FINANCIAL TIMES

مطلوب مديرين بمهارات "ناعمة"

مطلوب مديرين بمهارات "ناعمة"

الرؤساء التنفيذيون لبعض الشركات الأوروبية الكبرى في طريقهم إلى الخروج. في الأسابيع الأخيرة، كانت هناك موجة من مغادري أجنحة الرؤساء.
أعلنت شركة رويال داتش شل هذا الأسبوع أن بن فان بيوردن سيتنحى نهاية هذا العام بعد قضاء ما يقارب عقدا من الزمان على رأس الإدارة. وفي مكان آخر، قالت الشركة المنتجة للبضائع الاستهلاكية، ريكيت بينكيزر، أخيرا إن لاكسمان ناراسيمهان سيغادر، ليتولى أعلى منصب في عملاق صناعة القهوة "ستاربكس".
من جانبها، قالت مجموعة فيليبس الهولندية للصحة إن رئيسها، فرانس فان هوتن، سيغادر الشركة بعد أن أدى سحب أحد منتجاتها من السوق إلى تقليص قيمتها السوقية أكثر من النصف خلال العام الماضي. وذكرت "أديداس" الألمانية لصناعة المنتجات الرياضية أن رئيسها، كاسبر رورستيد، سيغادر العام المقبل قبل انتهاء عقده. وأعلن كل من "كريدي سويس" و"رولز رويس" عن تعيين رئيسين جديدين.
إنها إزاحات تعكس ما حدث من تنقلات في أوساط الرؤساء التنفيذيين بعد الأزمة المالية 2008، وفقا لما ذكره لوك ماينيل، من شركة راسل رينولدز للأبحاث التنفيذية.
في المملكة المتحدة، تظهر بيانات "راسل رينولدز" أن 32 رئيسا تنفيذيا في شركات مؤشر فاينانشيال تايمز 350 غادروا منذ بداية العام حتى الآن، أو من المقرر أن يغادروا في 2022. ويزيد هذا العدد 80 في المائة تقريبا عما كان عليه العام الماضي، حين كان هناك انخفاض كبير مرتبط بالجائحة وصل إلى 18 في المائة. وفي حين انخفض معدل المغادرة على أساس سنوي بالنسبة للشركات المدرجة في مؤشر يورونكست، شهدت الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في الولايات المتحدة زيادة بلغت 15 في المائة تقريبا هذا العام.
على الأقل بعض هذه المغادرات تأجلت بسبب الاضطرابات التي نجمت عن جائحة كوفيد - 19. في أوقات الاضطرابات من الطبيعي أن تسعى مجالس إدارات الشركات إلى تحقيق الاستقرار من خلال إبقاء الرؤساء التنفيذيين في مناصبهم. بعد اجتياز الأسوأ في العاصفة المرتبطة بفيروس كورونا، أصبحت تحدث المغادرات الآن بكثرة وبسرعة. بحسب ماينيل "ظل عدد من الرؤساء التنفيذيين في مناصبهم فترة أطول مما ينبغي".
تتيح مثل هذه التحولات لمجالس الإدارات الفرصة لمراجعة المواصفات التي تحتاج إليها في الرئيس التنفيذي – في حين خفت حدة الجائحة، تعني الاضطرابات الحالية أن النجاحات المتعلقة بالأعمال المعروضة عادة في السيرة الذاتية وغيرها من الدلالات التقليدية للإمكانات الإدارية أصبحت الآن أقل ما يوضع في الحسبان.
لطالما واجه الرؤساء التنفيذيون أزمات كان يتعين عليهم التعامل معها. شهدت الأعوام الـ15 الماضية وحدها أزمة الائتمان العالمية، وأزمة الديون السيادية الأوروبية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. لكن العدد الهائل من العوامل اليوم التي يمكن أن تجعل الشركات وقادتها يخرجون عن المسار أكبر من المعتاد – بدءا من تقلبات السوق، وأزمات سلاسل التوريد، وارتفاع التضخم، والحرب في أوكرانيا، ونقص المواهب، مرورا بالتحولات الرقمية، إلى الحروب الثقافية داخل الشركات.
تأتي هذه العوامل على رأس تغيرات هيكلية طويلة الأمد تواجه الصناعات العالمية تشمل التقدم التكنولوجي وظهور اتجاهات استثمار جديدة تحفزها أجندة الاستدامة المتزايدة.
إضافة إلى ذلك، تنجذب مجالس الإدارات إلى الرؤساء التنفيذيين الذين يتمتعون بمهارات "أكثر نعومة" – أن يكونوا محاورين جيدين ويتمتعون بذكاء عاطفي عال لإدارة قاعدة مساهمين أكثر صخبا، إضافة إلى قوى عاملة أكثر تنوعا. مع وجود أزمة تكاليف المعيشة في أوج قوتها، فإن الاضطرابات العمالية آخذة في الارتفاع الآن.
ومثلما أخبرني أحد كبار الرؤساء، "كل رئيس تنفيذي يدير أطباقا في سيرك. سابقا كان هناك عشرون طبقا، الآن يوجد 200، وأنت تعاني حالة إجهاد متكررة".
تعني ضغوط مثل هذه أن على مجالس الإدارات الآن إعطاء الأولوية لسرعة البديهة عند اختيار القادة. بعد عصر من الإدارة لتحقيق الكفاءة، يجب على الرؤساء التنفيذيين أن يتطلعوا إلى تعزيز المرونة.
يقول مايكل بيرشان، الرئيس الشريك لممارسة الاستراتيجية والتمويل المؤسسي في "ماكينزي" - وهي شركة عانت اضطرابات إدارية بعد إزاحة رئيسها التنفيذي العام الماضي بعد سلسلة من الأزمات، "طبيعة ما قد يأتي إليك، وكذلك تكراره وحجمه، هو الجديد. في الوقت الحالي، يعمل الجميع دون خطط بديلة. نحن في عصر مختلف ومجالس الإدارة تعرف ذلك".
مع ذلك، المرونة لا تعني التزام الحذر. أكثر قادة الشركات نجاحا هم الذين لا يخشون اتخاذ قرارات كبيرة والعثور على فرص في أوقات الأزمات. يمكن أن يشمل ذلك إصلاح استراتيجيات الاستحواذ وخطط تخصيص رأس المال، أو إيجاد طرائق جديدة للاحتفاظ بأفضل المواهب وتوظيفها.
باختصار، يواجه أي رئيس تنفيذي مقبل مستوى مثبطا للهمة من عدم اليقين في ملفه. هذا ليس بالضرورة أمرا سلبيا. كما كتب ناثان فور وسوزانا هارمون فور في كتابهما الجديد "الجانب الإيجابي من عدم اليقين"، "نحن جميعا بطبيعتنا نخشى الجوانب السلبية لعدم اليقين، لكننا ننسى أن التغيير والإبداع والتحول والابتكار نادرا ما تظهر دون قدر من ذلك".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES