FINANCIAL TIMES

تحول جيلي أكثر سلاسة .. مهمة رئيس برادا الجديد

تحول جيلي أكثر سلاسة .. مهمة رئيس برادا الجديد

عندما ألمح باتريزيو بيرتيلي، رئيس برادا المعروف بصراحته، إلى أن ابنه الأكبر سيتولى مسؤولية المجموعة قبل بضعة أعوام، كان خبراء الصناعة والمطلعون في عملاقة الأزياء التي تتخذ من ميلانو مقرا لها يدركون أن الانتقال لن يحدث بين عشية وضحاها.
قال الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 76 عاما في مقابلة العام الماضي: "إن تعلم وظيفة الرئيس التنفيذي يستغرق وقتا طويلا".
الآن، تتخذ المجموعة الإيطالية الفاخرة خطوات حاسمة نحو تنفيذ عملية الخلافة المعقدة التي ستؤدي في النهاية إلى تولي لورينزو بيرتيلي المسؤولية من والديه باتريزيو بيرتيلي وميوتشيا برادا، اللذين قادا شركة التجزئة البالغة من العمر 110 أعوام منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي.
عينت المجموعة، التي تمتلك أيضا العلامات التجارية ميوميو وتشرتشز، رئيس مجلس الإدارة السابق لشركة لوكستيكا أندريه جويرا خلفا للمديرين التنفيذيين المشاركين برتيللي وبرادا في شهر كانون الأول (ديسمبر). كما عينت جيانفرانكو داتيس، وهو الرئيس الذي ترك دار الأزياء ديور في الولايات المتحدة، كأول رئيس لبرادا على الإطلاق، وهي العلامة التجارية الرئيسة للشركة. وكلا المديرين التنفيذيين يبدآن هذا الشهر. ومن المتوقع أن يتولى لورنزو، البالغ من العمر 34 عاما، والذي يرأس حاليا قسم المسؤولية الاجتماعية للمجموعة، زمام القيادة في غضون بضعة أعوام.
تأتي التغييرات في الإدارة العليا في الوقت الذي تعمل فيه المجموعة المدرجة في هونج كونج على إدراج ثانوي في محاولة لتنويع قاعدة مستثمريها. كما أنها تريد جذب عدد أكبر من العملاء الشباب، حيث يعمل الجيل زد "الجيل المولود بعد عام 2000" بشكل متزايد على زيادة المبيعات في العلامات التجارية الفاخرة، إذ تبلغ تكلفة حقيبة الكتف الجلدية من برادا 3400 يورو، بينما يراوح سعر النظارات الشمسية بين 310 و620 يورو.
إن خبراء الصناعة يعتقدون أن التعديل الإداري يشير إلى أن العائلة تدرك مدى تعقيد التحول، نظرا لأن برتيللي وبرادا لا يزالان العقلين المبدعين الرئيسين وراء نجاح الشركة.
كان رد فعل المحللين والمستثمرين إيجابيا على التغييرات الأخيرة في المجموعة، التي تقدر قيمتها بـِ 14 مليار يورو.
قالت باولا كاربوني، المحللة في شركة إيكويتا: "لقد أراد باتريزيو أن يطمئن المستثمرين والسوق بأنه سيكون هناك شخص محترف متمرس لقيادة عملية الانتقال (...) إن لورينزو سيكون أكثر فاعلية وسيدفع جويرا الشركة إلى الأمام".
أضافت: "كانت مساهمة لورينزو في برادا مهمة، لكن من الممكن أن يكون المدير من الخارج هو الخيار الصحيح لجعل التحول بين الأجيال أكثر سلاسة في قطاع وبيئة كلية معقدين بشكل متزايد".
يرى العاملون في برادا أن هذا التحول يمثل تحديا فريدا. قالوا إنه سيكون من الصعب تكرار رؤية الرؤساء التنفيذيين لريادة الأعمال في المستقبل. فقد حوَل الزوجان شركة السلع الجلدية المحلية لعائلة ميوتشيا إلى واحدة من أكثر ماركات الأزياء شهرة في العالم.
قال شخص مقرب من العائلة تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه: "إن باتريزيو ليس فقط رجل الأعمال الرائد وراء المجموعة، فهو وميوتشيا العقلان المبدعان وراء كل متجر وخط أزياء".
أضاف الشخص: "عندما تجلس ميوتشيا والمدير الإبداعي المشارك راف سيمونز لتصميم المجموعة، يجلس باتريزيو معهم ثم يتوصل هو وفريقه إلى نماذج أولية لتصاميم الأزياء".
أعلن سيمونز أيضا في شهر كانون الأول (ديسمبر) أنه سيغلق علامته التجارية التي تحمل اسمه هذا العام. وتم تفسير هذه الخطوة على أنها إشارة إلى أنه سيركز بشكل متزايد على وظيفته في برادا.
إن لورينزو، هو سائق سابق لسيارات السباق "عامل مجتهد للغاية ويتعلم بشكل سريع للغاية لكنه ليس عقلا مبدعا"، كما قال الشخص المقرب من العائلة. أضاف: "تدرك العائلة جيدا أن دفع الشركة إلى الأمام هو الشيء الكبير التالي، وقد كان دور لورينزو موضوع عديد من المحادثات بين الثلاثة منهم".
أشار المصرفيون والمستشارون أيضا إلى أن صوت الوريث مسموع من قبل والديه عندما يتعلق الأمر بعقد الصفقات المحتملة.
تنظر دار الأزياء الفاخرة في شراء حصص في عديد من الشركات الإيطالية المحلية في سلسلة التوريد الخاصة بها لتأمين الإنتاج، حيث إن عديدا من الشركات الصغيرة تلقت ضربة مالية أثناء الجائحة أو تواجه تحديات خلافة خاصة بها، حيث غالبا ما تدير الأجيال الشابة ظهورها للشركات العائلية.
ينسب كاربوني من شركة إيكيتا الفضل إلى لورينزو في دفع برادا نحو مزيد من التزامات الاستدامة "الحقيقية والموثوقة". كما ساعد أيضا على تلميع مؤهلاتها الرقمية، "ليس فقط من حيث التسويق والمبيعات عبر الإنترنت ولكن أيضا باستخدام تحليل البيانات لإدارة الشركة".
في هذه الأثناء، سيتم الآن تكليف جويرا وداتيس بدعم الأسرة في مواجهة المجموعة لتحدياتها الوشيكة.
الإدراج المزدوج الذي كانت المجموعة تستكشفه سيكون على قائمة أعمالها. إذ قال أشخاص مقربون من هذه المناقشات إنه لا توجد سابقة لإدراج مزدوج في هونج كونج وميلانو ولن يكون تنظيم هذه العملية سهلا، كما تحرص العائلة على الاحتفاظ بحصتها الحالية التي تبلغ 80 في المائة في المجموعة.
من المتوقع أن تكون الشركة، التي ستعلن نتائجها لـ 2022 بالكامل بحلول 17 آذار (مارس)، قد شهدت عاما قويا من النمو في آسيا، حيث كانت واحدة من أشهر العلامات التجارية للأزياء الفاخرة لأكثر من عشرة أعوام.
قال الشخص المقرب من العائلة: "إن برادا تدين بهذا إلى رؤية برتيللي الذي توقع نمو الصين في 2010، وإنشاء مدن جديدة، وأخذ على الفور مساحات تجارية في المولات التي كانت قيد البناء".
لكن المجموعة لا تزال متخلفة عن المنافسين في أمريكا. من المتوقع أن يقوم داتيس، الذي ترأس ديور كوتور الولايات المتحدة، "بتضخيم إمكانات برادا" في الخارج وفي الولايات المتحدة بشكل خاص.
في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، حددت الشركة هدفها بالوصول إلى 4.5 مليار يورو في المبيعات السنوية في المدى المتوسط، ارتفاعا من 3.3 مليار يورو في 2021.
لكن المحللين يعتقدون أن التضخم المرتفع والركود الذي يلوح في الأفق عبر العالم سيختبر قوة المجموعات الفاخرة بعد ثلاثة أعوام فقط من الاضطراب الناجم عن الجائحة.
أضاف الشخص المقرب من العائلة: "إن الإدارة المحترفة التي يتم جلبها من خارج الشركة هي أفضل طريقة للتعامل مع هذه البيئة ودفع برادا نحو مستقبلها الجديد والمتغير".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES