FINANCIAL TIMES

آن الأوان لازدهار الروبوتات في عصر ضعف الين

آن الأوان لازدهار الروبوتات في عصر ضعف الين

بعد أشهر من تحدي التوقعات، أنهى الين الأسبوع الماضي بانخفاض شبه عامودي وعلامات على مزيد من الاضطرابات في المستقبل. فتحت السلطات اليابانية دليلها الخاص على صفحة التدخل الوهمي. من المؤكد أن وفرة تصريحات البنك المركزي الأسبوع المقبل ستعيد إحياء الاضطرابات. قد يكون من الصعب أن تكون محللا في سوق صرف العملات الأجنبية، لكن يبدو أنها لحظة رائعة أن تكون روبوتا يابانيا.
الانخفاض الحاد للين مقابل الدولار هذا العام سلط الضوء على بعض الأسئلة الملحة حول أكبر الاقتصادات المتقدمة في آسيا. اليابان دولة فقيرة الموارد، تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة والغذاء والمواد الخام. تركت اليابان ركود الأجور يستمر لعقدين من الزمن، ويجب عليها الآن حماية السكان المتناقصين المسنين الذين نسوا إلى حد كبير متاعب التضخم. نقلت شركاتها نحو 40 في المائة من طاقتها التصنيعية إلى الخارج منذ 1995، ما أدى إلى عدم وضوح الرؤية حول ما إذا كان الين الضعيف مفيدا أو سيئا للصناعة بشكل أساسي.
لكن هذه الشكوك تبدو بشكل متزايد كأنها عوامل تدفع اليابان بشكل أكثر حسما نحو مشارف ثورتها التالية في الروبوتات - التبني الكامل للأتمتة التي قد تكون بمنزلة نموذج "أو تحذير، في حالة الإخفاق" لكوريا الجنوبية والصين والاقتصادات الأخرى التي يبدو فيها أن أسواق العمل تتجه إلى أن تكون ضيقة لأجل غير مسمى.
أبسط حجة تكمن في سعر الصرف نفسه، ليس أدنى المستويات الرئيسة التي تراجع إليها الين في الأسابيع الأخيرة، لكن أدنى مستوى خلال 50 عاما الذي يقف عنده الآن سعر الصرف الفعلي الحقيقي للين "السعر المرجح تجاريا المعدل حسب التضخم".
تشير الاقتصادات إلى أن هذا الانخفاض الحاد في العملة يجب أن يكون حافزا للشركات اليابانية لإعادة توطين إنتاجها. هناك بالفعل دليل على مثل هذه التحركات، قال بعض مصنعي الملابس أخيرا إنهم سيعيدون إنتاج المنتجات عالية الجودة إلى الوطن بسبب ضعف الين. تستثمر شركات يابانية بالاشتراك مع شركة تي إس إم سي التايوانية لصناعة الرقائق في مصنع بقيمة سبعة مليارات دولار في جنوب اليابان الذي أصبح نموذجا لإعادة التوطين في عصر الين الضعيف.
العقبة التي تواجه أي خطط من هذا القبيل هي القدرة الاحتياطية الضئيلة في سوق العمل في اليابان. الطريقة الوحيدة لإنجاح مثل هذا المشروع هي إذا بني ليعمل بالحد الأدنى المطلق من الموظفين البشر.
من الناحية النظرية على الأقل، يشير هذا إلى ثروة لمتخصصي أتمتة المصانع ومنتجي الروبوتات الصناعية. لكن المشكلة هي أنه في الوقت الحالي هناك إشارات قاطعة على أن معظم شركات التصنيع اليابانية ليست قريبة من إعادة توطين عملياتها باستخدام الروبوتات.
في الواقع، يبدو المصنعون اليابانيون أكثر حرصا على دفع مزيد من الطاقة الإنتاجية إلى الخارج، لأنهم يرون الآن القرب من العملاء أكثر أهمية من القدرة التنافسية للين. في غضون أيام من تمرير الولايات المتحدة قانون خفض التضخم الشهر الماضي، أعلنت "تويوتا" و"باناسونيك" و"هوندا" وغيرها من الشركات العملاقة مجتمعة مصانع جديدة في الولايات المتحدة بقيمة 20 مليار دولار. الحوافز الضريبية التي ينص عليها القانون تجعل من المحتمل أكثر أن تحذو الشركات الأخرى حذوها.
لكن المجموعة الثانية الأكثر قوة من القوى المرتبطة بالعملة، إلى جانب التراجع السكاني، لا تزال تشير بقوة إلى مستقبل اليابان الذي يتبنى الروبوتات. مع تراجع الين، وبدء الدولة إعادة فتح أبوابها بعد الجائحة، لاحظ كثيرون كيف تبدو اليابان الرخيصة "ولا سيما مطاعمها الرائعة" للعالم الخارجي.
لكن في حين أن الين الضعيف، وطبق السوشي الفاخر الذي تبلغ قيمته 12 دولارا، وبهجة السائح تسلط الضوء في الوقت المناسب على الأسعار اليابانية، فإن الرخص الأساسي كان في طور التكوين لعقود - تلك العقود الطويلة من الأجور التي لم ترتفع والانكماش الاقتصادي، أثقلت كاهل محافظ مزودي ومستهلكي هذه الوجبة الغذائية الفاخرة.
مشكلة اليابان التي تتوقعها الشركات الآن بوضوح هي أن قمع الأجور المستمر، إضافة إلى الين الضعيف من الناحية الهيكلية الآن، سيجعل من الصعب تعويض الانخفاض طويل الأجل في عدد السكان من خلال تحفيز الهجرة على نطاق واسع.
يجادل جيسبر كول، مستشار في شركة مونكس وخبير اقتصادي، بأن الين لن يتراجع إلى مستوى أقل من مستواه الحالي، قبل أن تكسب ممرضة متمرسة في مانيلا أكثر من ممرضة مبتدئة في طوكيو. بالنسبة إلى صناعات مثل الرعاية الصحية والبناء، حيث من الواضح أن الروبوتات ليست مستعدة لتولي المسؤولية، فإن الاحتمالات مثيرة للقلق. مع ذلك، فإن الوضع في مجالات أخرى يبشر بعصر ذهبي من الأتمتة.
الشهر الماضي، بدأت "فاميلي مارت"، ثاني أكبر سلسلة محال بقالة في اليابان، باعتماد آلات لتعبئة الأرفف التي أتقنت أخيرا المهمة الحيوية المتمثلة في ضمان أن جميع ملصقات زجاجات المشروبات تظهر تماما في المقدمة. بهذه المهارة، يمكن الآن خفض الحد الأدنى لعدد الموظفين في كل فرع من فروع "فاميلي مارت" إلى النصف. الروبوتات قادمة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES