حققت البنوك الأمريكية الكبرى نتائج قوية في نهاية عام 2022 بدفع من ارتفاع الأسعار وتقلبات السوق، لكنها توقعت تدهور الاقتصاد وخصصت مزيدا من الأموال للتعامل مع حالات التخلف عن السداد المحتملة.
وبحسب "الفرنسية"، صار أكبرها "جيه.بي مورجان تشيس آند كو" الذي يعتبر أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو حدوث "ركود معتدل" اعتبارا من الربع الأخير، في حين أشار "سيتي جروب" و"بنك أوف أمريكا" إلى احتمال وقوع "تدهور" في الآفاق الاقتصادية، وتوقع "ويلز فارجو" أن تكون البيئة الاقتصادية "أقل ملاءمة".
استعدادا لاحتمال عدم تمكن زبائنها من سداد ديونهم، عززت المصارف احتياطياتها بمقدار 1.4 مليار دولار في "جيه.بي مورجان تشيس آند كو" و640 مليون دولار في "سيتي جروب" و403 ملايين دولار في "بنك أوف أمريكا" و397 مليون دولار في "ويلز فارجو".
وأعلن بنك سيتي جروب، أمس، هبوط أرباحه في الربع الأخير مع زيادة المخصصات، تحسبا لتدهور الأوضاع الاقتصادية ومع انخفاض إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية بسبب انخفاض كبير في أنشطة إبرام الصفقات.
وبحسب "رويترز"، انخفض سهم سيتي نحو 3 في المائة في تداولات ما قبل الفتح، بعدما دفعت مخاوف من كساد محتمل لسيتي لإضافة 640 مليون دولار إلى احتياطياته في الربع الأخير.
ويقارن ذلك مع إفراج البنك عن 1.37 مليار دولار من احتياطياته في 2021 عندما لم تتحقق خسائر القروض المتعلقة بالجائحة.
وهوت إيرادات سيتي من الخدمات المصرفية الاستثمارية 58 في المائة وسط تباطؤ كبير في أنشطة الدمج والاستحواذ العام الماضي مع تجنب الشركات إبرام الصفقات وارتفاع أسعار الفائدة والحرب في أوكرانيا والضبابية الاقتصادية المتزايدة.
ولكن المتعاملين لجأوا إلى إعادة ترتيب محافظهم في وجه التقلب المتزايد، ما عزز أنشطة سيتي في الأسواق. وقفزت إيرادات سيتي 6 في المائة إلى 18 مليار دولار.
وبلغ صافي الأرباح 2.5 مليار دولار بما يعادل 1.16 دولار لكل سهم عن الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 كانون الأول (ديسمبر) مقارنة بـ3.2 مليار دولار، أو 1.46 دولار لكل سهم، في الفترة نفسها قبل عام.
بينما قال بنك جيه.بي مورجان تشيس آند كو، أمس، إنه جنب 1.4 مليار دولار تحسبا لركود طفيف حتى مع إعلانه عن أرباح فصلية أفضل من المتوقع على خلفية الأداء القوي لوحدة أنشطة التداول.
وتراجعت أسهم أكبر بنك أمريكي نحو 3 في المائة في تعاملات ما قبل الفتح بعد أن افتتح البنك موسم إعلان النتائج الفصلية للشركات الأمريكية التي من المتوقع أن تنخفض للمرة الأولى منذ الربع الثالث من 2020.
وقال الرئيس التنفيذي جيمي ديمون إن المستهلكين ما زالوا ينفقون السيولة الفائضة لديهم وإن الشركات لا تزال في حالة جيدة، إلا أنه سرد عددا من عوامل عدم اليقين بشأن الاقتصاد.
وقال "ما زلنا لا نعرف التأثير النهائي لتداعيات التوترات الجيوسياسية مثل الحرب في أوكرانيا، والوضع الهش لإمدادات الطاقة والغذاء والتضخم المستمر.. والتشديد الكمي غير المسبوق".
وأشار البنك إلى تراجع طفيف في توقعاته للاقتصاد الكلي مما "يعكس ركودا طفيفا".
وواصلت وحدة الخدمات المصرفية الاستثمارية في جيه.بي مورجان أداءها الضعيف خلال الربع مع انخفاض الإيرادات بنسبة 57 في المائة في ظل إحجام مسؤولي الشركات عن الإنفاق على صفقات تحسبا لركود محتمل.
ومع ذلك، استفادت إيرادات أنشطة التداول من تقلبات السوق حيث أعاد المستثمرون ترتيب رهاناتهم للتأقلم مع أسعار الفائدة المرتفعة.
وقال البنك إنه على الرغم من ارتفاع الإيرادات من التداول في أسواق أدوات الدخل الثابت بنسبة 12 في المائة، ظلت إيرادات تداول الأسهم ثابتة نسبيا. وارتفع صافي دخل البنك من الفائدة، باستبعاد الأسواق، بنسبة 72 في المائة إلى 20 مليار دولار بفضل تشديد مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) سياسته النقدية ورفع أسعار الفائدة.
وبلغت أرباح جيه.بي مورجان في الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 كانون الأول (ديسمبر) 11 مليار دولار، أو 3.57 دولار للسهم، مقارنة بـ 10.4 مليار دولار، أو 3.33 دولار للسهم قبل عام.

