Author

حوكمة الأسعار في سوق الاستقدام

|

اتخذت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، الأسبوع الماضي، قرارا بالغ الأهمية، يقضي بإلزام جميع المنشآت العاملة في نشاط خدمة التوسط في استقدام العمالة المنزلية، بعدم تجاوز السقف الأعلى لتكاليف الاستقدام، حسبما حددته الوزارة، وحسبما أوضحت الوزارة في بيانها، الذي تضمن القرار، فقد جاء استهدافا منها لتنظيم كل إجراءات الاستقدام، وتطبيق الحوكمة على مستويات الأسعار في سوق الاستقدام، والعمل على ضبطها، ومتابعة تنفيذها والالتزام بها بما يضمن جودة الخدمات المقدمة من كل المنشآت العاملة في النشاط.
وتضمن القرار المهم الصادر في هذا الخصوص، إلزام الوزارة لكل المنشآت في النشاط بعدم تجاوز السقف الأعلى، حسب جنسية العمالة المنزلية، التي يتم استقدامها، حيث بلغ الحد الأعلى لاستقدام العاملة المنزلية من أوغندا 9500 ريال، ومن تايلاند عشرة آلاف ريال، ومن كينيا 10870 ريالا، ومن بنجلادش 13 ألف ريال، ومن الفلبين 17288 ريالا، دون أن تشمل تلك الأسعار قيمة الضريبة المضافة. ولإضفاء مزيد من قوة وأهمية التزام كل المنشآت العاملة في النشاط، فقد أكدت الوزارة ضرورة التقيد بعدم تجاوز سقف الأسعار المعلن عنه، لتجنب العقوبات المنصوص عليها عند مخالفة لائحة نشاط قواعد الاستقدام وتقديم الخدمات العمالية، وأن الوزارة ستتابع تنفيذ ذلك عبر منصة مساند.
إجمالا، يأتي هذا القرار في إطار السعي المستمر من قبل الوزارة نحو تحقيق مزيد على التقدم على طريق تطوير الخدمات، والتحسين المستمر لبيئة سوق العمل وتعزيز جاذبيتها، إضافة إلى أهمية مواكبتها للتطورات الراهنة والمستمرة في بقية أسواق العمل العالمية. كل هذا بالتأكيد يأتي ضمن الإطار العام للجهود المبذولة من قبل الوزارة على مستوى تطوير وتحسين بيئة سوق العمل المحلية، وفي مقدمة تلك الجهود العمل المستمر على مراجعة التكاليف والخدمات المقدمة والأنظمة، وفقا لما تقتضيه المتغيرات الاقتصادية محليا وعالميا، واتخاذ القرارات والإجراءات التي تتناسب معها.
يأتي هذا القرار المهم استمرارا لعديد من القرارات التي اتخذتها الوزارة خلال الفترة الوجيزة الأخيرة، بدءا من إتاحة الاستقدام من تايلاند، ثم إعادة فتح الاستقدام من الفلبين بدءا من السابع من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وصولا إلى القرار الأخير القاضي بوضع سقف أعلى لتكاليف الاستقدام من كل من أوغندا، وكينيا، وبنجلادش، والفلبين، وتايلاند. وقياسا على أهمية المحافظة على تنافسية وجاذبية سوق العمل المحلية إزاء أسواق العمل العالمية، فلن تقف القرارات والإجراءات التي تستهدف تحسين وتطوير بيئة سوق العمل المحلية عما تم اتخاذه حتى تاريخه، بل يتوقع أن تستمر الوزارة في تحقيق كثير من البرامج والمبادرات الخاصة بتطوير بيئة السوق والمرتبطة برؤية المملكة 2030، وصولا بها إلى المستهدفات النهائية التي نصت عليها تلك البرامج التنفيذية والمبادرات الطموحة.
إن من أهم ما حمله القرار الأخير بتحديد حد أعلى لتكاليف الاستقدام، أنه فرض قدرا مهما من حوكمة الأسعار، وأنه سيعمل بكفاءة أعلى على حفظ وحماية حقوق أصحاب العمل، هذا من جانب. ومن جانب آخر، وإزاء دور الوزارة على مستوى تعزيز مستويات المنافسة في نشاط خدمة التوسط في الاستقدام، يتوقع تدريجيا أن تتنافس المنشآت العاملة في هذا القطاع بشكل عام لاجتذاب مزيد من المستفيدين من خدماتها، وزيادة حصصها السوقية، أن تتحرك بأسعار خدماتها ضمن دائرة المنافسة السوقية تحت تلك الحدود الأعلى للأسعار، والمحافظة على ضمان جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، وبالطبع سيعتمد هذا على قدرة وملاءة المنشآت المقدمة للخدمة، وهذا كله سيصب في مصلحة المستهلكين والمستفيدين، بالحصول على ما يلبي احتياجاتهم من خدمات تلك المنشآت بالأسعار المناسبة وبالجودة اللازمة، وهو الأمر الإيجابي الذي سيتحقق مع مرور الوقت، ضمن بيئة تنافسية تخضع للمراقبة والمتابعة المستمرة التي سيوفرها نظام مساند، بما يمتلكه من إمكانات داعمة وممكنة في تنفيذ تشريعات وإدارة قطاع الاستقدام، إضافة إلى ما سيسهم به كل تلك الإجراءات في تحسين الصورة الذهنية دوليا عن بيئة سوق العمل المحلية، التي من أهم مكاسبها مستقبلا خفض درجة المخاطر لدى الدول المصدرة للعمالة لاقتصادنا، التي ستؤدي بدورها إلى خفض التكاليف المرتبطة باستقدام العمالة من تلك الدول.
ختاما، يتوقع أن يسهم القرار الأخير القاضي بتحديد الحد الأعلى لتكلفة استقدام العمالة المنزلية، إضافة إلى بقية القرارات والإجراءات التي تم اتخاذها من قبل الوزارة، وتلك التي يتوقع أن تستكمل إقرارها في المستقبل القريب ضمن هذا الإطار، كل ذلك ستكون له آثاره الإيجابية ــ بمشيئة الله تعالى ــ على المستهلكين المحليين، سواء على مستوى تنافسية الأسعار، أو على مستوى جودة الخدمات المقترنة بالاستقدام، وهو الجانب الذي يحتل الأولوية القصوى لدى المستهلكين، والذي حظي باهتمام الوزارة بعد فترة طويلة مضت، لتأتي هذه القرارات لمعالجة تلك الجوانب المهمة، ويؤمل أن تسهم تلك الجهود في الارتقاء ببيئة سوق العمل المحلية عموما، وفي هذا القطاع على وجه الخصوص، وصولا إلى تلبية احتياجات الأسر والمجتمع على حد سواء، بتكاليف مناسبة وعادلة، مع ضمان لجودة الخدمات المقترنة بها، وهو الأمر الذي حظي بتأكيد عناية الوزارة به، حسبما أوردته في بيان إعلان القرار الأخير، وأنها تلتقي بدرجة عالية مع اهتمامات وتطلعات المجتمع المحلي، وموازنة كل ذلك مع واجهة المملكة الخارجية في هذا الشأن، وهما الاعتباران اللذان لا بد من الوضع بهما في الحسبان، كما تضمنته البرامج والمبادرات المتعلقة بتحسين وتطوير بيئة سوق العمل المحلية.

إنشرها