غادر وفد من صندوق النقد الدولي باكستان أمس، دون أن يتوصل إلى اتفاق تقني مع إسلام أباد حول الإفراج عن مساعدة مالية وإن "تحقق بعض التقدم" بينما ستتواصل المحادثات عن بعد.
وتتناول المناقشات استئناف صرف صندوق النقد الدولي لقرض متدرج قيمته 6.5 مليار دولار تم الإفراج عن نصفه تقريبا حتى الآن، وفقا لـ"الفرنسية".
والحصول على دعم من صندوق النقد الدولي أمر أساسي لباكستان مع انخفاض احتياطها من النقد الأجنبي إلى أدنى مستوى، ما يشكل تهديدا بتخلف عن سداد مستحقات.
وقال الصندوق في بيان إن محادثات فريقه في باكستان التي انتهت سمحت "بإحراز تقدم كبير بشأن الإجراءات السياسية لتصحيح الاختلالات الداخلية والخارجية".
وأضاف أن "المباحثات عن بعد ستستمر خلال الأيام المقبلة للانتهاء من التفاصيل المتعلقة بتطبيق هذه السياسات".
وانهار اقتصاد خامس دولة في العالم من حيث عدد السكان، بالتزامن مع أزمة سياسية مستمرة، مع انخفاض الروبية وتضخم بمستويات لم تشهدها منذ عقود، إلى جانب صعوبات متكررة في سداد ديونها الضخمة. وزادت الفيضانات المدمرة الصيف الماضي والنقص الكبير في الطاقة من الضغوط.
وأكد إسحاق دار وزير المالية الباكستاني أن المحادثات "اختتمت بنجاح"، موضحا أن صندوق النقد سلم مسودة بروتوكول اتفاق إلى الحكومة. مع ذلك لم يعلن أي الطرفين اتفاقا رسميا.
ووصل وفد من صندوق النقد الدولي إلى إسلام أباد في 31 كانون الثاني (يناير) للتفاوض بشأن صرف شريحة جديدة من المساعدات المالية مقابل شروط قاسية قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنها "تفوق الخيال".
وطلب الصندوق خصوصا زيادة سعر البترول والغاز والكهرباء لمعالجة المشكلة الهيكلية المتمثلة في "الدين الدائري" لقطاع الطاقة، وتقليص عجز الميزانية وإنهاء الإعفاءات من رسوم على الصادرات وتحسين جمع الضرائب، على حد قول مصدر حكومي باكستاني.
وشعر صندوق النقد بالاستياء من فشل الحكومة الباكستانية في الوفاء بالتزاماتها السابقة خوفا من أن تدفع الثمن في صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في نهاية العام الجاري.
وعلى الرغم من كل تحفظاتها، تخلت الحكومة في نهاية يناير عن تدخلاتها في سوق الصرف الأجنبي ثم رفعت سعر الوقود وهما شرطان وضعهما صندوق النقد الدولي لاستئناف المفاوضات.
وأعلن دار زيادة إضافية جديدة في سعر الوقود تبلغ نسبتها 4 في المائة وزيادة في الضرائب من دون إضافة أي تفاصيل أخرى.
وقد تؤدي الإجراءات التي يريدها صندوق النقد الدولي إلى زيادة التضخم. وفي يناير ارتفعت الأسعار بنسبة 27.55 في المائة على أساس سنوي، حسب مكتب الإحصاء، وهي ذروة منذ أيار (مايو) 1975.
وقال رانا صادق الذي يعمل في مجال العقارات في سوق من إسلام آباد "فواتير الغاز والكهرباء وأسعار البنزين والفواكه والخضراوات.. كل شيء تضاعف في الأشهر الأخيرة".
وأضاف "لا يمكنني تغطية نفقاتي الشهرية. في السابق كان أطفالي يأكلون الفاكهة كل يوم والآن أحضر الفاكهة إلى المنزل مرة واحدة في الأسبوع".
وانخفض احتياطي البنك المركزي الباكستاني من النقد الأجنبي بمقدار 170 مليون دولار أخرى خلال أسبوع ليبلغ 2.9 مليار دولار في الثالث من شباط (فبراير)، كما ورد في أرقام نشرت الخميس.
وكانت قد تراجعت مطلع 2023 إلى أقل من ستة مليارات دولار في أدنى مستوى منذ نحو تسعة أعوام.
وبسبب نقص الدولار ترفض المصارف منذ بداية العام فتح خطابات اعتماد جديدة للمستوردين باستثناء المواد الغذائية الأساسية والمنتجات الطبية. لذلك توقفت آلاف الحاويات في ميناء كراتشي.
ودفعت الصناعة ثمنا باهظا لهذا الوضع وتخشى السلطات أن تضطر مصانع أخرى لإغلاق أبوابها مما سيكون له عواقب وخيمة على التوظيف.
وقال عابد حسن الخبير الاقتصادي السابق في البنك الدولي إن "عالم الأعمال سيصاب بخيبة أمل. الطريقة الوحيدة لتحقيق الاستقرار هي من خلال اتفاق ومغادرة (وفد) صندوق النقد الدولي من دون اتفاق يزيد من حالة عدم اليقين".
