دخلت أمس أول قافلة مساعدات إلى المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق في شمال سورية، في اليوم الرابع من عمليات الإنقاذ في تركيا وسورية حيث خلف الزلزال نحو 20 ألف قتيل.
وضمت القافلة التي عبرت إلى سورية ست شاحنات فقط، وتضم بشكل أساسي مستلزمات خيم وأدوات تنظيف.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، أن القافلة تتضمن أغطية، ومراتب، وحاجات مأوى أخرى، ومواد إغاثة أساسية بينها مصابيح تعمل على الطاقة الشمسية. وتغطي تلك المساعدات، وفق المنظمة، خمسة آلاف شخص.
وحذر مسؤول في الأمم المتحدة من أن مخزون الأمم المتحدة في شمال غرب سورية بالكاد يمكن أن يطعم 100 ألف شخص لمدة أسبوع.
وأودى الزلزال بما لا يقل عن 19863 شخصا، بحسب آخر التقارير الرسمية، بينهم 16546 في تركيا و3317 في سورية.
كما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن عدد الذين تضرروا بالزلزال قد يبلغ 23 مليون شخص، بما في ذلك في سورية، بينهم نحو خمسة ملايين في وضع هش.
وعبرت منظمات إنسانية عن قلقها من انتشار وباء الكوليرا الذي ظهر مجددا في سورية.
في قرية تلول في شمال غرب سورية، اضطر السكان إلى الفرار بعد انهيار سد ترابي بسبب الزلزال.
وقال لوان حسين حمادة، أحد السكان القلائل الذين بقوا في القرية المنكوبة، "وضعنا مأساوي. انظروا إلى المياه من حولنا".
خلال قمة أوروبية في بروكسل، وقف القادة الأوروبيون دقيقة صمت حدادا على ضحايا الزلزال.
وأعربت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى الرئيس رجب طيب أردوغان أمس عن تضامنها مع الشعب التركي بعد الزلزال، وعرضت زيادة مساعداتها.
وسارع الاتحاد الأوروبي إلى إرسال فرق إنقاذ إلى تركيا بعد الزلزال الهائل بقوة 7.8 درجة الذي ضرب البلاد الإثنين بالقرب من الحدود مع سورية.
لكنه في بادئ الأمر قدم مساعدة صغيرة لسورية من خلال برامج المساعدة الإنسانية القائمة بالأساس، بسبب العقوبات الأوروبية المفروضة منذ 2011 على حكومة الرئيس بشار الأسد على خلفية قمع المعارضة الذي تحول إلى حرب أهلية.
والأربعاء، أعلن المفوض الأوروبي يانيز ليناركيتش أن سورية تقدمت بطلب مساعدة رسمي من الاتحاد الأوروبي بعد الزلزال. وبعدما تقدمت دمشق بطلبها عبر آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، دعت المفوضية الأوروبية، وفق ليناركيتش، الدول الأوروبية إلى "الاستجابة إيجابا لهذا الطلب".
وتنقل المساعدات الإنسانية المخصصة لشمال غرب سورية عادة من تركيا عبر باب الهوى، نقطة العبور الوحيدة التي يضمنها قرار صادر عن مجلس الأمن حول المساعدات العابرة للحدود.
لكن الطرق المؤدية إلى المعبر تضررت جراء الزلزال، ما أثر موقتا في قدرة الأمم المتحدة على استخدامه.
وقال المبعوث الأممي الخاص إلى سورية غير بيدرسن "حصلنا على ضمانات بأنه يمكننا تمرير المساعدات الإنسانية الأولى" عبر معبر باب الهوى، داعيا إلى "عدم تسييس" المساعدات إلى السكان السوريين المتضررين بشدة من جراء الزلزال.
وأعلنت فرنسا أنها ستخصص مساعدات عاجلة لسكان سورية بقيمة تصل إلى 12 مليون يورو إثر الزلزال العنيف.
وقال المنسق المقيم للأمم المتحدة في سورية المصطفى بن المليح "الدمار في حلب وحمص واللاذقية وفي مناطق أخرى وفي أرياف هذه المحافظات هائل، لكننا نعرف أيضا أن الدمار في شمال غرب البلاد هائل أيضا وعلينا الوصول إلى هناك من أجل تقييمه".
من جهتها، أعلنت تركيا أنها تعمل على فتح معبرين حدوديين مع سورية للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى جارتها.
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو لصحافيين مساء الأربعاء "نهدف لأسباب إنسانية إلى فتح معابر حدودية مع المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة" في دمشق.
دمرت آلاف المنازل على جانبي الحدود، ويواصل عناصر الإنقاذ جهودهم للبحث عن ناجين تحت الأنقاض، رغم مرور 72 ساعة منذ بداية البحث عن ناجين.
في أديامان، حاصر الزلزال مراهقين ورفاقهم في فندقهم المنهار تماما بعدما أتوا من شمال قبرص التركية، للمشاركة في بطولة الكرة الطائرة.
ووفق "وزير التربية" في شمال قبرص التركية ناظم تشاوش أوغلو الذي زار موقع الفندق، عثر على مدرس وثلاثة أهالي على قيد الحياة. وقال "لا يزال 33 شخصا عالقين".
وجعل البرد القارس من ظروف العيش للناجين لا تحتمل. في مدينة غازي عنتاب (جنوب)، هبطت درجات الحرارة في ساعة مبكرة من صباح الخميس إلى - 5 مئوية.
في مخيمات شمال سورية، كان اللاجئون يدركون أنهم محظوظون في محنتهم.



