الثلاثاء, 8 سبتمبر 2026|25 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

اقترحت المفوضية الأوروبية تسهيل منح المساعدات الحكومية في الاتحاد الأوروبي لدعم الانتقال الأخضر للشركات المصنعة الأوروبية المهددة جراء الإعانات التي تقدمها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمنافسة الصينية غير العادلة.

وفصلت أورسولا فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية بعد ظهر أمس المسارات المختلفة، التي سيتم مناقشتها خلال قمة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في التاسع والعاشر من شباط (فبراير) في بروكسل، قبل اتخاذ قرارات في آذار (مارس).

وجاء في وثيقة عمل للمفوضية الأوروبية اطلعت عليها أن "المفوضية ترغب في منح الدول الأعضاء مرونة أكبر في تقديم المساعدات" للشركات في مجالات الطاقات المتجددة والتخلص من الكربون في الصناعات.

ومن الممكن دعم بعض الاستثمارات في مصانع جديدة، خصوصا من خلال "مزايا مالية"، وتدافع باريس وبرلين عن هذا المقترح، الذي لا يزال يثير الجدل بين الدول الأعضاء الـ27 حتى داخل المفوضية نفسها، وفقا لـ"الفرنسية".

وتم تخفيف القيود على الإعانات الوطنية منذ بدء تفشي وباء كوفيد في 2020، وزيادة تخفيفها قد تشكل مصدر استغلال من جانب الدول الكبرى الغنية، خصوصا ألمانيا وفرنسا، التي قد تبالغ في مساعدة شركاتها على حساب الشركات المنافسة في الاتحاد الأوروبي.

وتمثل المساعدات التي تقدمها برلين وباريس على التوالي 53 و24 في المائة، من المساعدات الحكومية المبلغ عنها منذ آذار (مارس) 2022 في إطار تخفيف القيود المرتبط بالحرب في أوكرانيا، مقابل 7 في المائة فقط لإيطاليا التي تحل في المركز الثالث.

وحذر وزراء مالية سبع دول أعضاء بينها النمسا والدنمارك وفنلندا، في رسالة مشتركة من أن "القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي لا يمكن أن تكون مبنية على إعانات غير موجهة دائمة أو مفرطة".

لتقليص خطر تجزئة السوق الموحدة، تطالب دول أخرى في مقدمتها فرنسا وإيطاليا، بتمويل مشترك جديد، ووعدت فون دير لايين في يناير بالعمل على إنشاء صندوق سيادي أوروبي سيسمح "على المدى المتوسط" بالاستثمار في الأبحاث أو برأسمال الشركات الاستراتيجية.

غير أن الفكرة ترفضها دول عدة مثل ألمانيا وهولندا والسويد، التي تعارض أي زيادة لمساهمتها في ميزانية الاتحاد الأوروبي، ويبدو النقاش حول هذا الموضوع محتدما.

أشار وزير المال الألماني كريستيان ليندنر هذا الأسبوع إلى أنه "يمكن ممارسة السياسة الاقتصادية دون إنفاق المال"، مقترحا بدلا من ذلك "تخفيف البيروقراطية".

وعلى المدى القصير، لا تفكر المفوضية في أي تمويل أوروبي جديد، حيث تعول على استخدام الأموال الموجودة، خصوصا خطة الإنعاش الأوروبية التي تبلغ قيمتها 800 مليار يورو NextGenerationEU، مع احتمال إعادة توزيع الأموال لزيادة قيمة الحصة المخصصة حاليا للانتقال الأخضر (250 مليار يورو).

وتنوي بروكسل أيضا إقرار قانون جديد سيسمح بتحديد أهداف الإنتاج في قطاعات أساسية للسيادة الأوروبية، وبدعم المشاريع، التي تشمل دولا أوروبية عديدة عبر تسريع وتسهيل الحصول على تراخيص وتمويل.

وكلف قادة الدول الأعضاء الـ27 في كانون الأول (ديسمبر) فون دير لايين دراسة الاستجابة إلى خطة المساعدات التي أقرتها الإدارة الأمريكية الصيف الماضي وتبلغ قيمتها 370 مليار دولار. وتخصص الخطة مثلا للذين يشترون سيارات كهربائية من شركات مصنعة تقع في أمريكا الشمالية، مكافأة عند الشراء.

وتجري المفوضية الأوروبية وواشنطن مفاوضات لإزالة البنود الأكثر إثارة للجدل، لكن الاتحاد الأوروبي مدرك أن نتائج ذلك ستكون محدودة ومصمم على وضع خطته الخاصة على الطاولة.

وقال فريديريك بيرسون، رئيس منظمة أرباب العمل الأوروبيين إن "الكلمات والأفكار الجميلة يجب الآن أن تليها سريعا أفعال ملموسة"، مطالبا بتخفيف اللوائح التي تثقل كاهل الشركات الأوروبية.

وفي سياق متصل، انخفض معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو في كانون الثاني (يناير) للشهر الثالث على التوالي إلى 8.5 في المائة، مقابل 9.2 في المائة في كانون الأول (ديسمبر)، بفضل استقرار أسعار الطاقة، حسبما أعلنت هيئة الإحصاء يوروستات أمس.

توقع خبراء، استطلعت آراءهم شركة فاكتست، أن يرتفع متوسط أسعار المستهلكين 9 في المائة في يناير، وبلغ التضخم ذروته في أكتوبر، مسجلا 10.6 في المائة بعد عام ونصف من الارتفاع المتواصل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية