السبت, 12 سبتمبر 2026|29 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

كان للجفاف، الذي ضرب مناطق في الولايات المتحدة، أثر كارثي في زراعة القطن في تكساس، ودمر معظم إنتاج المزارع ساتون بايدج، الذي لم يبق سوى 20 في المائة من القطن في حقوله الواقعة بتكساس.

ويقول بايدج لـ"الفرنسية"، عبر الهاتف: إن إنتاجه هذا العام "لم يكن في أفضل حالاته"، ويصف كارثة حقيقية في منطقته الواقعة في شمال الولاية، مشيرا إلى أن جميع زملائه لن يحصدوا شيئا من إنتاج القطن في حقولهم "العارية".

وتشكل تكساس مصدرا لنصف إنتاج القطن الإجمالي للولايات المتحدة، التي تمثل المورد الثالث من القطن عالميا بعد الهند والصين. وسينخفض الإنتاج فيها 58 في المائة، في حين سيصل على المستوى الوطني إلى أدنى مستوى له منذ 2015، بانخفاض 21 في المائة على أساس سنوي، بحسب أحدث أرقام تقديرية أصدرتها وزارة الزراعة الأمريكية.

وفي شمال غرب الولاية، حيث للقطن أهمية كبيرة وتندر المياه، قد تكون محاصيل 2022 "إحدى أسوأ المحاصيل المسجلة خلال الأعوام الـ30 الأخيرة"، وفق دارين هدسون، وهو أستاذ في الاقتصاد الزراعي لدى جامعة تكساس تيك. ومع احتساب العواقب المتتالية على بقية قطاع النسيج، أشار في آب (أغسطس) إلى أن الخسائر الاقتصادية التقديرية للمنطقة تبلغ ملياري دولار.

ويعمل لاندون أورمان "30 عاما" على مساحة تبلغ ألفي هكتار قرب أبيليني التي تبعد ثلاث ساعات غرب دالاس. إلا أن قطنه غير المروي "لم ينبت حتى"، بينما نبت ذلك المروي جزئيا، لكن يتوقع أن يكون محصوله أقل من المعتاد بمقدار النصف. ويشير إلى أن المحاصيل الإجمالية ستشهد انخفاضا بنسبة 85 في المائة، مقارنة بالإنتاج المعتاد سنويا.

وعلى غرار كثيرين، يستفيد أورمان من تأمين على محاصيله، ولن يتكبد تاليا خسائر مالية فادحة. ويقول "لكن كمزارع، أشعر بانزعاج كبير لعدم تمكني من زراعة القطن، فهذا ما أحب".

في لوبوك، التي تعد بمنزلة عاصمة محلية للقطن، سجلت الأمطار التي تساقطت على مدى الأشهر الـ12 الماضية قبل قدوم أمطار متأخرة في أغسطس، معدلا بلغ نصف المسجل في العادة.

ويقول ساتون بايدج "48 عاما" "لم نشهد أي نقطة مطر بين يناير ومايو". وتسببت قلة الأمطار خلال فصلي الشتاء والربيع بجفاف الأرض في فترة الزراعة.

ويضيف "شهدنا بدءا من مايو أياما تخطت فيها درجات الحرارة الـ37 درجة مئوية، فيما سجلت رياح بسرعة 50 كيلومترا في الساعة، ما أدى إلى احتراق المحاصيل كلها". وشهدت تكساس ثاني فصل صيف أكثر حرارة على الإطلاق.

واضطر بايدج لأن يحرث 80 في المائة من حقوله المدمرة لتجنيبها الجفاف.

أما الـ20 في المائة المتبقية من الأراضي، فيشير بايدج إلى أن محاصيلها محدودة وثمارها صغيرة. ويقول: "ننظر في إذا ما كان من المربح إجراء الحصاد، أو سيتعين علينا ببساطة تدمير المحاصيل".

ويضيف بايدج، الذي يتولى أيضا رئاسة جمعية منتجي القطن في منطقة رولينج بلاينز، "الوضع محبط إلى حد ما، إذ نعمل بجد طيلة العام ونعد حقولنا، ونضع الأسمدة، لكن لا تنمو المحاصيل".

أما باري إيفانز، الذي يعد أن الجفاف المسجل هذا العام كان تاريخيا، فلن يحصد من أراضيه البالغة مساحتها 800 ألف هكتار، الواقعة قرب لوبوك سوى ربع المحاصيل المروية.

ويقول إيفانز: "بصفتي مزارعا في هذه الحقول المرتفعة في تكساس، أدرك أن هناك أعواما صعبة أحيانا، وهذا جزء من الحياة هنا"، مضيفا "لن ننسى 2011 بجفافه ومحاصيله السيئة".

وقد يكون حصاد 2022، الذي ينتهي مع نهاية العام أسوأ من محاصيل 2011. وهنا يطرح السؤال التالي، هل الجفاف يحصل بوتيرة متزايدة؟

يؤكد عالم المناخ كورتيس ريجانتي من مركز أبحاث مختص بالجفاف، أن المنطقة تشهد "ظروفا أسوأ من تلك المسجلة العام الماضي"، ويبدو أنها ستستمر طويلا. لكنه يفضل أن يبقى حذرا وألا ينسب أسباب هذه الظاهرة إلى التغير المناخي الذي يتسبب بتكرار الظواهر المناخية الحادة وجعلها أكثر حدة.

ويقول كودي بيسنت مدير اتحاد مزارعي القطن في لوبوك "شهدنا على مدى الأعوام العشرة الماضية خمسة أو ستة أعوام من الجفاف كانت واحدة أو اثنتان منها كارثيتين".

ويتساءل المزارعون فيما بينهم بعد أن لاحظوا أن "الصيف كان حارا جدا" إذا ما كانت وتيرة موجات الجفاف تتزايد، على ما يوضح باري إيفانز.

ويضيف أن هذا التساؤل يمثل "موضوعا رئيسا في النقاش".

ويرى المزارعون في تكساس، وهي الولاية التي تضم عددا كبيرا من الأشخاص المشككين في ظاهرة التغير المناخي، أن ما يحصل في الواقع هو تكرار في الدورة المناخية.

وفي انتظار أجوبة عن تساؤلاتهم، يحاول كل مزارع بأفضل ما يمكن أن يبقي أراضيه رطبة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية