FINANCIAL TIMES

أرقام هواتف الشركات.. اختفاء غريب

أرقام هواتف الشركات.. اختفاء غريب

على الموقع الإلكتروني لشركة تصوير فوتوغرافي كنت أحتاج إلى التواصل معها على عجل الأسبوع الماضي، وجدت هذه الملاحظة، "لقد ألغينا رقم هاتفنا".
"لأننا لاحظنا أن العملاء يفضلون المحادثة عبر الإنترنت، أو عبر البريد الإلكتروني، أو عبر ملء النموذج في الأسفل"، كما ورد فيها.
قلت لنفسي إن هذا ما توقعته، بينما كنت أملأ النموذج الإلكتروني بغضب ثم ضغطت على "إرسال"، مرسلة استفساري إلى العالم الآخر الرقمي، حيث شككت أن من سيراه يشبه أي شيء عدا البشر.
في تلك الأثناء، أجاب شخص ما بسرعة كبيرة عبر البريد الإلكتروني، لكنني كنت وقتها قد تحدثت مع شركة منافسة لديها رقم هاتف على صفحة موقعها الإلكتروني، وشخص التقط السماعة بسرعة - حقيقة نقلتها إلى الشركة الأولى بدرجة لست فخورة بها من الانتصار.
الأمر وما فيه، كانت الشركات التي بلا أرقام على الأقل صريحة حول نياتها. استغنت شركات بأعداد متزايدة عن إدراج أرقام هواتفها في المواقع الإلكترونية بهدوء، أو جعلت من الصعب جدا إيجادها لدرجة أنها قد لا تكون موجودة حتى. كان هذا يحدث قبل إثارة الجائحة لموجة من التجارة الرقمية بوقت طويل. الوصول إلى شخص ما في أماكن مثل "فيسبوك" كان صعبا بشكل كبير لدرجة أن ضباط الشرطة كانوا يشتكون من ذلك.
لكن الأمر وصل اليوم إلى درجة أن رؤية رقم هاتف شركة ظاهرا أمر لافت للنظر، وإجابة شخص ما لمكالمتك بسرعة يشعرك كأنك فزت بجائزة كبرى.
نعلم جميعا لم يحدث هذا، توظيف الأشخاص مكلف جدا. بالنسبة إلى الشركات التي تضررت من كوفيد، فإن كفاءة التكلفة مهمة. يمكن الإجابة عن كثير من الاستفسارات عبر الإنترنت، فالمكالمات المزعجة شائعة.
لكن، هناك ردة فعل عكسية تتشكل. تحركت إسبانيا هذا العام لمطالبة الشركات بإجابة المكالمات خلال ثلاث دقائق، وبموظف من لحم ودم، وتوجد جهود مشابهة على قدم وساق في المملكة المتحدة. السؤال هو، لم لا تغتنم شركات أكثر الغضب المتزايد من خدمة العملاء غير الواعية فتحقق ميزة تنافسية لتقديم دعم أفضل.
تساءلت عن هذا بداية العام في زيارة لأستراليا، حيث كانت مجموعة تلسترا للاتصالات تروج لقرارها بإعادة جميع مراكز اتصالاتها إلى الوطن. جاءت هذه الحركة بعد أعوام من شكاوى العملاء الذين طفح كيلهم، التي قد تزداد حدة خاصة أثناء الفيضانات الكبرى وكوارث الطقس الأخرى التي اجتاحت الدولة في الأعوام الأخيرة.
أنهت مجموعة بي تي للاتصالات في المملكة المتحدة جهودا مماثلة لإعادة مراكز اتصالها إلى البلاد قبل الجائحة، وتقول إنها شهدت منافع كبيرة. انخفضت شكاوى العملاء كثيرا لدرجة أن "بي تي"، التي كان لها أسوء مستويات الشكاوى في القطاع، تتفوق على متوسط الصناعة الآن، كما ارتفعت كفاءة مراكز الاتصال. "وصلنا الآن إلى كفاءة وفاعلية أكثر 30 في المائة"، كما أخبرني متحدث باسم المجموعة الأسبوع الماضي، مضيفا أنه كان من الخطأ اعتقاد أن الناس الأكبر سنا هم فقط من يريدون التحدث مع شخص على الهاتف.
بينما يمكن التعامل مع كثير من الاستفسارات عبر الإنترنت، فإن المكالمات تظل الخيار المفضل الأول للعملاء لأي مشكلة معقدة أو حساسة "وهذا لا يختلف حقا حسب الديموغرافية".
مزايا تقديم خدمة عملاء لائقة كانت واضحة دائما لقادة الأعمال مثل توني شاي، المؤسس الأمريكي الراحل لإمبراطورية زابوس للأحذية. لقد اعتقد أن العملاء المتكررين والحديث الشفهي مهمان لرفع إيرادات المبيعات من أقل من مليوني دولار إلى أكثر من مليار دولار في عشرة أعوام فقط.
"في كثير من المواقع الإلكترونية، تدفن معلومات التواصل أسفل خمسة روابط على الأقل لأن الشركة لا تريد أن تسمع منك، وعندما تجدها تكون نموذجا أو عنوان بريد إلكتروني"، وفقا لما كتبه توني مرة في مجلة "هارفارد بزنس ريفيو". اتخذت "زابوس" "الطريقة المعاكسة تماما"، حيث وضعت رقم هاتفها في أعلى كل صفحة من موقعها الإلكتروني ودربت موظفيها على الاجتهاد لمساعدة الناس. "مهما بدا غير جذاب وقديم، يبقى الهاتف أحد أفضل أدوات التسويق الموجودة" حسبما قال.
باع شاي "زابوس" مقابل 1.2 مليارا في 2009 لأمازون، وهي شركة تفتقر إلى أرقام الهواتف أيضا لكنها تحتل مرتبة عالية في رضا العملاء بفضل خدماتها عبر الإنترنت.
تضاهي قليل من الشركات قوة أمازون، لكن تستطيع الآلاف منها أن تتبع خطا توني شاي - قبل أن تجبرها الحكومات على ذلك.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES