الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 4 أبريل 2026 | 16 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(-0.15%) -0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(-0.07%) -0.10
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(-0.87%) -1.10
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(-2.88%) -3.50
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(-2.43%) -0.86
البنك العربي الوطني21.65
(0.23%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.9
(-0.46%) -0.05
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(-1.21%) -0.42
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(-0.22%) -0.04
بنك البلاد26.92
(0.37%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.30%) 0.03
شركة المنجم للأغذية53.5
(1.90%) 1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(-0.18%) -0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.87%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.46
(-0.53%) -0.14
شركة الوطنية للتأمين12.9
(2.14%) 0.27
أرامكو السعودية27.6
(0.15%) 0.04
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(2.38%) 0.33
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.28%) 0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(4.24%) 1.46

العدل والقانون .. الغاية والهدف من وراء التأسيس

محمد طيفوري
محمد طيفوري
الثلاثاء 21 فبراير 2023 14:13
العدل والقانون .. الغاية والهدف من وراء التأسيس
العدل والقانون .. الغاية والهدف من وراء التأسيس
العدل والقانون .. الغاية والهدف من وراء التأسيس
العدل والقانون .. الغاية والهدف من وراء التأسيس

تعد الدولة القومية من ثمرات نظام وستفاليا (1648)، وتفيد في دلالتها توافق وانسجام السياسي مع الثقافي والاثني في رقعة جغرافية معينة، ما يوجد لدى هذه القومية أو تلك شعورا بالانتماء المشترك إلى كيان الدولة/ الأمة. رغبة في تذكية هذا الحس الواقعي تارة والمتخيل تارة أخرى، تولدت في الوعي الجمعي فكرة الاحتفاء بالمناسبات الوطنية والأحداث القومية، للزيادة من قوة ومتانة هذه الرابطة، فجاءت متنوعة حسب السياقات، ما بين الأعياد (الوطني، الجمهورية، الاستقلال...) والأيام (التحرير، الدستور...).

ويحدث أحيانا، أن تضطر قوميات إلى صناعة هذا الانتماء، ولو بشكل قسري، باختراع – واللفظ هنا للمؤرخ البريطاني إريك هوبزباوم – مناسبات وأحداث وتقاليد وطقوس، ذات طبيعة رمزية أو شعائرية أو احتفالية، من شأنها أن تساعد على تأسيس هذا الانتماء المشترك بين أبناء الدولة الواحدة، من قبيل فكرة النشيد القومي والعلم الوطني .. حتى قيل إن جل دول أوروبا شهدت، في الربع الأخير من القرن الـ19، إنتاج للتقاليد بالجملة، لكونها عناصر جوهرية في تشكيل الهوية القومية الجامعة للقطر.

إذا كانت الدول، واستدراكا على أسلوب الحديد والنار التي أنتجت القومية في أوروبا، تبتكر الأحداث والوقائع بحثا عن صناعة انتماء، يعبد الطريق نحو تأسيس هوية جماعية مشتركة بين أبناء هذا الإقليم أو ذاك. فكيف الأمر بالنسبة لدول ذات تاريخ مجيد وحافل، بسرديات ملحمية وبطولات تاريخية حبلى بالدلالات والرمزيات، التي تجعل أبناء وبنات الوطن فخورين بأنفسهم من خلال استعادة تاريخ آبائهم وأجدادهم، الذي يؤكد أصالة الهوية وصدق الانتماء وعراقة الأصل، بالكشف عن الجذور الراسخة والممتدة للدولة والأمة.

قرار قيادة المملكة العربية السعودية الاحتفاء بيوم التأسيس، الذي يصادف 22 شباط (فبراير)، الذي يؤرخ لحظة فارقة في تاريخ البلاد، بإعادة ضبط بوصلة التاريخ على الحقائق لا التزوير والمغالطات، معلنا أن أصول الدولة السعودية، وعلى عكس ما يتداول بربط ميلادها بالقرن الـ20 عقب إعلان الملك عبدالعزيز آل سعود ميلاد الدولة الحديثة، فالنشأة الأولى للدولة تمتد إلى أكثر من 300 عام، وبالتحديد مع تولي الأمير محمد بن سعود الحكم في الدرعية، بتاريخ 22 شباط (فبراير) عام 1727.

بذلك تكون الدولة السعودية في نشأتها، قرينة تأسيس المملكة المتحدة عام 1707، أخذا في الحسبان الاتحاد السياسي بين مملكتي إنجلترا واسكتلندا في مملكة موحدة اتخذت اسم مملكة بريطانيا العظمى. وأقدم بعقود زمنية من عدد كبير من الدول، مثل الولايات المتحدة التي أصدرت ولاياتها الـ13 وثيقة التأسيس والاستقلال بعد نحو نصف قرن من قيام المملكة العربية السعودية، في 4 تموز (يوليو) عام 1776، وفرنسا التي لم تعلن قيام الجمهورية الفرنسية إلا عام 1789، أي بعد ستة عقود من ولادة الدولة السعودية.

مقارنة قد تبدو لكثيرين اختزالية وانتقائية في التعاطي مع أحداث التاريخ، فلدى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا امتداد سابق للحظة ميلاد الدولة الحديثة أو نشأة الأمة القومية. تظل هذه الحجة صحيحة ومنطقية إلى أبعد حد، فذكرى التأسيس قرينة الكلام عن ولادة الدولة القومية بالمعنى الحديث للمفهوم، أما قبل ذاك التاريخ فلدى كل هذه الأقوام من إفرنجة وإنجليز وأمريكان، وغيرهم سير خاصة بهم، كما لدى السعوديين بدورهم سيرتهم البطولية.

تكشف المراجع التاريخية أن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن من سلالة حكام إمارة الدرعية الضاربة في التاريخ، التي تعاقب عليها، منذ القرن التاسع الهجري، وخلال أكثر 280 عاما، أبناء الأمير مانع بن ربيعة المريدي الحنفي، وصولا إلى الأمير المؤسس الذي عمل على بناء الدعائم الأولى للدولة بمقوماتها الحديثة. وذلك بتحقيق الوحدة وإقامة العمران وضمان الاستقرار وتنظيم الاقتصاد وتأمين التجارة وغير ذلك من المهام التي تنهض بها الدول المعاصرة اليوم.

استطاع مؤسس الدولة السعودية صيانة إمارة الدرعية من الفوضى السياسية السائدة في منطقة الجزيرة العربية، ونجح في تأسيس كيان سياسي ناجح، سارعت القبائل والإمارات المتحاربة في المنطقة إلى الالتحاق به، نتيجة ما وفرته الدولة السعودية الجديدة من أمن واستقرار وازدهار للمنطقة برمتها. فالعدل والقانون - أي توفير الأمن وحماية الإنسان - كانا الغاية والهدف من وراء التأسيس، ولا سيما أنها تقع في موقع جغرافي في مفترق طرق تجارية ما بين شمال وجنوب الجزيرة، وليست الدعوة الدينية كما يشاع، باعتبار أن التمسك بالإسلام كان منتشرا وسط القبائل في شبه الجزيرة العربية قبل تأسيس الدولة السعودية.

قرار المملكة تخليد يوم التأسيس هو اعتزاز بهذه الصفحات الملهمة من تاريخ مجيد لجيل الآباء المؤسسين، ومن تلاهم من أراعيل قادة تفانوا في خدمة الأمة والوطن، حتى أضحت فترات حكمهم المتعاقبة لبنات راسخة في بناء دولة قوية وازنة إقليميا ودوليا. وتشييد صرح المملكة العربية السعودية، بعمق تاريخي وحضاري وإنساني، حيث تتكشف عرى التلاحم المتين بين القيادة والشعب على امتداد الحقب والعصور، فأضحى الأمر قصة منقوشة في بطن الذاكرة الوطنية السعودية، تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل، فهي مصدر عز وافتخار لأبناء وبنات الوطن داخل وخارج البلد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية