نهاية أسبوع طويلة إلى تيسالونيكي المدينة الجامعية الكبيرة في الشمال.

وفي لاريسا، المدينة الأقرب من مكان وقوع الحادث، أدلى فاسيليس ساماراس (59 عاما) مدير محطة القطار الأحد بإفادته أمام القضاء مقرا بمسؤوليته عن الحادث، ووضع إثر ذلك في الحبس الاحتياطي. وفي حال إدانته، قد يواجه ساماراس عقوبة بالسجن مدى الحياة.

لكن الأصوات علت في اليونان لرفض جعل هذا الموظف الذي كان قد خضع لتدريب 40 يوما فقط قبل تولي منصبه، المسؤول الوحيد عن المأساة.

وهذا ما بدا أن رئيس الوزراء يفعله في اليوم التالي للحادث قبل أن يغير تصريحاته الأحد قائلا "لا يمكننا ولا نريد وينبغي ألا نختبئ وراء الخطأ البشري" المنسوب إلى مدير المحطة، طالبا "الصفح" من أهالي الضحايا.

وتحقيق المحكمة العليا الذي تمت المطالبة به الإثنين منفصل عن التحقيق الذي عهد به الجمعة إلى لجنة من ثلاثة خبراء مسؤولة عن "الإضاءة على المشكلات والاختلالات المنهجية" في نظام السكك الحديدية في اليونان.

وانتقدت المعارضة اليسارية هذا القرار، مؤكدة أن الحكومة تسعى مع هذه المجموعة من الخبراء إلى التنصل من المسؤولية بشكل كامل فيما يخص هذا الحادث الذي يسبق الانتخابات التشريعية.

في يناير، حدد رئيس الوزراء اليوناني موعدا لهذه الانتخابات في "الربيع"، في حين طالبت المعارضة باستقالة حكومته عقب فضيحة التنصت على المكالمات الهاتفية التي هزت حكومة المحافظين.

واعترف ميتسوتاكيس بالتجسس على نيكوس أندرولاكيس زعيم الحزب الاشتراكي اليوناني (باسوك كينال)، إلا أنه نفى مرارا استخدام برمجية إلكترونية غير قانونية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية