عززت أحدث بيانات التصنيع في الصين التي تشير إلى مزيد من التوسع السريع في نشاط المصانع، ثقة السوق في تعاف اقتصادي أوسع، إذ يتوقع أن يصل معدل نمو الناتج المحلي إلى 5.7 في المائة عام 2023، ما يسهم بـ40 في المائة من النمو العالمي، وسط آفاق مشرقة وتعاف لن يخلو من التحديات.
وقالت الهيئة الوطنية للإحصاء إن مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في الصين بلغ 52.6 في فبراير الماضي، مرتفعا من 50.1 في يناير الماضي، ويمثل هذا الرقم أقوى مستوى منذ أبريل 2012.
وتشير القراءة فوق 50 إلى التوسع بينما تعكس القراءة الأقل من 50 الانكماش، وفقا لوكالة الأنباء الصينية "شينخوا".
بدوره قال تشاو تشينج خه، المختص البارز في الهيئة، بفضل تدابير الحكومة الداعمة للنمو وتلاشي تأثير وباء كوفيد - 19، عاد كل من إنتاج المصانع ونشاط السوق إلى طبيعته بوتيرة أسرع خلال الشهر الماضي، ما يشير إلى استمرار التحسن في المناخ الاقتصادي.
وشهد 18 قطاعا من بين 21 قطاعا شملها الاستطلاع توسعا مستقرا، وأكد تشاو خصوصا على الأداء السليم لصناعات رئيسة، بما في ذلك المعدات والتصنيع فائق التكنولوجيا، وإنتاج المنتجات الاستهلاكية.
وتحديدا ارتفع مؤشر الإنتاج في الشهر الماضي 6.9 نقطة مئوية عن الشهر الأسبق إلى 56.7، ما يشير إلى تسارع الإنتاج، كما استمر الطلب في السوق في الارتفاع حيث وصل مؤشر الطلبات الجديدة إلى 54.1، بزيادة 3.2 نقطة مئوية.
وبلغت مؤشرات مديري المشتريات للشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة 53.7 و52 و51.2 على التوالي، وكلها أعلى بكثير من الخط الفاصل بين النمو والانكماش. وكانت هذه هي المرة الأولى التي شهدت فيها الشركات الصغيرة عودة مؤشر مديري المشتريات الخاص بها إلى المنطقة الإيجابية منذ مايو 2021.
كما تحسنت ثقة السوق بشكل ملحوظ، حيث استقر مؤشر توقعات الأعمال عند أفضل مستوى له خلال الـ12 شهرا الماضية، مع التفاؤل المشترك بين جميع الصناعات التي شملها الاستطلاع، خاصة صناعات السيارات والمعدات العامة والمنسوجات ومعالجة المنتجات الزراعية.
ويعد التحسن المطرد في أداء قطاع التصنيع دليلا آخر على مرونة الاقتصاد الصيني، حيث عملت مجموعة من الأرقام المشجعة بدءا من انتعاش الاستهلاك إلى ارتفاع القروض المصرفية في بداية العام، عملت بالفعل على رسم صورة واعدة.
وفي هذا السياق يعتقد روبن شينج كبير الاقتصاديين الصينيين في مورجان ستانلي، أن زخم التعافي الاقتصادي في الصين مستمر، حيث إن براجماتية السياسة التي تركز على النمو في البلاد قد أحيت الثقة بشأن الأعمال والوظائف، قائلا: "نتوقع أن يصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.7 في المائة عام 2023، ما يسهم بنسبة 40 في المائة من النمو الاقتصادي العالمي". ورغم الآفاق المشرقة، فإن التعافي الاقتصادي في الصين لن يخلو من التحديات.
وأظهرت البيانات الصادرة أن أكثر من 50 في المائة من شركات التصنيع التي شملها الاستطلاع لا تزال تعاني نقص الطلبات، وهو ما يعني برأي تشاو من الهيئة الوطنية للإحصاء، أن الطلب غير الكافي في السوق لا يزال يمثل مشكلة بارزة وأن هناك حاجة إلى بذل مزيد من الجهود لتعزيز أساس التعافي الاقتصادي.
وهناك تدابير أخرى في طور الإعداد. ووفقا لاجتماع تنفيذي لمجلس الدولة عقد في وقت سابق، فإن الصين تهدف إلى تعزيز وتوسيع زخم التعافي الاقتصادي، وتسريع وتيرة إنعاش الاستهلاك، وتحقيق الاستقرار في التجارة الخارجية والاستثمار.
من جانبه قال كانج يي، رئيس الهيئة الوطنية للإحصاء، إن الاقتصاد الصيني سيشهد تحسنا كليا في العام الحالي.
وأضاف أنه مع دخول الاستجابة لوباء كوفيد - 19 مرحلة جديدة وتنفيذ مختلف التدابير الداعمة للنمو، ستتم استعادة إنتاج المصانع وحياة الناس الطبيعية بوتيرة أسرع وسيستمر الزخم الداخلي للاقتصاد في اكتساب قوة.
إلى ذلك، حث ليو خه نائب رئيس مجلس الدولة الصيني على بذل الجهود على مستويي الحكومة والسوق لتعزيز تنمية صناعة الدوائر المتكاملة.
وأدلى ليو بهذه التصريحات خلال جولة فحص لتنمية شركات الدوائر المتكاملة في بكين.
وقال إنه تم تشكيل سلسلة صناعية كاملة نسبيا للدوائر المتكاملة في الصين، كما ظهرت مجموعة من الشركات البارزة ورجال الأعمال البارزين في هذا المجال، مؤكدا وجود سوق استهلاك ضخمة للرقائق وسيناريوهات تطبيق غنية لتطبيقات الرقائق في البلاد.
كما حث ليو الحكومة على صياغة سياسات صناعية تتوافق مع الظروف الوطنية والظروف الجديدة، بالتزامن مع دعم الشركات في التنسيق وحل المشكلات.
وقال إنه يتعين على الحكومة أيضا توجيه الاستثمار طويل الأجل في صناعة الدوائر المتكاملة، وتبني سياسات تفضيلية متساوية للمواهب المحلية، ومعاملة الخبراء الأجانب بمعاملة المواطنين الصينيين أنفسهم، لمساعدة الشركات على تسريع العمل على اجتذاب المواهب ورعايتها.
ودعا ليو إلى إيلاء أهمية كبيرة لأدوار السوق والصناعة. وقال إنه يتعين اتخاذ إجراءات لتشكيل آلية بحث مع الشركات باحتسابها الجانب الرئيس في تلك الصناعة، وينبغي إفساح المجال كاملا أمام المواهب الرائدة ذات المهارات التقنية والتنظيمية القوية.
وأضاف أنه ينبغي للبلاد الالتزام دائما بالتعاون الدولي، واجتذاب مزيد من الأصدقاء، وتدعيم الانفتاح على نطاق أكبر، وكذا الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد العالمية بقوة.
إلى ذلك، دخلت اللوائح المعدلة حديثا بشأن البنية التحتية للمعلومات في مقاطعة قويتشو جنوب غربي الصين حيز التنفيذ رسميا الأربعاء، حسبما ذكرت حكومة المقاطعة في مؤتمر.
ووفقا للوائح، يجب على سلطات البيانات الكبيرة والاتصالات التابعة لحكومة المقاطعة توفير تخزين البيانات ودعم الحوسبة لتطوير وتطبيق البنية التحتية العلمية والتكنولوجية الرئيسة، مثل التليسكوب الراديوي الدائري بفتحة 500 متر المعروف باسم "تيانيان" في قويتشو.
وتقترح اللائحة أن تعزز قويتشو التبادلات والتعاون الدولي في البنية التحتية للمعلومات، وتدعم تنمية التجارة الرقمية، وتعطي الأولوية لتوفير خدمات البيانات للدول الواقعة على طول مبادرة "الحزام والطريق".
وباحتسابها أول منطقة تجريبية وطنية شاملة للبيانات الكبيرة في البلاد، تعمل قويتشو على تعزيز صناعة البيانات الضخمة باحتسابها الدعامة الأساسية لتنميتها الاجتماعية والاقتصادية عالية الجودة.

