Author

مخاطر أسعار الفائدة

|
سعر الفائدة هو أساس تذبذب قيمة الأصول في الاتجاهين، والمحرك الأساسي لارتفاع أسعار الفائدة هو التضخم، لهذا ترفع البنوك المركزية معدلات فائدتها من أجل مكافحة التضخم كما أنها ترفع الفائدة من أجل تقييد حركة هروب الأموال إلى الأسواق الأعلى فائدة، ومع الأسف أنه ينتج من سياسات رفع الفائدة تنامي تكلفة القروض على الشركات وعلى الأفراد، وبالتالي تتراجع أرباح الشركات ويقل إنفاق المستهلكين وتتراجع معه أسعار الأسهم، وتبعا لذلك تنخفض كتلة الاستثمارات الجديدة في الاقتصاد، أي أن الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي سيؤثر بدوره في معدل النمو الاقتصادي وهي من مخاطر السوق الدورية والمتعارف عليها لدى الاقتصاديين.
وهنا يأتي دور الإدارة التنفيذية والمالية للشركات في إدارة مخاطر القروض القائمة أو الجديدة وتحسين هيكل التمويل إلى أقصى درجة ممكنة من خلال الموازنة بين مخاطر رفع الفائدة المستقبلية، ولا سيما القروض المتغيرة أما القروض ذات المعدل الثابت، تعد من الخيارات الأفضل في إدارة مخاطر الفائدة المستقبلية وبشكل خاص طويلة الأجل، عمليا ليس لدينا نموذج واحد لأهداف الاقتراض، فالأعمال التي تقترض لغايات تشغيلية غالبا تواجه مخاطر تشغيلية ومخاطر حركة الفائدة بطريقة مزدوجة، أما الشركات التي تقترض لمشاريع رأسمالية طويلة الأجل فمخاطرها تختلف باختلاف المشروع وطبيعته الاقتصادية وشروطه التمويلية، لذا سجلات المخاطر المالية خصوصا أسعار الفائدة يتعين أن تكون من شروط وثائق المشروع الدائمة التي تحدث دوريا.
من زاوية أخرى، ارتفاع أسعار الفائدة يؤدي إلى انخفاض السندات ذات الدخل الثابت، أي أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤدي إلى انخفاض قيمة أدوات الدين القائمة في السوق الثانوية نتيجة لارتفاع أسعار أدوات الدين الجديدة والمسعرة بمعدلات أعلى، وإذا ما طبقنا ذلك على الظروف الحالية في ظل احتمال صعود أسعار الفائدة، فإن سندات وصكوك الدين الثابتة ستنخفض إذا ما ارتفعت أسعار الفائدة مرة أخرى وهو أمر مرجح، ويرجع ذلك إلى تغير تكلفة الفرصة البديلة، بمعنى آخر، تكلفة الفرصة البديلة ترتفع مع ارتفاع أسعار الفائدة في السندات والعكس صحيح، ويمكننا وضع مثال على ذلك، عندما تشتري سندا أو صك دين بسعر فائدة ثابت 5.5 في المائة وبقيمة خمسة آلاف ريال ثم ترتفع أسعار الفائدة إلى 6.6 في المائة، فإن سعر السند أو الصك سينخفض عن قيمته الاسمية خمسة آلاف ريال، أما العائد على الورقة المالية فلن يتغير، ولهذا تكلفة الفرصة البديلة هي ما سيتغير، ولتجنب فخ ارتفاع الفائدة يمكن تنويع أجل الاستثمار سواء باستثمارات جديدة أو إعادة استثمار العائد مرة أخرى بآجال قصيرة وبالفائدة الجديدة، إضافة إلى أهمية تنوع المحفظة الاستثمارية كالأسهم وهي جزء أساسي من إدارة مخاطر أسعار الفائدة والسوق.
في الختام، مخاطر أسعار الفائدة لا تسلم منها حتى المصارف ولا سيما إذا ما تم كسر قواعد كفاية رأس المال، أو تم دمج الحدود الإقراضية "الائتمانية" أو دخلت البنوك في منتجات عالية المخاطر.
إنشرها