في الوقت الذي قال فيه فيليب لين كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي "إن البنك انتصر في معركة التضخم، مع بدء الضغوط التضخمية في منطقة اليورو في الانحسار بما في ذلك الضغوط على الأسعار الأساسية ذات الأهمية الكبيرة"، ارتفع التضخم في اثنين من أكبر اقتصادات منطقة اليورو بشكل غير متوقع هذا الشهر، ما زاد توقعات رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وفند وجهة النظر التي ترى تراجعا سريعا حاليا في زيادة الأسعار.
وبحسب "رويترز"، يعتزم المركزي الأوروبي رفع سعر الفائدة الرئيس 50 نقطة أساس في مارس إلى 3 في المائة، لكن بعض صانعي السياسة دعوا إلى اتخاذ خطوات أكثر حذرا بعد ذلك نظرا لأن تداعيات قرارات رفع أسعار الفائدة السابقة بدأت تظهر الآن.
وزاد التضخم في فرنسا إلى 7.2 في المائة من 7 في المائة متجاوزا التوقعات بأن يبقى عند 7 في المائة، فيما قفز التضخم في إسبانيا إلى 6.1 في المائة من 5.9 في المائة متجاوزا بشكل كبير توقعات في استطلاع بأن يصل إلى 5.5 في المائة.
وتثير البيانات أيضا الشكوك في تراجع التضخم لمنطقة اليورو بالكامل، المقرر الإعلان عنه الخميس، إلى 8.2 في المائة من 8.6 في المائة، إلا أن خبراء الاقتصاد يقولون إن البيانات الألمانية المقرر إعلانها ستكون أكثر أهمية مقارنة بالبيانات المعلنة.
ويعتقد بعض المستثمرين أن هناك خطرا من رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بأكثر من 50 نقطة أساس في مارس.
وقال جريج فوزيسي الخبير الاقتصادي في "جيه.بي مورجان"، "كلا التقريرين كان أقوى مما توقعنا، ما يشير إلى استمرار التضخم.. ومن ثم، فإننا نتوقع بعض مخاطر زيادة معدلات التضخم في بيانات منطقة اليورو الخميس".
ولا يزال التضخم قابلا للزيادة في فرنسا بشكل ما، بعد أن كان واحدا من أدنى المعدلات في منطقة اليورو التي تضم 20 دولة خلال العام الماضي.
وفي إسبانيا تسارع التضخم الأساسي أيضا، ما زاد من مخاوف المركزي الأوروبي من أن نمو الأسعار صار مستمرا.
وكان فيليب لين كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي قال "إن أثر رفع أسعار الفائدة بدأ يظهر في الاقتصاد، ولا سيما في أسعار الخدمات والسلع الأساسية الأخرى التي لا تشمل أسعار الوقود والغذاء المتقلبة".
وحدد لين ثلاثة معايير حتى يتوقف المركزي الأوروبي عن رفع الفائدة، هي انخفاض توقعات التضخم لفترة ثلاثة أعوام وأن يحقق تقدما في خفض التضخم الكامن وأن يرى أثرا للسياسة النقدية.
وقال لين "هناك دليل ملموس على أن السياسة النقدية بدأت تؤتي ثمارها.. بالنسبة إلى أسعار الطاقة والغذاء والسلع هناك كثير من المؤشرات المستقبلية تقول إن الضغوط التضخمية على كل هذه البنود من المنتظر أن تنحسر قليلا".
غير أن مسؤولين في البنك، مثل إيزابيل شنابل عضو مجلس الإدارة وكلاس نوت رئيس البنك المركزي الهولندي، عبروا عن قلقهم من احتمال ثبات التضخم الأساسي، ما قد يؤدي إلى إطالة أمد التضخم.
وقال لين "كلنا متفقون على معيار أن إحراز تقدم كاف في خفض التضخم الكامن أمر مهم".
وأضاف أنه "بمجرد استقرار أسعار الفائدة، يعتزم البنك إبقاءها عند ذلك المستوى لبعض الوقت، ولن يراجع خططه بمجرد أن يبدأ التضخم الأساسي في تسجيل انخفاض ملموس".
وردا على سؤال حول المدة التي يمكن أن تظل أسعار الفائدة عند مستوى يقيد النمو الاقتصادي؟ قال لين "قد تكون لفترة طويلة بعض الشيء، لعدة فصول".
وتتوقع الأسواق أن يرفع البنك فائدة الإيداع التي تبلغ 2.5 في المائة حاليا إلى نحو 4 في المائة بنهاية العام مع ارتفاع ذروة أسعار الفائدة المتوقعة 35 نقطة أساس هذا الشهر وحده فيما يرجع في الأغلب إلى المخاوف من ثبات التضخم الأساسي.
وفي حين دفع تراجع أسعار الوقود التضخم إلى الانخفاض في الآونة الأخيرة، قال لين "إن نظرة فاحصة إلى البيانات تظهر أن التراجع عام".
وأضاف "أسعار التجزئة الفعلية للسلع ما زالت قوية للغاية، لكن المرحلة المتوسطة كانت تأكيدا جيدا على ضغوط الأسعار".
ومضى قائلا "حقيقة أنها تشهد تحولا، بما في ذلك من خلال انحسار الاختناقات والعوامل العالمية، تنبئ بأنه ستكون هناك انخفاضات ملموسة في معدلات تضخم الطاقة والأغذية والسلع".
وتشهد ضغوط الأسعار في قطاع الخدمات تراجعا مع تعافي الإمدادات من اختناقات ما بعد الجائحة، ما يجعل التركيز يتحول إلى الأجور.
وتشهد الضغوط السعرية انحسارا إلى الدرجة التي أشار فيها لين إلى خفض في توقعات البنك المركزي الأوروبي التي من المقرر صدورها في 16 مارس.
وأشار إلى عوامل تؤثر في معدل التضخم مثل انخفاض أسعار النفط والغاز وانحسار الاختناقات وإلغاء القيود في الصين ووفرة دعم الموازنة وإجراءات المركزي الأوروبي لرفع الفائدة.
وقال "صدمات الإمدادات تخفض الضغوط التضخمية، لو نظرنا أبعد إلى 2024 أو 2025 فإن تشديد السياسة النقدية أكبر كثيرا مما كان متوقعا في تقديرات ديسمبر، وينبغي استيعاب ذلك في التوقعات الجديدة".
لكنه أضاف أن "أيا من تلك الصدمات ليس كافيا حتى يتخلى البنك المركزي الأوروبي عن خططه لرفع الفائدة 50 نقطة أساس".
وعلى الرغم من أن زيادات الفائدة قد تحدث تأثيرا في الاقتصاد بوتيرة أبطأ من ذي قبل فإن تأثيرها يمكن أن يستمر لفترة أطول، إذ من المستبعد أن يعود البنك إلى أسعار الفائدة السالبة.
وقال لين "إن السوق استوعبت سعر فائدة يحقق التوازن على الأمد البعيد عند نحو 2 في المائة، لذا فإن زيادة الفائدة 250 نقطة أساس هي في الواقع زيادة دائمة، ولذا ستقلل الضغوط السعرية بشكل أكثر استدامة".

