الأحد, 13 سبتمبر 2026|30 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تترقب الأوساط الاقتصادية وأسواق المال العالمية قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه المقرر الأربعاء بشأن أسعار الفائدة وسط توقعات برفعها بنحو 75 نقطة أساس بعد زيادتها أربع مرات متتالية خلال العام الجاري، في خطوة تهدف إلى الحد من تداعيات التضخم، الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، لتتوالى بعدها البنوك المركزية بقرارات على النهج نفسه.

ورفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي أسعار الفائدة خلال 2022، بمقدار 75 نقطة أساس في تموز (يوليو) الماضي ومثلها في حزيران (يونيو) الماضي في أكبر زيادة منذ 1994، فيما رفعها بنحو 50 نقطة أساس في مايو، وبواقع 25 نقطة أساس في مارس من العام نفسه.

وقال خبراء اقتصاد ومحللون لدى بنوك عالمية: إن التقديرات ترجح قيام الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بواقع 75 نقطة أساس أو ما نسبته 0.75 في المائة في اجتماعه اليوم، على أن تصل إلى النطاق المستهدف بين 4.25 و4.5 في المائة مع نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل في ظل المساعي للسيطرة على معدلات التضخم المرتفعة.

وسجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعا مفاجئا في أغسطس الماضي، إذ قوبل تراجع أسعار البنزين بارتفاع في تكاليف الإيجار والطعام، بعد أن أعلنت وزارة العمل أخيرا أن التضخم ارتفع 0.1 في المائة بعدما ظل دون تغيير في يوليو السابق عليه، بينما زاد التضخم السنوي 8.3 في المائة.

ووفقا لـ"وام"، توقع ستيفان جيرلاش، كبير الاقتصاديين في بنك "إي إف جي"، رفع أسعار الفائدة الأمريكية أعلى من 4 في المائة حتى نهاية العام الجاري، مشيرا إلى أن التوقعات ترجح رفع الفائدة بواقع 0.75 في المائة في اجتماع اليوم، وبنسبة 0.75 في المائة في اجتماعه خلال نوفمبر، و0.50 في المائة في ديسمبر، على أن يتم تحديد النطاق المستهدف بعدها بين 4.25 و4.50 في المائة. وأضاف جيرلاش، "تبدو التوقعات بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية معقولة، بيد أن الفيدرالي الاحتياطي يعتمد في قراراته على البيانات، وبالتالي إذا أظهرت البيانات الصادرة بشأن التضخم أو سوق العمل مؤشرات أعلى أو أضعف من المتوقع، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي ومراقبي الأسواق سيغيرون توقعاتهم فيما يتعلق بأسعار الفائدة".

ولفت كبير الاقتصاديين في بنك "إي إف جي" إلى أنه في ظل انخفاض معدل التضخم السنوي بنسبة أقل كثيرا من المتوقع، وذلك رغم تراجع أسعار البنزين، أصبح من الواضح أن الضغوط التضخمية فاقت توقعات واستطلاعات الاقتصاديين، ما يعني أن الفيدرالي الأمريكي سيضطر إلى تحديد أسعار فائدة أعلى، والإبقاء على هذا المستوى المرتفع لمدة أطول مما كان متوقعا.

من جانبه، توقع جيرو جونج، كبير الاقتصاديين في بنك "ميرابو"، قيام الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة في اجتماعه اليوم استنادا إلى بيانات التضخم الصادرة عن أغسطس، التي أظهرت ارتفاعا واسع النطاق على مستوى عديد من الفئات الرئيسة، مشيرا إلى أن من المتوقع استمرار رفع سعر الفائدة حتى نهاية العام الجاري بمعدل 50 نقطة أساس في نوفمبر المقبل، إضافة إلى رفع آخر بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر 2022، ويعني ذلك أن معدل الفائدة سيراوح بين 3.75 و4 في المائة بحلول نهاية العام الجاري.

وذكر جونج أنه من المتوقع أن يقوم الفيدرالي الأمريكي برفع آخر في أسعار الفائدة في اجتماعه خلال فبراير بمقدار 25 نقطة أساس، يتبعه ارتفاع أخير بمقدار 25 نقطة أساس في مارس يليه توقف مؤقت، ليبلغ سعر الفائدة بين 4.25 و4.50 في المائة خلال الفترة المتبقية من 2023.

ولفت كبير اقتصاديي بنك "ميرابو" إلى أن بيانات التضخم الأخيرة تشير إلى أن أسعار الفائدة التي أقرتها البنوك المركزية ستحافظ على مستوياتها المرتفعة لفترة أطول، متوقعا ارتفاع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى، لتبلغ مستوى يزيد على 4 في المائة في أوائل العام المقبل.

ويرى مايكل بوليجر، الرئيس التنفيذي للاستثمار في الأسواق العالمية الناشئة في بنك يو.بي.إس السويسري لإدارة الثروات، أن من المعقول رفع إضافي من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في أسعار الفائدة تصل إلى 100 نقطة أساس لبقية 2022، حيث لا يزال الفيدرالي يركز على مكافحة التضخم ويفعل كل ما هو مطلوب لإعادة التضخم إلى النطاقات المستهدفة.

وأضاف بوليجر، أن التضخم لا يزال مصدر قلق رئيسا لواضعي السياسات النقدية حول العالم، مشيرا إلى أن ديناميكيات التضخم الحالية لا تسمح بتحول واضح إلى مواقف سياسية أقل تشددا من قبل البنوك المركزية حتى الآن.

من جانبه، توقع ديفيش مامتاني، رئيس إدارة الاستثمارات والخدمات الاستشارية لدى "سنشري فاينانشيال"، قيام الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بواقع 75 نقطة أساس في اجتماعه اليوم، وهو الرفع الثالث على التوالي بالنسبة نفسها خلال العام الجاري، نتيجة تباطؤ أقل من المتوقع في مؤشر تضخم أسعار المستهلك بالولايات المتحدة خلال أغسطس الماضي.

وأوضح أن الفيدرالي الأمريكي يسعى إلى السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة من خلال رفع أسعار الفائدة حتى من المتوقع أن تختم أسعار الفائدة الأمريكية العام الجاري بنسبة تصل إلى نحو 4.25 في المائة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية