كلفت الحرب في أوكرانيا الاقتصاد العالمي أكثر من 1.6 تريليون دولار العام الماضي، بحسب ما أظهرته دراسة أجراها المعهد الاقتصادي الألماني "آي دبليو".
وذكرت صحيفة "راينيشه بوست" الألمانية، "وفقا لتقديرات المعهد، تراجع الناتج الاقتصادي العالمي في عام 2022 بمقدار يزيد بكثير على 1600 مليار دولار، مقارنة بما كان يمكن أن يكون دون الحرب الروسية في أوكرانيا". ويتوقع المعهد أن تصل خسائر الإنتاج العالمي إلى نحو تريليون دولار أخرى هذا العام.
ونقلت الصحيفة عن الدراسة أن الحرب أدت إلى اضطرابات في الإمدادات والإنتاج على مستوى العالم، وإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار الطاقة بشكل كبير، كما ارتفع معدل التضخم بشكل حاد في كل مكان، وخفض من القوة الشرائية.
في سياق متصل، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب في خطابه السنوي للأمة، باستخدام النزاع في أوكرانيا للقضاء على روسيا، معتبرا الغربيين يتحملون مسؤولية التصعيد.
وقال في خطاب قبل ثلاثة أيام من الذكرى الأولى لبدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، "النخب الغربية لا تخفي هدفها: إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، أي القضاء علينا مرة واحدة وإلى الأبد".
وذكر أن روسيا لن تدع نفسها تصاب بالاضطراب بسبب العقوبات الغربية على خلفية الحرب في أوكرانيا، مضيفا أن "الهدف من العقوبات المناهضة لروسيا هو جعل مواطني روسيا يعانون".
وبين "هم يريدون أن يعاني المواطنون من أجل التسبب في زعزعة استقرار مجتمعنا، لكن حساباتهم لم تفلح"، مستدركا "الاقتصاد والنظام الإداري في روسيا أثبتا أنهما أقوى بكثير مما توقعه الغرب".
وأشار إلى أن الاقتصاد الروسي تراجع 2.1 في المائة خلال عام 2022، في حين كانت التوقعات تتحدث عن انهياره.
ونقلت شبكة "آر تي" العربية عن بوتين القول "حصة الروبل الروسي في التسويات الدولية تضاعفت مقارنة بديسمبر 2021 وبلغت الثلث"، متابعا "تمكنا من حماية المواطنين وحافظنا على أماكن العمل، ودعمنا النظام المالي".
وأضاف الرئيس الروسي أن "المسؤولية عن تأجيج النزاع الأوكراني وتصعيده وعن عدد الضحايا تقع بالكامل على النخب الغربية"، مرددا ما كان قد أدلى به سابقا عن أن "الغرب يدعم قوى النازيين الجدد في أوكرانيا لتعزيز دولة معادية لروسيا فيها".
وقال "لضمان أمن بلدنا، والقضاء على تهديدات نظام النازيين الجدد القائم في أوكرانيا منذ انقلاب 2014، تقرر تنفيذ عملية عسكرية خاصة. وسنتعامل مع الأهداف التي تقع أمامنا خطوة بخطوة وبعناية ومنهجية".
وأمام النخبة السياسية في البلاد وعسكريين حاربوا في أوكرانيا، شكر بوتين "كل الشعب الروسي على شجاعته وتصميمه".
وفي إشارة إلى العقوبات الدولية على بلاده، عد بوتين الغرب "لم يحقق شيئا ولن يحقق شيئا"، في الوقت الذي قاوم فيه الاقتصاد الروسي بشكل أفضل مما توقعه الخبراء.
وقال "لقد حرصنا على استقرار الوضع الاقتصادي وحماية المواطنين"، معتبرا الغرب فشل في "زعزعة استقرار مجتمعنا".
وعد تراجع الناتج المحلي الإجمالي عام 2022 بنسبة 2.1 في المائة فقط إنجازا، مؤكدا أن معدل التضخم سيستقر قريبا عند هدفه السنوي البالغ 4 في المائة.
وقال إنه "لا أحد من الناس العاديين اشتكى من العقوبات"، مذكرا بكيف اغتنت نخبة من الأوليجارشيين عند سقوط الاتحاد السوفياتي.
ودعا الرئيس الروسي هؤلاء إلى التحلي بالوطنية فيما يخص الاقتصاد، فقال "إن مصادر الرفاهية والمستقبل يجب أن تكون هنا، في البلد الأصلي، روسيا". وتابع "استثمروا في روسيا.. الدولة والمجتمع سيدعمانكم".
إلى ذلك، أشار معهد "كيل" الألماني للاقتصاد العالمي إلى أن الحرب الروسية في أوكرانيا دفعت ألمانيا ودولا أخرى إلى إنفاق أموال أكثر بكثير على إدارة الأزمات فيها، بدلا من دعم أوكرانيا.
وسجل تحليل المعهد بعنوان "متعقب دعم أوكرانيا"، المساعدات العسكرية والمالية والإنسانية التي تم التعهد بتقديمها لأوكرانيا.
وبحسب التحليل، أعلنت ألمانيا منذ بداية عام 2022 دعما بأكثر من 250 مليار يورو لتخفيف ارتفاع أسعار الطاقة للمستهلكين والشركات.
ووصلت التعهدات الألمانية بدعم أوكرانيا إلى 6.15 مليار يورو، إضافة إلى 7.2 مليار يورو من خلال الاتحاد الأوروبي، ليشكلا معا 5 في المائة فقط من مساعدات الطاقة المعلنة داخل البلاد.
وبحسب التحليل، أنفقت دول الاتحاد الأوروبي الأخرى في المتوسط على إدارة الأزمة داخليا عشرة أضعاف المبلغ الذي أنفقته على دعم أوكرانيا.
وأشار إلى أن الدعم الذي طبقته ألمانيا على أسعار الوقود وتذاكر النقل العام في عام 2022 بلغت تكلفته وحده 5.65 مليار يورو، ما يوازي تقريبا حجم مساعداتها الثنائية لأوكرانيا.
ووفقا للتحليل، أنفقت ألمانيا مضاعفات هذا المبلغ لإنقاذ مجموعة "يونيبر" للطاقة "34.5 مليار يورو" ولإنشاء صندوق خاص لتعزيز تسليح الجيش الألماني "مائة مليار يورو".
وقال كريستوف تريبيش رئيس فريق التحليل "الأمريكيون هم من يحدد وتيرة السرعة في دعم أوكرانيا.. تردد الأوروبيين في العام الأول من الحرب ظاهرة لافتة للنظر، خاصة أن الموارد المالية يمكن حشدها بسرعة".
وفي عام 2022 تجاوزت دول الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة في حجم المساعدات لأوكرانيا، بينما تتقدم أمريكا الآن على الاتحاد في ذلك.
وفي ظل تعهدات جديدة بلغت إجمالا 37 مليار يورو في ديسمبر الماضي، ارتفعت تعهدات الولايات المتحدة إلى نحو 73.1 مليار يورو، مقابل 54.9 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي.

