Author

قدرات الاقتصاد السعودي «2 من 2»

|

بعدما نجح الاقتصاد السعودي في تحقيق تعاف قوي من حالة الركود التي طالت كل دول العالم في 2020، نراه يحقق قفزات هائلة في 2022 مع تراكم لرأس المال أو ما يعرف بالتكوين الرأسمالي الإجمالي، وكان من الأهمية أننا سلطنا الضوء عليه في المقال السابق، فقد كشف لنا عن جزء من قدرات الاقتصاد السعودية الكامنة في سرعة العودة بعد الأزمات حتى بعدما ارتفعت أسعار النفط عالميا، وتعززت مراكز القوة الخارجية للاقتصاد السعودي مرة أخرى.
صندوق الاستثمارات العامة في واقع الأمر يعمل كوسيط للتحول الاقتصادي من خلال تحقيق الربح والاستثمار في المشاريع الإنتاجية والخدمية والصناعية والسياحية، أي في المشاريع ذات الكثافة المالية العالية التي تتخطى قدرات القطاع الخاص الوطني، وعلاوة على ذلك، فإن الصندوق يمارس دورا حيويا في بناء التنافسية وتمتين الأسواق الداخلية الجديدة والناشئة داخل الاقتصاد السعودي حتى في ظل تراجع أسعار النفط عالميا.
يواجه كثير من الاقتصادات صعوبة في الموازنة بين التنمية والاستثمار، ولا سيما في الدول النفطية، لذا في المسائل التنموية هناك صندوق التنمية الوطني والمعني بالتنمية الاقتصادية والبشرية، الذي يضم ثمانية صناديق وثلاثة بنوك تغطي جميع القطاعات الاقتصادية. من جانب آخر، لا يزال الإنفاق الحكومي العام يواصل دوره في توجيه السياسات المالية والنقدية قصيرة الأجل، سواء عبر المشتريات الحكومية والعقود أو المبادرات العاجلة.
للاستفادة من قدرات أي اقتصاد يتطلب تعديل الهيكل التمويلي بالفعل، وبعد الإصلاحات الاقتصادية، أصبح اقتصادنا قادرا على تمويل الجميع، من الأسرة المسجلة في الضمان الاجتماعي، مرورا بالشركات الصغيرة والمتوسطة والريادية، ووصولا إلى تمويل المشاريع الكبرى، مثل تمويل إدراج أرامكو في سوق الأسهم، إضافة إلى إمكانية تمويل مدن المستقبل، مثل نيوم والمشاريع العملاقة، بمعنى آخر، نظام التمويل الوطني أصبح قادرا على تمويل جميع مستويات النظام الاقتصادي الصناعي والحضري والمناطق والريفي والشركات المختلطة بين الدولة والقطاع الخاص أو شركات الدولة.
الصورة الكبيرة لقدرات اقتصادنا لا تزال كامنة ولم يظهر منها إلا 30 في المائة مقارنة بمستهدفات 2030 على المستوى الاقتصادي الداخلي وعلى المنطقة، ثم إن مشاريع ساحل البحر الأحمر وحدها من تبوك إلى جيزان عند اكتمالها وبدء تشغيلها، ستحدث نقلة نوعية في الاقتصاد السعودي والمنطقة والتجارة العالمية، ولا سيما أن 13 في المائة من التجارة العالمية تمر عبر سواحلنا الغربية وحزام مشاريع البحر الأحمر، معظمها صناعية وخدمية متطورة، إضافة إلى مدينة من مدن المستقبل، لذا فالأثر الاقتصادي الانتشاري لتلك المشاريع عند الانتهاء منها، سيولد المزيد من النمو الاقتصادي، إضافة إلى نشوء مجتمعات اقتصادية جديدة خلال العقدين المقبلين. الرؤية 2030 لا تزال ترسم ملامح اقتصاد قوي مبني على ركائز صلبة بما يمتلكه من قدرات ظاهرة في الطاقة والقوة الاستثمارية، واقتصاد كامن في طور التشكل، ولا تزال الرؤية 2030 تكشف لنا عن إمكانات مستقبلية هائلة.

إنشرها