الأربعاء, 23 سبتمبر 2026|10 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

كان المستثمرون مترددين أمس بين القلق والحذر حيال فوز جورجيا ميلوني، زعيمة حزب فراتيلي دي إيطاليا "أخوة إيطاليا"، في الانتخابات التشريعية التي ستصبح أول زعيم يميني لإيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية، متسائلين حول قدرتها على خلافة ماريو دراجي الذي مثل ضمانة لمصداقية بلد معروف بافتقاره إلى الاستقرار السياسي.

وإن كانت بورصة ميلانو سجلت ارتفاعا قدره 1.41 في المائة خلال التعاملات أمس محققة أفضل أداء بين البورصات الأوروبية، فإن نسبة الفائدة على قروض إيطاليا لعشرة أعوام ارتفعت إلى 4.52 في المائة، أعلى مستوياتها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2013.

وفي مؤشر إلى مخاوف المستثمرين حيال ديون إيطاليا الطائلة، ازداد الفارق السعري "سبريد" الذي يتابعه المستثمرون عن كثب ويشير إلى التباين بين نسبة الفائدة على القروض الإيطالية ونسبة الفائدة على قروض بلد مرجعي هو ألمانيا، ازداد بـ7.95 في المائة ليبلغ 238 نقطة.

غير أن نيكولا نوبايل من مكتب "أوكسفورد إيكونوميكس" أوضح لـ"الفرنسية" أن "هذه الزيادة في الفارق السعري معتدلة. الأسواق تلزم نوعا من الترقب، تريد أن تعرف ما تنوي جورجيا ميلوني القيام به قبل إبداء رد فعل".

وحذر أن "المستثمرين ينطلقون من مبدأ أنها ستبقي على الوضع القائم ولن تثير كثيرا من البلبلة فيما يتعلق بسياستها المالية. لكن إذا تخطت الحدود على الصعيد الضريبي، فسيردون بقوة".

وعلى سبيل المقارنة، بعد قليل على وصول ماريو دراجي الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي إلى السلطة في إيطاليا في فبراير 2021، تدنى الفارق السعري عن عتبة 100 نقطة لأول مرة منذ 2015.

وكانت الأسواق تتوقع فوز اليمين المتشدد الإيطالي في الانتخابات، وكانت تتساءل حول حجم انتصاره لتحدد هامش التحرك المتاح لها بعد تسلم جورجيا ميلوني مهامها، وهو ما لن يحصل قبل نهاية أكتوبر.

فاز حزب ميلوني "فراتيلي ديتاليا" "إخوة إيطاليا" بأكثر من 26 في المائة من الأصوات في انتخابات الأحد وفق نتائج جزئية. وستحظى ميلوني مع حليفيها في الائتلاف، حزب "الرابطة" المعادي للهجرة و"فورزا إيطاليا" اليميني، بأغلبية مطلقة في مجلسي النواب والشيوخ.ورأى كريج إيرلام المحلل لدى "أواندا" أن فوزها "قد يمنح قدرا من الاستقرار السياسي لبلد غالبا ما افتقر إلى ذلك"، في معرض تعليقه على أداء بورصة ميلانو الجيد.غير أن الطريق أمام الحكومة المقبلة يبدو مليئا بالعقبات، ما سيحد من هامش التحرك المتاح لها.

فسيتحتم على ميلوني معالجة الأزمة الناجمة من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة نتيجة الحرب في أوكرانيا، في وقت تواجه إيطاليا دينا يمثل 150 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي، أعلى نسبة في منطقة اليورو بعد اليونان.

وقالت إيبيك أوزكارديسكايا المحللة لدى "سويسكوت بنك" إن "أكبر قلق يساور المستثمرين بالنسبة لميلوني هو معرفة ما إذا كانت الحكومة الجديدة في إيطاليا ستبتعد عن الإصلاحات التي أقرها ماريو دراجي التي سمحت لإيطاليا بالحصول على دعم الاتحاد الأوروبي".وأثار انتخاب جورجيا ميلوني المؤيدة بقوة لفيكتور أوربان رئيس الوزراء القومي المجري، مخاوف شديدة في أوروبا، لا سيما أن إيطاليا هي المستفيد الأول من خطة الإنعاش الاقتصادي الأوروبية التي تخصص لهذا البلد 200 مليار يورو.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية