قال جوتام أداني الملياردير الهندي "إن 32 في المائة فقط من قروض شركاته هي قروض مستحقة لمصارف هندية، وإن نحو نصف ديونها مبني على سندات دولية".
وتراجعت القيمة الإجمالية لأسهم كيانات تابعة لأداني مدرجة في البورصة، بأكثر من 120 مليار دولار أي نحو 50 في المائة من قيمة المجموعة، مذ نشرت شركة "هندنبرج ريسرتش" الأمريكية في 24 يناير اتهامات بعمليات احتيال في المحاسبة.
ويرى محللون أن تحقيقا مناسبا حول الاتهامات بالاحتيال الموجهة إلى مجموعة رجل الأعمال جوتام أداني وأدت إلى انهيار أسهم شركاته في البورصة، سيشكل اختبارا أساسيا لناريندا مودي رئيس الوزراء الهندي الذي يتطلع إلى منافسة الصين على الصعيد الاقتصادي.
وبحسب "هندنبرج ريسرتش"، فإن أداني زاد أسعار أسهم شركات مجموعته بشكل زائف من خلال ضخ أموال عبر ملاذات ضريبية خارج البلاد. وقالت "إن هذا التلاعب الفادح بالأسهم وخطة الاحتيال في الحسابات يعدان أكبر عملية غش في تاريخ الشركات".
ونفى في تصريحات لمحطة "إنديا توداي" التلفزيونية أمس، أن يكون صعوده ليصبح أغنى رجل في آسيا -قبل أن يفقد هذا اللقب بعدما تبخرت نسبة كبيرة من قيمة المجموعة التابعة له- عائدا إلى علاقته بناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي.
وقال أداني "في الواقع لا أدين بنجاحي إلى أي مسؤول، إنما بسبب الإصلاحات السياسية والمؤسساتية التي بدأها عديد من المسؤولين والحكومات على مدى فترة طويلة تزيد على ثلاثة عقود".
وجاءت تصريحاته في وقت علق فيه التداول في أسهم في شركته الرئيسة "أداني إنتربرايزس" عدة مرات في بورصة بومباي وتراجع بلغت نسبته 30 في المائة قبل تقليص الخسائر.
وعلق أيضا التداول في أسهم "أداني باور" و"أداني جرين إنرجي" و"أداني ترانسميشن" و"أداني توتال غاز" التي تملك فيها المجموعة الفرنسية العملاقة "توتال إنرجي" حصة نسبتها 37.4 في المائة.
وتم تأجيل جلسة البرلمان أمس لليوم الثاني على التوالي بعد مداخلات متكررة من نواب معارضين طالبوا الحكومة بطرح قضية أداني للنقاش ومستوى تأثر مصارف القطاع العام والمؤسسات المالية.
وتوسعت بسرعة بالغة عمليات أداني "60 عاما" المعروف بابتعاده عن الأضواء الذي لم يكمل تعليمه في المدرسة، بينما ارتفعت أسهم "أداني إنتربرايزس" بأكثر من 1000 في المائة على مدى الأعوام الخمسة الأخيرة.
وكان حتى الأسبوع الماضي ثالث أغنى رجل في العالم، ليخرج بحلول أمس من قائمة "فوربز" لأغنى 20 شخصا في العالم مع خسارته عشرات مليارات الدولارات من ثروته.
وفي وقت متأخر الأربعاء، ألغت شركة أداني الرئيسة عملية بيع أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار كان من المفترض أن تساعد على خفض مستويات الديون التي تشكل مصدر قلق وإعادة الثقة وتوسيع قاعدة أصحاب الأسهم لديها.
وفشل الأمر في جذب المستثمرين الأصغر ولم تبع إلا بفضل مشترين من مؤسسات كبرى وأكبر أثرياء الهند فضلا عن 400 مليون دولار من "الشركة العالمية القابضة".
وأدى الذعر الذي أثاره تدهور المجموعة إلى توقف مصارف كبرى بينها "كريدي سويس" و"سيتي جروب" عن قبول سندات أداني كضمان للقروض المقدمة للعملاء، بحسب "بلومبيرج نيوز".
وذكرت وكالة "بلومبيرج"، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن السندات ارتفعت بشكل طفيف بعدما أبلغ مصرفا "جولدمان ساكس" و"جاي بي مورجان" زبائنهما بأن بعض أجزاء محفظة أداني لا تزال قوية.
وعدت "هندنبرج ريسرتش" مجموعة أداني استفادت من نمط من التساهل الحكومي "استمر لعقود".
بدورها، عدت مجموعة أداني أنها كانت ضحية هجوم "شرير" على سمعتها وأصدرت بيانا يقع في 413 صفحة الأحد قالت "إنه يثبت أن اتهامات (هندنبرج) ليست إلا كذبة".
وردت "هندنبرج"، التي تجمع المال عبر الرهان على هبوط الأسهم، بأن "أداني" لم تجب عن معظم الأسئلة المطروحة في تقريرها.

