الأحد, 6 سبتمبر 2026|23 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

يجتمع القادة الأفارقة السبت والأحد في القمة السنوية للاتحاد الإفريقي بهدف تسريع إقامة منطقة للتجارة الحرة، على وقع تداعيات الحرب في أوكرانيا واستمرار حركات التمرد المسلح.

قبل ثلاثة أعوام ووسط موجة من التفاؤل أطلق قادة الاتحاد رسميا اتفاقا للتجارة الحرة على مستوى القارة، بعد 17 عاما من المفاوضات والمساومات.

لكن بينما يتوجه القادة إلى أديس أبابا مقر انعقاد القمة، يبدو تنفيذ الاتفاق التاريخي مهمة شاقة.

وتضم منطقة اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية AfCFTA، أكبر سوق للتجارة الحرة في العالم من حيث عدد سكان منطقتها 54 من أصل 55 دولة إفريقية تغيب عنها إريتريا.

تفتتح المحادثات السبت تحت عنوان "تسريع تطبيق AfCFTA".

ويهدف مشروع الاتفاقية إلى تعزيز التجارة بين الدول الإفريقية بنسبة 60 في المائة بحلول عام 2034، عبر إلغاء جميع الرسوم وإنشاء كتلة اقتصادية لمليار و300 مليون شخص مع إجمالي ناتج محلي قدره 3.4 تريليون دولار.

وتبلغ نسبة التجارة بين الدول الإفريقية حاليا 15 في المائة من السلع والخدمات، مقارنة بأكثر من 65 في المائة مع دول أوروبية.

وفي حال تطبيقها بالكامل ستخرج الاتفاقية 50 مليون إفريقي من الفقر المدقع وترفع المداخيل بنسبة 9 في المائة بحلول 2035، بحسب البنك الدولي.

لكن التطبيق لا يزال بعيدا عن ذلك الهدف ويواجه عراقيل من بينها خلافات بشأن خفض رسوم وإغلاق حدود بسبب وباء كوفيد.

- «اقتصادات في محنة»

تأتي القمة هذا العام في "فترة حساسة" لإفريقيا، بحسب مجموعة الأزمات الدولية للأبحاث، لافتة إلى عملية السلام الحديثة في إثيوبيا والنزاعات في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة الساحل ودولة جنوب السودان وحركات تمرد جهادية في الصومال وموزمبيق.

ويضيف مركز الأبحاث أن الحرب الروسية في أوكرانيا والعقوبات الغربية التي أعقبته "هزت اقتصادات إفريقية وتسببت بمحنة شديدة لكثير منها" وسط ارتفاع كبير في أسعار السلع الغذائية.

وفي مقابل أسواق داخلية أوروبية متماسكة عبر خطوط أنابيب الطاقة والطرق السريعة والسكك الحديد ووجهات الطيران، تسعى إفريقيا للحاق بالركب مع بنى تحتية متقادمة وفساد يعوق العملية.

ويقول محللون إنه ينبغي تجاوز العقبات التي تراوح من إجراءات الروتين الواسعة إلى الحمائية المترسخة في بعض الدول، حتى تتمكن إفريقيا من تحقيق السوق الموحدة المرغوبة.

وقال بول سايمون هاندي المدير الاقليمي لمعهد الدراسات الأمنية في أديس أبابا لوكالة فرانس برس "هناك رغبة سياسية معلنة، لكن تنفيذها سيستغرق وقتا طويلا".

وتوافقه الرأي دورين نينينهازوي مديرة الاتحاد الإفريقي لـ "حملة وان" غير الربحية ومقرها في الولايات المتحدة.

وقالت نينينهازوي لـ "فرانس برس": "تخشى بعض الدول الإفريقية من أنه بفتح الحدود ستواجه تدفقا بشريا لا يمكنها السيطرة عليه".

- تنازل تام 

ستسعى القمة التي كثيرا ما انتقدت لكونها غير فعالة، إلى معالجة أزمة النزاع المتفاقم في شرق الكونغو الديمقراطية.

والمتمردون، وكثر منهم تركة حروب إقليمية اندلعت بين تسعينات القرن الماضي ومطلع الألفية الثالثة، عاثوا فوضى في الشرق الغني بالمعادن وتسببوا في خلاف دبلوماسي مع الجارة رواندا، المتهمة بدعم مليشيا إم - 23.

وحقق الاتحاد الإفريقي بعض النجاح في نوفمبر العام الماضي في التوصل لاتفاق سلام في إثيوبيا بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيجراي.

وسيسعى كل من السودان ومالي وغينيا وبوركينا فاسو، الدول الأربع التي شهدت انقلابات عسكرية، للانضمام مجددا للاتحاد الإفريقي.

لكن فرصها محدودة، وفق هاندي.

وقال إن "إعادة دمج هذه المجالس العسكرية في الاتحاد الإفريقي سيكون بمنزلة تنازل تام، لن تكون أولوية على الإطلاق".

ومن المرتقب أن يتسلم غزالي عثماني رئيس دولة جزر القمر، الأرخبيل الصغير الواقع في المحيط الهندي والبالغ عدد سكانه 900 ألف نسمة، الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي من ماكي سال رئيس السنغال.

وسيكون عثماني (64 عاما) "بحاجة إلى دعم قادة إفريقيين كبار آخرين لأداء دوره، نظرا للثقل الدبلوماسي المحدود لبلاده" بحسب مجموعة الأزمات الدولية، وسيحضر 35 رئيس دولة وأربعة رؤساء حكومات على الأقل القمة، حسبما أعلن ميليس عالم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية الثلاثاء دون تحديد الأسماء.

حتى الآن أكدت كل من نيجيريا وجنوب إفريقيا وزيمبابوي وزامبيا وموزمبيق وليسوتو وبوتسوانا والكونغو برازافيل، حضور رؤسائها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية