نفت الحكومة البريطانية، أمس، تقريرا صحافيا يفيد بأن لندن تسعى إلى توثيق العلاقات مع بروكسل، بعد ثلاثة أعوام من مغادرتها الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاق بريكست.
ونقلت صحيفة "صنداي تايمز" عن وزير لم تذكر اسمه قوله، إن أعضاء في الحكومة يسعون إلى إقامة علاقات على النمط السويسري مع الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن مثل هذه المبادرة "تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية" مع الاتحاد.
لكن وكالة الأنباء البريطانية نقلت عن متحدث باسم الحكومة قوله، إن المقال "غير صحيح على الإطلاق"، مشيرة إلى أن الحكومة تعمل على اغتنام الحريات التي يوفرها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لتوفير فرص تدفع النمو وتقوي الاقتصاد.
وأضاف المتحدث أن "بريكست يعني أننا لن نضطر أبدا مرة أخرى إلى قبول علاقة مع أوروبا من شأنها أن تعيدنا إلى حرية الحركة أو دفع مبالغ غير ضرورية للاتحاد الأوروبي أو تهديد فوائد الاتفاقيات التجارية التي يمكننا الآن إبرامها في جميع أنحاء العالم".
ونفى ستيف باركلي، الوزير المكلف سابقا بملف بريكست، وزير الصحة، ما ورد في تقرير الصحيفة، قائلا لشبكة "سكاي نيوز"، "لا علم لي بهذا على الإطلاق، أنا لا أؤيد ذلك، أريد الاستفادة إلى الحد الأقصى من الفرص التي يتيحها خروج بريطانيا من الاتحاد".
وقال "لدينا رئيس وزراء أيد هو نفسه بريكست، وأنا شخصيا فعلت ذلك وكنت وزير بريكست، وعملت بجد لإحكام سيطرتنا على قوانيننا وحدودنا وأموالنا".
وأفادت "صنداي تايمز"، بأن مثل هذه الخطوة، التي لن تحظى بشعبية لدى نواب المحافظين المؤيدين لبريكست، يمكن أن تتم خلال الأعوام العشرة المقبلة في محاولة لتقليل الحواجز التجارية الحالية.
وأيد البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي في 2016 وتوصلت لندن إلى اتفاق مع الاتحاد بعد ذلك بثلاثة أعوام. وعندما لم يتمكن من تمريره في البرلمان، دعا رئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون إلى انتخابات عامة وجعل الاتفاق بندا أساسيا في حملته. وأتاح فوزه الساحق في الانتخابات أن يصير الاتفاق قانونا، لكن باركلي اعترف بأن الاتفاق وفر صعوبات مع وجود توتر بشأن المسائل التجارية.
وذكرت الصحيفة أن المملكة المتحدة مستعدة للمساهمة في ميزانية الاتحاد الأوروبي، لكنها لن توافق على العودة إلى حرية التنقل.
وفيما يتعلق بالمصاعب الاقتصادية التي تشهدها المملكة المتحدة، أكد جيريمي هانت، وزير المال البريطاني، أثناء عرضه الموازنة على البرلمان، أن الإجراءات الصعبة ضرورية من أجل تحقيق الاستقرار المالي بعد الاضطرابات الأخيرة، مشددا على أنها ستخفف من حدة التباطؤ الذي تشهده البلاد.
وأطلق هانت حقبة جديدة من التقشف بعد الفترة الكارثية القصيرة التي قضتها ليز تراس، رئيسة الوزراء السابقة في السلطة، وغداة نشر البيانات الرسمية التي أظهرت ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوياته في 41 عاما فوق 11 في المائة.
ورغم التباطؤ الاقتصادي، يشدد هانت وريشي سوناك، رئيس الوزراء، على الحاجة إلى خطوات متشددة بعدما أطلقت رئيسة الوزراء السابقة سلسلة إجراءات لخفض الضرائب أحدثت حالة هلع في أسواق المال.
وانخفض الجنيه الاسترليني 1 في المائة مقابل الدولار بعد الكشف عن ميزانية التقشف في المملكة المتحدة منتصف الشهر الجاري. وكان قد سجل مستوى قياسيا منخفضا مقابل الدولار في أواخر سبتمبر، بعدما فشلت ليز تراس في الكشف عن تأثير التخفيضات الضريبية في النمو والتضخم. وحذر سامويل تومبس المحلل لدى "بانثيون ماكروايكونوميكس" من أن الميزانية الجديدة تخاطر بـ"تضخيم الركود الجاري بالفعل".


