الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

كما إن هناك من يبحث عن الحكم من أجل الحكم ذاته، وما تجلبه السلطة من نشوة السيطرة. هناك في المقابل أيضا من يضحي ويخاطر بنفسه وماله من أجل إشاعة الأمن والاستقرار وتمكين قيم العدالة والقانون والمساواة بين أفراد المجتمع.

وهؤلاء هم من منّ الله بهم على هذه الأرض الطيبة كآباء مؤسسين منذ ثلاثة قرون. كما يقر بذلك عديد من المؤرخين والباحثين حول فكرة تأسيس المدينة - الدولة (الدرعية) على يد مانع المريدي، الممتدة على ضفاف وادي حنيفة بشكل متعرج، ليطلق عليها اسم العوجا، الذي منه استمد أهلها نخوتهم المعروفة "حنا هل العوجا" المرتبطة بالمكان وليس القبيلة تأكيدا على إشاعة المدنية والتآخي بين جميع أفراد المدينة - الدولة آنذاك.

إدراك سابق لمحيطه شهدته الدرعية طريق وملتقى عديد من الحضارات والثقافات بضرورة البناء والتعايش المشترك والانفتاح على الآخر بغض النظر عن هويته العرقية أو الثقافية.

وهي القيم ذاتها التي استمد منها مؤسسو الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة، الإمام محمد بن سعود والإمام تركي بن عبدالله والملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، سياساتهم وصولا إلى عهد زاهر تعيشه اليوم المملكة العربية السعودية؛ متوج برؤية واضحة المعالم والأهداف والمنجزات.

تاريخ عريق ضارب بجذوره أعماق الحضارة الإنسانية لا يزال فيه كثير من قصص نجاح الأجداد والآباء وبطولاتهم وتضحياتهم التي يجب أن تروى وتدرس لما تحمله من إلهام وتحفيز تحتاجه رؤية اليوم وأبناؤها المخلصون الطامحون لما هو أفضل وأجمل لبلدهم في ظل قيادة حكيمة ورشيدة.

فهناك دراسات كثيرة تشير إلى أن البلاد التي تسود فيها القيم تكون أكثر نضجا، وفهما للحياة، إضافة إلى أنها مجتمعات مبدعة في حياتها أوصلتها إلى نجاح عظيم، فالقيم هي التي تبني الأمة أو تهدمها، كما أن التفكير القيمي الأخلاقي هو الذي يدفع الإنسان إلى السمو، والرفعة باستمرار وإلى الأفضل.

ويبقى أنه مع حفظ تاريخ الآباء المؤسسين كقدوات حسنة واستذكاره في مثل هذه المناسبات الغالية على الوطن والمواطن فإننا نفتح الباب على مصراعيه لحفظ القيم التي تميز مجتمعنا واستثمارها وتنميتها عاما بعد آخر وجيلا إثر جيل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية