الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

بدأت متاجر السلع والمواد الغذائية في لبنان اليوم تسعير بضائعها بالدولار تنفيذا لقرار أصدرته وزارة الاقتصاد، في خضم انهيار اقتصادي متسارع فقدت معه العملة الوطنية قيمتها تباعا.

ويشهد لبنان منذ صيف 2019 انهيارا اقتصاديا متسارعا، صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم، وخسرت معه الليرة أكثر من 95 في المائة من قيمتها مقابل الدولار في السوق السوداء.

وقالت سوزان زيتون (28 عاما) خلال تسوقها في فرع من سلسلة متاجر كبرى في بيروت لوكالة فرانس برس "بت مضطرة لأن أحسب كم يعادل سعر كل ما أود شراءه بالليرة. إنه أمر مربك لمواطن لا يحمل الدولار".

وقالت سيدة أخرى، فضّلت عدم الكشف عن اسمها، بعدما دفعت سعر مشترياتها بالليرة "الأسعار نار، أدعو الله أن يساعد الفقير ومن هو غير قادر على التموين".

ومنتصف فبراير، أعلن وزير الاقتصاد أمين سلام أن محال السوبرماكت ستبدأ تسعير بضائعها بالدولار، على أن يختار الزبون الدفع بالدولار أو وفق سعر صرف السوق السوداء. وقال إنه يجدر بكل متجر أن يعلن يوميا عن السعر المعتمد لديه.

وقال مصور لوكالة فرانس برس إن سلسلة متاجر كبرى في بيروت وضواحيها عدّلت منذ صباح اليوم أسعار بضائعها لتصبح جميعها بالدولار، باستثناء الخضراوات والفاكهة غير المستوردة. وحددت على شاشة عند المدخل سعر صرف الدولار بـ 89 ألفا مقابل الدولار لمن يرغب دفع مشترياته بالليرة.

منذ بداية العام الحالي، تُسجل الليرة تدهوراً متسارعاً اذ لامست الأسبوع الحالي عتبة 90 ألفاً للدولار مقارنة مع 60 ألفاً في نهاية يناير. ويتغير يوميا سعر الصرف لمرات عدة.

ومنذ بدء الأزمة، تعتمد محال تجارية على سعر صرف الدولار في السوق السوداء لتسعير بضائعها، ما دفعها إلى تغيير الأسعار بشكل شبه يومي، حتى أن بعض المتاجر اعتمدت سعر صرف يفوق السوق السوداء لضمان أرباح إضافية.

ومنذ بدء الانهيار، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل هائل تدريجيا.

وسجل لبنان أعلى معدل تضخم سنوي بنسبة 332 في المائة عام 2022، وفق تقرير للبنك الدولي.

ووافق رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي نهاية فبراير على طلب وزارة المال اعتماد سعر 45 ألف ليرة للدولار الجمركي بدلا من 15 ألفا، في زيادة هي الثانية منذ ديسمبر، في خطوة حذر التجار من تداعياتها لناحية ارتفاع إضافي في أسعار السلع المستوردة.

وتُعتبر الأزمة الاقتصادية المتمادية الأسوأ في تاريخ لبنان.

ويزيد الشلل السياسي الوضع سوءا، في ظل فراغ رئاسي منذ أشهر تدير خلاله البلاد حكومة تصريف أعمال عاجزة عن اتخاذ قرارات ضرورية، بينها إصلاحات يشترطها المجتمع الدولي لتقديم الدعم من أجل وقف النزيف الحاصل.

ومنذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في نهاية أكتوبر، فشل البرلمان اللبناني 11 مرة في انتخاب رئيس جراء انقسامات سياسية عميقة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية