الجمعة, 11 سبتمبر 2026|28 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

للمرة الرابعة في أقل من شهر، دعا الفرنسيون إلى تعبئة ضد إصلاح لنظام التقاعد لا يتمتع بشعبية ويريده الرئيس إيمانويل ماكرون الذي دعا إلى التحلي "بروح المسؤولية" مثيرا غضب النقابات.

وتظاهر مئات الآلاف في عموم فرنسا أمس، إذ يسعى المحتجون إلى مواصلة الضغط على الحكومة للتخلي عن خطط رفع سن التقاعد، وفقا لـ"الفرنسية".

وبعد ثلاثة أيام من الإضرابات على مستوى البلاد منذ بداية العام، تأمل النقابات العمالية في تكرار الإقبال الجماهيري الذي شهده يوم 19 كانون الثاني (يناير) عندما تظاهر أكثر من مليون شخص لمعارضة رفع سن التأهل للحصول على معاش حكومي كامل من 62 إلى 64 عاما.

وتقول النقابات إن هناك طرقا أخرى لتحقيق ذلك مثل فرض ضرائب على فاحشي الثراء أو مطالبة أصحاب العمل أو المتقاعدين ميسوري الحال بتقديم مساهمات أكبر. وقال لوران بيرجيه رئيس الكونفيدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل "سي.إف.دي.تي"، وهي أكبر نقابة في فرنسا، "أتوقع "مشاركة" كثير من الناس. نحن بحاجة إلى أن نكون كثيرين للغاية" مضيفا أنه جرى التخطيط لنحو 250 مظاهرة على مستوى البلاد.

وأشار إلى أن "هناك نوعا من الازدراء (من قبل الحكومة) لا يوجد رد على الحراك (الاجتماعي) والأمر يحتاج إلى رد".

ويحصل الفرنسيون على أكبر عدد من أعوام التقاعد بالمقارنة بنظرائهم في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وهي ميزة تظهر استطلاعات الرأي أن أغلبية كبيرة تعزف عن التخلي عنها.

وقال الرئيس إيمانويل ماكرون إن الإصلاح "لازم لضمان استمرارية نظام معاشات التقاعد. ودعت الاتحادات العمالية الرئيسة الحكومة في بيان مشترك إلى سحب مشروع القانون. وحذرت من أنها ستسعى إلى شل الحياة في فرنسا ابتداء من السابع من آذار (مارس) في حالة عدم تلبية مطالبها، مضيفة "إذا ظلت الحكومة مغمضة العينين فإن مجموعة النقابات ستدعو إلى إغلاق فرنسا".

ومن المقرر تنظيم إضراب يوم 16 شباط (فبراير)، واحتجاجات أمس، هي الأولى التي تخرج في عطلة نهاية الأسبوع دون أن يحتاج الموظفون للإضراب عن العمل أو الحصول على إجازة للمشاركة. كما تأتي بعد الأسبوع الأول من النقاش حول قانون التقاعد في البرلمان.

واقترحت المعارضة آلاف التعديلات لتعقيد المناقشة وإجبار الحكومة في نهاية المطاف على تمرير مشروع القانون دون تصويت برلماني ومن خلال مرسوم، وهي خطوة قد تفسد ما تبقى من ولاية ماكرون. وفي نيسان (أبريل) 2022، فاز ماكرون بفترة أخرى في الرئاسة مدتها خمسة أعوام.

ومن شأن رفع سن التقاعد عامين وتمديد فترة سداد الموظفين للمساهمات أن يدر 17.7 مليار يورو (19.18 مليار دولار) من المساهمات التقاعدية سنويا مما يسمح للنظام بالتوازن بحلول 2027، وفقا لتقديرات وزارة العمل.

وتقول النقابات إن هناك طرقا أخرى لتحقيق ذلك مثل فرض ضرائب على فاحشي الثراء أو مطالبة أصحاب العمل أو المتقاعدين ميسوري الحال بتقديم مساهمات أكبر.

أما فيليب مارتينيز، رئيس اتحاد النقابات "الكونفيدرالية العامة للعمل" (سي جي تي) فقد صرح "يمكن أن نرد عليه بعبارات التهذيب نفسها".

وأضاف "عندما يكون هناك استياء كهذا في البلاد ونتحلى بروح المسؤولية، فنحن نصغي" للمطالب.

ودافعت رئيسة الوزراء اليزابيث بورن التي تقف في الصف الأول في المواجهة، الخميس مجددا عن الإصلاح، مشددة على ضرورة "ضمان مستقبل نظام المعاشات التقاعدية" للشعب الفرنسي.

وفرنسا واحدة من الدول الأوروبية التي تعتمد أدنى سن قانوني للتقاعد من دون أن تكون أنظمتها متطابقة. واختارت الحكومة تمديد مدة العمل لمعالجة التدهور المالي لصناديق التقاعد وشيخوخة السكان. وهي تؤكد في دفاعها عن مشروعها أنه "سيحقق تقدما اجتماعيا" ولا سيما عبر رفع المعاشات الصغيرة.

ولا تتمتع الحكومة بأغلبية مطلقة في الجمعية الوطنية تسمح لها بتمرير مشروعها. وهي تعول خصوصا على دعم اليمين التقليدي لكنه ليس مضمونا حاليا.

ولم تفض النقاشات حول النص في الجمعية الوطنية حتى الآن سوى إلى جدل متكرر وتبادل اتهامات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية