الأربعاء, 16 سبتمبر 2026|3 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تشهد رفوف المتاجر في فرنسا منذ أشهر نقصا في خردل ديجون، أحد التوابل المفضلة لدى الفرنسيين، ويعتزم المزارعون زيادة إنتاجهم بأكثر من الضعف، بغية معالجة هذا الشح، بعدما أفادت منه إلى حد كبير المنتجات الكندية المنافسة.

وبحسب "الفرنسية"، تشير ملصقات موضوعة على رفوف عدد من المتاجر "وعاء واحد لكل أسرة".

ويعود النقص الحاصل في خردل ديجون الذي بدأ منذ ما قبل الحرب الأوكرانية، إلى موجة الحر التي تسببت في خفض محاصيل بذور الخردل بمقدار النصف عام 2021 في كندا.

ويوفر هذا البلد الذي يعد أكبر منتج لبذور الخردل في العالم نحو 80 في المائة من الكمية الإجمالية، فيما تنتج منطقة بورغون (شرق فرنسا) الكمية المتبقية كلها تقريبا (20 في المائة).

ويقول لوك فانديرمايسن، وهو رئيس جمعية الخردل في بورغون التي تضم مزارعين وصناعيين متخصصين، إن "زيادة نسبة الإنتاج خطوة مهمة لمواجهة التقلبات المناخية المختلفة بين البلدان". واكتسبت منطقة ديجون منذ العصور الوسطى سمعتها بفضل الزراعة المحلية لبذور الخردل التي كانت منتشرة جدا في الماضي، إلا أن هجمات متكررة من حشرات لم يعد القطاع آنذاك قادرا على محاربتها بالمواد الكيميائية المحظورة حاليا، أدت إلى انخفاض الإنتاج في غضون أربعة أعوام إلى ثلث الكمية المنتجة عادة. وبعدما سجلت عام 2017 إنتاجا بـ12 ألف طن، تقلصت الكمية المنتجة إلى أربعة آلاف طن عام 2021 بينما كان العاملون في المجال يرغبون في إنتاج 16 ألف طن.

ويوضح فابريس جونان رئيس جمعية منتجي بذور الخردل في بورغون أن "المشكلات في كندا أعادت إحياء أهمية هذا القطاع في بورغون".

ويقول فاندرمايسن، وهو المدير العام لشركة "رين دو ديجون" التي تمثل ثالث أكبر منتج للخردل في فرنسا "نعم، هناك قلق في شأن زيادة الإنتاج في بورغون. لكن لا يمكننا الاعتماد على جهة موردة واحدة".

وأطلقت في يونيو دعوة للمنتجين المحليين لزيادة المساحات المزروعة مرتين ونصف المرة، أي جعل مساحة زراعة البذور تبلغ عشرة آلاف هكتار مقابل أربعة آلاف هكتار حاليا. ولتحفيز المنتجين، رفع مصنعو الخردل الأسعار التي يقدمونها لشراء الإنتاج. ويقول فاندرمايسن "قدمنا أسعارا تفوق أكثر من ضعف الأساسية" لشراء بذور بورغون المنتجة بين عامي 2021 و2023.

وبينما كان يدفع المصنعون 900 يورو مقابل الطن الواحد من البذور المنتجة عام 2021، رفعوا السعر إلى 1300 يورو عام 2022، وهو ما أدى إلى زيادة الإنتاج بمقدار النصف. أما بالنسبة إلى عام 2023، فيعرض صانعو الخردل ألفي يورو لشراء الطن الواحد.

وبعد طرح هذا السعر، ازداد عدد المزارعين الذين يعرضون إنتاجهم للبيع. ويقول جيروم جيرفيه، وهو خبير في الخردل لدى غرفة الزراعة في كوت دور "إن النداء لاقى من يسمعه: فلدينا أكثر بقليل من عشرة آلاف هكتار من إنتاج بذور الخردل مطلوب إضافة إلى أن عدد المنتجين وصل إلى أكثر من 500 بعدما كان 160 منتجا".

وكان للثمن المغري دور في عودة المنتجين إلى عملهم، على غرار فرنسوا ديتان، وهو مزارع في أجانكور. ويقول إن "السعر المعروض علينا يمكننا من العودة إلى العمل"، حتى مع ارتفاع أسعار الأسمدة بسبب الحرب الأوكرانية.

وكان ديتان قد تخلى عن زراعة بذور الخردل عام 2019 بسبب "كميات المحاصيل الكارثية الناجمة عن جفاف حاد شهده فصل الربيع إضافة إلى أضرار ألحقتها الحشرات بالمزروعات". أما اليوم "فوضع البذور جيد" مقارنة بالحبوب أو بذور اللفت أو دوار الشمس، "بخاصة أن أسعار الحبوب والبذور الزيتية شهدت تراجعا سريعا". ويقول إن "تمكننا من إعادة إحياء ثقافة محلية هو لنا كطريقة للانتقام".

وكان لتكلفة الشحن التي ارتفعت بشكل كبير عام 2021 دور في أسعار بذور الخردل مقارنة بتلك المنتجة في كندا، إذ أصبح الفارق بين السعرين يراوح بين 15 و20 في المائة، بحسب جورفيه.

ويقول "يفترض أن ننتج 15 ألف طن عام 2023"، أي 40 في المائة من الكمية التي يحتاج إليها صناع الخردل.

ويضيف "سنصبح ثاني أكبر دولة منتجة للبذور المستخدمة في تصنيع خردل ديجون بعد كندا".

ويتوقع فاندرمايسن أن "يعاد ملء رفوف المتاجر بالخردل في أكتوبر" بفضل كمية البذور المنتجة في بورغون عام 2022، ويقول "لن نعاني أي نقص في الخردل بداية عام 2023".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية