الثلاثاء, 8 سبتمبر 2026|25 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

حث ناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي كبار المسؤولين الماليين في العالم، عبر اجتماع مجموعة العشرين، على التركيز على المواطنين الأشد ضعفا، داعيا إلى إصلاح المؤسسات الدولية بما في ذلك البنك الدولي.

وقال مودي في اجتماع مجموعة العشرين تحت الرئاسة الهندية في بنجالور الهندية أمس، الذي يتزامن مع الذكرى الأولى للحرب في أوكرانيا "إن جائحة كوفيد - 19 والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في أجزاء مختلفة من العالم، أدتا إلى مستويات من الديون لا يمكن تحملها في عدة دول، وتعطل سلاسل الإمداد العالمية وتهديدات لأمن الغذاء والطاقة".

وأضاف "أناشدكم أن تركز مناقشاتكم على المواطنين الأشد ضعفا في العالم.. تجب إعادة الاستقرار والثقة والنمو إلى الاقتصاد العالمي"، مؤكدا أن الثقة تآكلت في المؤسسات المالية الدولية وذلك سببه جزئيا أنها "كانت بطيئة في الإصلاح".

ووفقا لـ"رويترز"، أضاف "حتى مع تجاوز عدد سكان العالم ثمانية مليارات نسمة، يتباطأ التقدم في أهداف التنمية المستدامة، والحاجة إلى عمل جماعي لتعزيز قوة بنوك التنمية متعددة الأطراف لمواجهة التحديات العالمية مثل تغير المناخ ومستويات الديون المرتفعة".

من جانبه، قال برونو لو مير وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي "إنه يتعين على القادة الماليين لمجموعة العشرين إدانة الحرب الروسية"، مضيفا أن "أوروبا تعمل على فرض عقوبات جديدة على موسكو".

ودعت جانيت يلين وزيرة الخزانة الأمريكية ووزراء مجموعة السبع الخميس إلى مزيد من الدعم المالي لأوكرانيا وتعهدوا بمواصلة العقوبات الصارمة على روسيا.

وأبلغ شونيتشي سوزوكي وزير المالية الياباني، الذي يرأس مجموعة السبع، الصحافيين بأن المجموعة ستراقب من كثب تأثير العقوبات و"ستتخذ إجراءات أخرى حسب الحاجة".

وأوضح كريستيان ليندنر وزير المالية الألماني أن الضغط على موسكو يجب أن يستمر لعزل الاقتصاد الروسي تماما".

وأفاد مسؤولون في مجموعة العشرين بأن الهند، التي تتولى الرئاسة الحالية للمجموعة، لا تريد من التكتل مناقشة عقوبات إضافية على روسيا، وتضغط أيضا لتجنب استخدام كلمة حرب في بيان المجموعة لوصف الصراع.

وحافظت نيودلهي على موقف محايد حيال الصراع، وزادت بشكل كبير مشترياتها من النفط الروسي الأرخص ثمنا.

يأتي الاجتماع وسط مؤشرات على تحسن التوقعات العالمية منذ قمة مجموعة العشرين السابقة في أكتوبر، عندما كانت عدة اقتصادات تتأرجح على شفا الركود وسط ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء بسبب الحرب.

وسلطت يلين الضوء على التحسن قائلة "إن الاقتصاد العالمي في وضع أفضل اليوم مما توقعه كثيرون قبل بضعة أشهر فقط".

وتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2023 إلى 2.9 في المائة، ارتفاعا من توقعات في أكتوبر عند 2.7 في المائة، لكنه لا يزال أقل بكثير من 3.4 في المائة المسجلة في 2022.

وعزت يلين التحسن في جزء منه إلى التعاون بين البنوك المركزية لمجموعة العشرين والحكومات خلال العام الماضي في اتخاذ إجراءات قوية لكبح التضخم، حتى إن جاء ذلك على حساب النمو.

وانحسر التضخم في الولايات المتحدة ودول أخرى مع انخفاض أسعار الطاقة، لكن يلين أشارت إلى أن مثل هذه الجهود يجب أن تستمر وأن هناك حاجة إلى مزيد من العمل للتخفيف من الآثار غير المباشرة للحرب، مثل تخفيف نقص الغذاء وخفض أسعار الطاقة.

وجعلت الهند الدولة المنظمة لمجموعة العشرين، إصلاح المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك البنك الدولي، من أولويات رئاستها.

وأطلق البنك الدولي في تشرين الأول (أكتوبر) أول خريطة طريق للإصلاح، يفترض أن تلبي بشكل أفضل احتياجات الدول النامية.

ويفترض أن يسمح هذا الإصلاح بجمع التمويلات للدول الفقيرة بشكل أكثر فاعلية في مواجهة التحديات التي يفرضها التضخم أو المديونية وحتى تغير المناخ.

وأعلن ديفيد مالباس رئيس المؤسسة المالية الدولية في بداية الشهر الجاري أنه سيترك منصبه في نهاية حزيران (يونيو) أي قبل عام من انتهاء ولايته.

وواجه مالباس أخيرا انتقادات، إذ اتهمه آل جور نائب الرئيس الأمريكي الأسبق بالتشكيك في المناخ والفشل في تعزيز التمويل لمشاريع المناخ في الدول النامية.

واختارت واشنطن الخميس أجاي بانجا الرئيس السابق لمجلس إدارة مجموعة ماستركارد الهندي الأصل ليتولى رئاسة البنك الدولي خلفا لمالباس.

وبانجا "63 عاما" مولود في بيون بالقرب من مومبا. وقد بدأ عمله في شركة نستله في الهند، حيث تولى مهام المبيعات والتسويق قبل أن ينتقل إلى شركة "بيبسيكو" ثم يلتحق بالمجموعة المصرفية "سيتيجروب" في 1996.

ومنها شق طريقه حتى وصل إلى منصب رئيس إدارة منطقة آسيا والمحيط الهادئ في المجموعة، قبل أن ينضم إلى "ماستركارد" في 2009 كرئيس تنفيذي للعمليات. وبعد عام أصبح رئيس مجلس إدارة المجموعة.

وفي 2021 بدأ العمل في شركة الوساطات المالية الخاصة "جنرال أتلانتيك". وعادة، يتولى أمريكي رئاسة البنك الدولي وأوروبي صندوق النقد الدولي، المؤسسة الدولية المالية الأخرى.

لكن في الأعوام الأخيرة ، تحدت دول الأسواق الناشئة هذا الأمر المتعارف عليه وغير المكتوب.

وتعقد مناقشات وزراء المالية في مجموعة العشرين حتى مساء اليوم في فندق فاخر في بنجالور، في محاولة للتوصل إلى اتفاق لتخفيض ديون الدول الأكثر فقرا.

وكانت مجموعة العشرين اتفقت في 2020 على "إطار مشترك" لإعادة هيكلة ديون أفقر الدول لكن تنفيذه بطيء. وتتهم الولايات المتحدة الصين الدائن الرئيس لعديد من الدول الإفريقية بإبطاء العملية.

ودعا ليو كون وزير المالية الصيني إلى "تحليل عادل وموضوعي وشامل لأسباب مشكلات الديون"، حسب بيان صادر عن وزارته. وكان المسؤول يتحدث في الاجتماع عبر رابط فيديو من الصين.

ومن النقاط الشائكة الرئيسة غياب المعلومات الدقيقة بشأن مستويات الاقتراض، خاصة القروض القادمة من الصين.

كما يشمل جدول الأعمال مناقشة إصلاح لنظام الضرائب الدولي الذي يتناول خصوصا مسألة فرض ضرائب على المجموعات الرقمية الكبرى.

ويعقد الاجتماع بعد عام تماما من بدء الحرب الروسية في أوكرانيا ووسط خلافات بين المشاركين في مجموعة العشرين حول هذا الموضوع. فعلى غرار الصين، لم تندد الهند بالتدخل العسكري لموسكو.

وخلال الاجتماعات الثلاثة السابقة لمجموعة العشرين المالية العام الماضي تعذرت صياغة أي بيان بسبب اختلاف الآراء بين دول مجموعة العشرين، التي كانت تتولى رئاستها إندونيسيا حينذاك.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية