أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، استدعاء مئات آلاف الروس للقتال في أوكرانيا محذرا الغرب من أن موسكو "ستستخدم كل الوسائل" المتاحة لها للدفاع عن نفسها بما في ذلك السلاح النووي.
وفي خطاب نادر وجهه إلى الشعب أكد بوتين أن "الأمر ليس خدعة" متهما الدول الغربية بمحاولة "تدمير" روسيا.
وقال بوتين، "سنستخدم بالتأكيد كل ما لدينا من وسائل لحماية روسيا وشعبنا"، مضيفا "الأمر ليس خدعة".
ورأت الدول الغربية في إعلان التعبئة "إقرارا بالضعف" في مواجهة الهجمات المضادة الأوكرانية. وحتى الصين المقربة من روسيا، أبدت موقفا متباعدا إذ دعت إلى وقف إطلاق النار واحترام وحدة أراضي الدول، في إشارة إلى مشروع روسي لضم مناطق في أوكرانيا.
وتشكل التعبئة الجزئية التي بدأت، أمس، وستكون تدريجية تصعيدا كبيرا في النزاع المنخرطة فيه القوات الروسية منذ أشهر وتكبدت فيه نكسات عدة أخيرا.
وبدأ التصعيد بعد الإعلان، أمس الأول، عن إجراء استفتاءات في أربع مناطق يسيطر عليها الروس في شرق أوكرانيا وجنوبها اعتبارا من غد الجمعة بشأن ضمها لروسيا، في تطور دانته الدول الغربية.
وقال بوتين في كلمة متلفزة مسجلة "إنه من الضروري دعم اقتراح وزارة الدفاع بالتعبئة الجزئية للمواطنين في الاحتياط، الذين سبق أن خدموا ولديهم الخبرة المناسبة".
وأوضح وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو أن روسيا ستستدعي 300 ألف جندي احتياط "أي 1.1 في المائة من القدرات التي يمكن استدعاؤها".
وفي مؤشر للقلق الذي ينتاب كثيرا من الروس، شهدت المواقع الإلكترونية لشركات الطيران إقبالا كثيفا بعد كلمة بوتين. وأطلقت عريضة على الإنترنت ضد التعبئة حصدت أكثر من 200 ألف توقيع خلال ساعات قليلة.
ومن لندن إلى برلين مرورا بواشنطن، رأت عواصم غربية في التعبئة "إقرارا بالفشل" ومؤشر ضعف".
وقال جوزيب بوريل مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن التعبئة الجزئية تشكل "مؤشر يأس جديدا".
كذلك عد المستشار الألماني أولاف شولتس أن هذه التعبئة والإعلان عن "استفتاءات" لضم أراض في شرق أوكرانيا "عمل يائس".
أما الصين التي تسعى موسكو للتقرب منها، فقد دعت إلى "وقف لإطلاق النار عبر الحوار والتشاور"، وشددت على "وجوب احترام سيادة ووحدة أراضي كل البلدان"، غداة الإعلان عن "استفتاءات" لضم أراض أوكرانية لروسيا.
ميدانيا، من شأن التعبئة أن تؤدي إلى تزايد العنف مع دخول النزاع شهره الثامن.
واتهمت السلطات الأوكرانية مجددا روسيا بقصف موقع محطة زابوريجيا النووية في جنوب أوكرانيا، وهي الأكبر في أوروبا.
في خاركيف "شمال-شرق"، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا الواقعة قرب الحدود الروسية، طالبت سفيتلانا "63 عاما" الروس بتجاهل أمر التعبئة وإلى "الاستفاقة"، فيما عمل سكان من حولها على رفع أنقاض مبنى استهدف ليلا بصاروخ.
ويبدو أن مسار الأمور في خاركيف هو ما دفع بوتين إلى إعلان التعبئة الجزئية، في خطوة كان قد استبعدها الكرملين الساعي لتظهير الأمور على أنها طبيعية في روسيا على الرغم من النزاع.
وتكبد الجيش الروسي خسائر في إطار الهجومات المضادة التي تشنها القوات الأوكرانية في منطقتي خيرسون في جنوب البلاد وخاركيف في شمالها الشرقي حيث اضطرت موسكو إلى تنفيذ عمليات انسحاب.
وشكل الخطاب تصعيدا أيضا مع الغرب إذ اتهم الدول الغربية بالسعي إلى تدمير بلادنا وإخضاع موسكو لـ"ابتزاز نووي".
وقال الرئيس الروسي "أود تذكير الذين يقومون بتصريحات كهذه بأن بلادنا تملك أيضا وسائل دمار مختلفة بينها وسائل أكثر تطورا من تلك التي تملكها دول حلف شمال الأطلسي".
وقال وزير الدفاع الروسي إن روسيا "تحارب الغرب أكثر منه أوكرانيا".
وردا على خطاب بوتين، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة مع محطة بيلد التلفزيونية الألمانية إنه لا يعتقد أن "سيد الكرملين" سيستخدم السلاح النووي.
وأضاف الرئيس الأوكراني بحسب مقتطفات من هذه المقابلة "لا أعتقد أن هذه الأسلحة ستستخدم. لا أعتقد أن العالم سيسمح له باستخدامها".
وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن الولايات المتحدة "تأخذ على محمل الجد" تهديد فلاديمير بوتين باستخدام الأسلحة النووية في الحرب في أوكرانيا، معلنا أن عليه أن يتوقع "عواقب وخيمة" إذا لجأ إلى ذلك.
وشجب ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي خطاب بوتين، وقال على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك "هذا خطاب نووي خطير ومتهور... هذا ليس بالأمر الجديد، لقد فعل ذلك مرات عدة من قبل". وأضاف "سنحافظ على هدوئنا وسنواصل دعم أوكرانيا".
ويشكل الإعلان عن تنظيم استفتاءات في مناطق خاضعة للسيطرة الروسية في أوكرانيا بين 23 أيلول (سبتمبر) الجاري و27 منه، والإعلان عن تعبئة جزئية في روسيا منعطفا في الحرب.
علما بأن العقيدة العسكرية الروسية تلحظ إمكان اللجوء لضربات نووية إذا تعرضت أراض تعدها موسكو روسية لهجمات.
وستجرى هذه "الاستفتاءات" في دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا فضلا عن منطقتي خيرسون وزابوريجيا المحتلتين في الجنوب.
وتعرض هذا الإعلان سريعا لانتقادات من أوكرانيا حيث قلل زيلينسكي من أهمية هذه "الاستفتاءات الزائفة".
من جانب آخر، حض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المجموعة الدولية على "ممارسة أقصى الضغوط" على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أبدى استعداده لاستخدام "كل إمكانات ترسانته" ضد الغرب.
وقال ماكرون على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إن قرارات بوتين الذي أعلن أيضا عن تعبئة الاحتياطي "تؤدي إلى عزلة روسيا بشكل إضافي" مشيدا بالتصريحات الأخيرة من الصين والهند اللتين دعتا إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.


