الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يمشي روبوت صغير رباعي العجلات بين المارة في مدينة يابانية وهو يردد عبارة "عفوا، سأمر" .. وإذا لم يكن الأمر راهنا يعدو كونه تجربة، فهو لن يبقى على هذا النحو طويلا، إذ ابتداء من نيسان (أبريل)، سيتيح تعديل السير لروبوتات التوصيل تقديم خدماتها في كل أنحاء البلاد.

ويقول هيساشي تانيغوتشي رئيس شركة "زي إم بي" لتصنيع الروبوتات التي تتخذ من طوكيو مقرا، إن المسار مازال طويلا قبل رؤية روبوتات التوصيل منتشرة في أنحاء اليابان.

ويشير في تصريحات إلى أن الروبوتات "دخلت حديثا إلى مجتمعات البشر"، لذا من المهم أن تكون "لطيفة ومحبوبة" حتى تكتسب ثقتهم، وفقا لـ"الفرنسية".

وتختبر "زي إم بي" منذ أعوام في طوكيو روبوتات التوصيل التي ابتكرتها، بالشراكة مع مجموعات كبيرة من أمثال "جابان بوست".

ويشبه روبوت "زي إم بي" المسمى "ديلي رو"، لعبة كبيرة مع عيون مستديرة صممت بطريقة تترك انطباعا جيدا لدى المارة. ويقول تانيغوشي إن "جميع الأطفال في الحي يدركون اسم الروبوت".

وبعيدا عن مظهرها الظريف، لـ"ديلي رو" وروبوتات توصيل أخرى مهمة كبيرة في اليابان. ويعد الشعب الياباني مسنا، إذ تتخطى أعمار 30 في المائة من اليابانيين الـ65 عاما، فيما يقطن عدد كبير من كبار السن مناطق ريفية غير مكتظة يصعب الحصول فيها على السلع الأساسية.

ومن الواضح أن التراجع الحاد لعدد السكان طال المدن أيضا، وفيما تواجه خدمات التوصيل نقصا في اليد العاملة، جرى اللجوء إلى التسوق الإلكتروني بصورة كبيرة منذ انتشار الجائحة.

ويقول داي فوجيكاوا، وهو مهندس في شركة باناسونيك اليابانية العملاقة للتكنولوجيا التي تختبر أيضا روبوتات توصيل في طوكيو وفوجيساوا الواقعة جنوب غرب العاصمة، إن "النقص في اليد العاملة في مجال خدمات التوصيل يمثل تحديا مستقبليا". ويضيف "آمل أن تستخدم روبوتاتنا لأداء المهمة في المناطق التي تظهر حاجة إليها".

وبدأت دول من أمثال المملكة المتحدة والصين تعتمد روبوتات مماثلة تتولى مهمة التوصيل، إلا أن اليابان تبدي قلقا من خطر تعرض الروبوتات إلى حوادث اصطدام أو سرقة.

وتفرض القواعد اليابانية على الروبوتات سرعة قصوى تبلغ ستة كيلومترات في الساعة، ما يعني أن "احتمال التعرض لإصابة حادة في حالة وقوع حادث اصطدام منخفض نسبيا"، بحسب يوتاكا أوشيمورا أستاذ الهندسة الروبوتية في معهد شيبورا للتكنولوجيا في طوكيو.

ويضيف "لكن في حال نزل الروبوت من على الرصيف واصطدم بسيارة بفعل تداخل بيانات الموقع المثبتة فيه والمكان الفعلي، فلن يكون ذلك بالمشكلة البسيطة".

وتؤكد "باناسونيك" أن روبوتها "هاكوبو" يمكنه أن يدرك بصورة مستقلة متى عليه التوقف أو تجاوز عقبة ما. وعلى غرار "ديلي رو"، لا يعمل "هاكابو" بشكل منفرد، فداخل مركز التحكم في فوجيساوا، يتولى أحد الموظفين مراقبة أربعة روبوتات في الوقت نفسه عبر مجموعة من الكاميرات.

ويوضح داي فوجيكاوا من شركة باناسونيك أن الروبوت يتم تنبيهه أوتوماتيكيا في حال كان "عالقا أو عاجزا عن التحرك بسبب معوق ما".

ومن شأن الموظفين التدخل في هذه الحالة وعندما يكون الروبوت في منطقة عالية الخطورة كالتقاطعات مثلا، فـ"هاكابو" مبرمج لإرسال صور إلى المشغلين تظهر إشارات المرور بالوقت الفعلي، ثم ينتظر تعليماتهم.

وشملت التجارب على "هاكابو" حتى اليوم توصيل أدوية ومواد غذائية إلى سكان فوجيساوا ووجبات خفيفة إلى قاطني طوكيو، فيما يدخل الروبوت أحيانا في محادثات محدودة مع الزبائن.

وتقول ناوكو كاميمورا عقب تسلمها دواء معالجا للسعال من "هاكابو" في أحد شوارع طوكيو "يمكن التسوق براحة مع الروبوتات. حتى عندما لا تشتري شيئا، لن يراودك شعور بالذنب".

ويوضح هيروكي كاندا الموظف في وزارة الاقتصاد والتجارة والمالية المسؤولة عن عمل روبوتات التوصيل "لا نتوقع تغييرا جذريا في المستقبل القريب لأن هناك وظائف بشرية معرضة للخطر"، مضيفا "أعتقد أن اعتماد أجهزة الروبوتات على نطاق واسع سيحصل تدريجيا". ويقول يوتاكا أوشيمورا "حتى أبسط المهام التي يقوم بها الإنسان قد تكون صعبة على الروبوت".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية