Author

اقتصاد الوجهات العالمية في السعودية

|

مفاهيم صناعة وجهات سياحية عالمية أصبحت حاضرة بقوة على خريطة اقتصادنا، لذا لا تخطئ عين المراقب الاقتصادي الحراك المتصاعد في مكة المكرمة والوجهات الأخرى في مدن المملكة، تسعى جميعها إلى تحقيق مستهدفات رؤية 2030 والوصول إلى مستوى الاقتصادات المتنوعة والمتقدمة، بتأسيس وجهات سعودية عالمية وفتح قنوات للاستثمار فيها، ولا سيما أن السياحة تعد ثالث أكبر صناعة بعد الوقود والبتروكيماويات.
ما لفت نظري أن شركاتنا الوطنية في القطاع الخاص التي تستثمر في الوجهات تسير بتسارع للانتقال من مراحل ضخ الاستثمارات في البنية التحتية إلى مرحلة فتح قنوات الاستثمار، أي مرحلة ما بعد البنية التحتية وهي نقطة تحول جوهرية في استقطاب الاستثمارات الجديدة، وشركة أم القرى للتنمية والإعمار وحدها تجاوزت الاستثمارات فيها حتى اليوم 35 مليار ريال في مشروع "وجهة مسار" في مكة المكرمة، بطبيعة الحال هي وجهة عالمية ولها انعكاسات اقتصادية مهمة على جذب استثمارات مؤسساتية طويلة المدى وفي قطاعات محورية وضمن منطقة استثمارية لا يوجد لها مثيل، أعني هنا اقتصاد مكة المكرمة الذي ينفرد بثبات هذه الميزة منذ الأزل حتى الأبد، وهذا النوع من الاستثمارات لا يمكن استنساخه لارتباطه بالاقتصاد المكاني، أي بالمنطقة المحيطة بالحرم، ومما لا شك فيه أنه سيوفر درجة أمان أكثر ومخاطر أقل للمستثمرين ونموذجا متطورا لاقتصاد مستدام على المستوى الوطني، نظرا إلى ديمومة توافد الزوار والحجاج من شتى بقاع الأرض، ولا سيما أن المستثمرين بعد كل أزمة اقتصادية عالمية يحاولون أن يستجمعوا قواهم للبحث عن استثمارات آمنة ومستدامة، وفي الحين ذاته طويلة الأجل.
وفي هذا الإطار هناك منظور اقتصادي تنموي جوهري آخر يستحق أن يذكر، لأنه يضيف قوة متينة للاستثمار في مثل هذه الوجهات، يتمثل في وجود فرص نوعية للاستثمار، فضلا عن تنوعها لجميع المستثمرين، فإذا كان الاستثمار في قطاع واحد من القطاعات يحقق قفزات نوعية هائلة، فكيف بمنظومة متكاملة من قطاعات استراتيجية، مثل، الضيافة والإسكان، وخدمات الحج والعمرة، والترفيه، والصحة، والتعليم، والنقل، إضافة إلى أن بعضها سيحدث نقلة استثمارية نوعية عند وصول الحجاج والمعتمرين إلى 30 مليونا، وفي الوقت نفسه، عند تشغيلها ستتولد لدينا آلاف الفرص الوظيفية التي ستمكن شباب وشابات الوطن من العمل في خدمة ضيوف الرحمن، وكتابة قصة نجاحهم الملهمة المسهمة في تحقيق طموحاتهم وتطلعات وطنهم.
خلاصة القول، إن أبعادها الاقتصادية والتنموية، أي الوجهات العالمية التي تنشئها السعودية بما في ذلك أهم وجهة عالمية للمسلمين "وجهة مسار" في مكة ضمن رؤيتها الطموحة، سنراها مشاركا أساسيا في إثراء تجربة زوار مكة وتعزيز جودة حياة السكان، وهي استثمارات محفزة لنمو الطلب الكلي وبناء محتوى محلي وجذب استثمارات جديدة سواء مباشرة أو من خلال أسواقنا المالية التي تطورت كثيرا مع رؤية 2030.

إنشرها