الاثنين, 14 سبتمبر 2026|1 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

ذكرت دراسة أمس أن الحرب الروسية - الأوكرانية قد تتسبب في رفع أسعار الحبوب بنسبة 7 في المائة على الأمد البعيد، مشيرة إلى أن توسيع نطاق الإنتاج في دول أخرى لتعويض النقص سيؤدي إلى ازدياد انبعاثات غازات الدفيئة.

وبحسب "الفرنسية"، تعد روسيا وأوكرانيا سلتي خبز العالم، إذ تصدران معا نحو 28 في المائة من إمدادات القمح العالمية.

وأدى الحصار الروسي لموانئ البحر الأسود والعقوبات على موسكو، إلى ارتفاع الأسعار على الأمد القصير، وأثار مخاوف من أزمة جوع خطيرة.

ووضع باحثون في الولايات المتحدة والأوروجواي نماذج للتأثير المحتمل للنزاع على أسعار القمح والذرة مدى الأشهر الـ12 المقبلة، بناء على مجموعة مختلفة من السيناريوهات.

وخلص أحد هذه النماذج إلى أنه في حال تراجعت صادرات الحبوب الروسية إلى النصف مع انخفاض الصادرات الأوكرانية بشكل كبير خلال تلك الفترة، فستكون الذرة أغلى ثمنا بنسبة 4.6 في المائة والقمح بـ7.2 في المائة، حتى مع فرضية تدخل مصدرين آخرين لسد النقص. وأفادوا بأن ارتفاع الأسعار سيتواصل طالما أن الصادرات بقيت مقيدة.

وفي مسعى لسد الثغرة في الإمدادات، خلصت الدراسة إلى أن منتجين كبارا آخرين سيحتاجون إلى توسيع المساحات التي يخصصونها لزراعة الحبوب.

وفي حال توقف جميع صادرات الحبوب من أوكرانيا، سيتعين على أستراليا توسيع مساحة القمح لديها بنسبة 1 في المائة، والصين بنسبة 1.5 في المائة، والاتحاد الأوروبي بنسبة 1.9 في المائة، والهند بنسبة 1.2 في المائة، بحسب النموذج.

وسيؤدي التغير في استخدام الأراضي إلى إضافة أكثر بقليل مما يعادل مليار طن من ثاني أكسيد الكربون إلى الجو، بحسب دراسة نشرت في مجلة "نيتشر فود".

وقال جيروم دومورتييه، المشرف على التقرير، والباحث في "كلية أونيل للشؤون العامة والبيئية" في إنديانابوليس في الولايات المتحدة، "يتم توسيع أراضي المحاصيل نتيجة الحرب في أوكرانيا على حساب مزيد من الانبعاثات الكربونية".

وحذر أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، في يوليو، من أن الحرب تتضافر مع التداعيات التجارية الناجمة عن كوفيد لإيجاد "أزمة جوع عالمية غير مسبوقة".

وتظهر أرقام صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، أن أسعار الأغذية حاليا باتت أعلى بنسبة 10 في المائة مما كانت عليه قبل عام.

ورغم توصل موسكو وكييف إلى اتفاق في تموز (يوليو) لاستئناف بعض صادرات الحبوب، تسري مخاوف من إمكان تسبب النزاع في ارتفاع أسعار الأغذية مدى أعوام.

وأفاد دومورتييه، بأنه ما زال غير واضح حاليا إن كان منتجو الحبوب الآخرون سيتمكنون من الإيفاء بالطلب، ما يعني أن الأسعار قد ترتفع أكثر مما هو متوقع في النماذج.

وقال "هناك ظروف جفاف في أمريكا الجنوبية وأوروبا والصين وقيود على الصادرات من عدة بلدان". وأضاف "نظرا إلى هذه العراقيل للتعديل الكامل، قد تكون أسعار السلع الأساسية أعلى مما تشير إليه التقديرات على الورق". يأتي ذلك في وقت قالت فيه وزارة الزراعة الأوكرانية، أمس، إن صادرات الحبوب الأوكرانية تراجعت 45.6 في المائة على أساس سنوي في موسم 2022 / 2023 حتى الآن لتصل إلى 6.364 مليون طن.

وبحسب "رويترز"، انخفضت صادرات الحبوب في أوكرانيا منذ بداية الحرب بسبب إغلاق موانئها على البحر الأسود، وهو طريق رئيس للشحن، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء العالمية وأثار مخاوف من حدوث نقص في إفريقيا والشرق الأوسط.

وفتحت ثلاثة موانئ على البحر الأسود في نهاية يوليو بموجب اتفاق بين موسكو وكييف بوساطة من الأمم المتحدة وتركيا.

وأظهرت بيانات الوزارة أن الصادرات حتى الآن في الموسم الذي بدأ في يوليو 2022 وينتهي في يونيو 2023 شملت 3.72 مليون طن ذرة، و2.06 مليون طن قمح، و557 ألف طن شعير.

وأوضحت أن وتيرة صادرات الحبوب ارتفعت حتى الآن في سبتمبر، لكن الأحجام لا تزال أقل بكثير من مستويات الموسم الماضي.

وصدرت أوكرانيا 2.07 مليون طن حبوب في أول 19 يوما من سبتمبر، أي أقل 29.4 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2021. وانخفضت الصادرات 34 في المائة في الفترة من الأول حتى 13 سبتمبر، و40 في المائة في الفترة من الأول حتى السابع من الشهر نفسه.

وقالت الحكومة إن أوكرانيا يمكن أن تحصد ما بين 50 و52 مليون طن من الحبوب هذا العام، مقارنة برقم قياسي بلغ 86 مليون طن في عام 2021، بسبب استيلاء القوات الروسية على أراض تابعة لها وانخفاض إنتاجية الحبوب.

إلى ذلك، قال يان ليبو، رئيس مكتب منطقة المغرب في منظمة إنترسيريال الفرنسية لخبراء القمح، إنه من المتوقع أن تصل واردات المغرب من القمح اللين إلى ما بين 4.5 وخمسة ملايين طن العام المقبل بسبب الجفاف.

وأضاف، أن فرنسا وحدها صدرت أكثر من مليون طن من القمح اللين إلى المغرب هذا الصيف، ومن المتوقع أن تبلغ مبيعاتها له بحلول نهاية العام إلى 2.5 مليون طن من القمح اللين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية