Author

صراع العمالقة في مجال الألعاب الإلكترونية

|

في الوقت الذي أطلقت فيه المملكة الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، على يد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، هذا الأسبوع، هناك صراعات محتدمة بين الشركات العالمية للاستحواذ على نشاط الألعاب الإلكترونية وتطويره. ما أهمية الألعاب الإلكترونية بالنسبة إلى شركات التقنية الكبرى، كـ "مايكروسوفت" و"ميتا/ فيسبوك" و"سوني" و"جوجل" و"أمازون" وغيرها؟
فكرة الاستراتيجية السعودية هي أن تصبح المملكة مركزا عالميا لهذا القطاع من أجل تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في تنويع الاقتصاد، وتوفير الفرص الوظيفية وتقديم مستوى عال من الترفيه، وذلك من خلال ثلاثة أهداف رئيسة، تشمل تحسين تجربة اللاعبين وتوفير فرص ترفيهية جديدة وتحقيق أثر اقتصادي مباشر وغير مباشر في الناتج المحلي الإجمالي.
معظم الشركات التقنية العالمية الكبرى لديها اهتمامات كبيرة في مجال الألعاب الإلكترونية خصوصا والواقع الافتراضي عموما، حيث أعلنت شركة مايكروسوفت العام الماضي عزمها شراء واحدة من أكبر شركات الألعاب الإلكترونية، "آكتيفيجن بليزارد" بقيمة 69 مليار دولار. "مايكروسوفت" بحاجة إلى هذا الاستحواذ لعدة أسباب، أحدها الاستعداد للمنافسة في مجال العالم الافتراضي المقبل بقيادة شركة ميتا/ فيسبوك، ولدعم أجهزة إكس بوكس الخاصة بشركة مايكروسوفت.
لا تزال عملية استحواذ "مايكروسوف" على "آكتيفيجن بليزارد" محل دراسة وتمحيص من عدة جهات رقابية بسبب ضخامة الصفقة وتأثيراتها المحتملة في التنافس في هذا المجال، حيث أعلنت هيئة المنافسة البريطانية الخميس الماضي أنها ستبدأ المرحلة الثانية من دراسة عملية الاستحواذ هذه. يشار إلى أن الهيئة العامة للمنافسة في المملكة كانت أولى الجهات الرقابية في العالم التي أجازت هذا الاستحواذ الشهر الماضي، ما أعطى دفعة قوية لاحتمالية إنجاح الصفقة.
عدم ممانعة الهيئة العامة للمنافسة في المملكة مبني على قواعد المنافسة التي تعمل عليها الهيئة، وفي الوقت نفسه فإن القرار يصب في مصلحة مستثمري "آكتيفيجن بليزارد"، الذين من ضمنهم صندوق الاستثمارات العامة، الذي سبق أن استثمر في الشركة وسيحقق أرباحا عالية في حال تم الاستحواذ من قبل "مايكروسوفت".
أبرز الشركات التي تعارض هذا الاستحواذ هي شركة سوني، صاحبة جهاز بلاي ستيشن، التي تواجه منافسة حادة من قبل جهاز إكس بوكس التابع لـ"مايكروسوفت"، ومصدر التخوف أن تسيطر "مايكروسوفت" على جملة من أهم الألعاب الإلكترونية، مثل "كول أوف دوتي"، وبالتالي تمنع الأطراف الأخرى من تشغيل هذه الألعاب على أجهزتها، ولا سيما أن "مايكروسوف" منذ عدة أعوام وهي تستحوذ على عدد من استوديوهات الألعاب مثل "زيني ماكس" الذي تم شراؤه مطلع العام الماضي بنحو 7.5 مليار دولار.
"مايكروسوفت" ليست الشركة التقنية الوحيدة المهتمة في هذا المجال، فشركة جوجل تنافس كذلك من خلال منصة "استاديا"، وهي خدمة سحابية للألعاب يمكن الدخول إليها من أجهزة الكمبيوتر وهواتف أندرويد، وكذلك من خلال التلفزيون مباشرة باستخدام قطعة "كرومكاست"، إلى جانب أن "جوجل" أضافت ميزة ربط منصة استاديا بخدمة اليوتيوب. ثم هناك خدمة "لونا" السحابية التابعة لشركة أمازون، وهناك عملاقة الشرائح الإلكترونية "إنفيديا" التي لديها كذلك منصة سحابية منافسة.
هذه الشركات تدرك أهمية الألعاب الإلكترونية ومستقبلها، ويتضح ذلك بالنظر إلى أبرز أسهم شركات الألعاب المدرجة في الأسواق الأمريكية، التي أكبرها شركة آكتيفيجن بليزارد التي ستستحوذ عليها "مايكروسوف" بمبلغ 69 مليار دولار، التي تقارب مبيعاتها السنوية ثمانية مليارات دولار وتحقق صافي أرباح بأكثر من ملياري دولار. ثم هناك الشركة اليابانية العريقة نينتندو التي تتجاوز مبيعاتها 12 مليار دولار وتربح نحو 3.5 مليار دولار سنويا، وقيمتها السوقية أكثر من 50 مليار دولار. كما أن هناك شركات عديدة صغيرة منتشرة حول العالم وتعمل جاهدة في هذا المجال، منها الشركة الصينية المطورة للعبة الشهيرة PUBG، التي يقال إن عدد مرات تحميل اللعبة تجاوز مليار مرة هذا العام، وحققت مبيعات بنحو 8.4 مليار دولار منذ إطلاق اللعبة في 2018.
يتبقى هناك شركتان رئيستان، الأولى Electronic Arts، المشهورة بألعاب فيفا و"ستار ورز" وتبلغ مبيعاتها لآخر عام نحو سبعة مليارات دولار بصافي ربح نحو 900 مليون دولار، وقيمة سوقية نحو 35 مليار دولار. الشركة الرئيسة الأخرى هي Take Two Interactive، المشهورة بلعبة "جراند ثيفت أوتو"، التي كانت آخر مبيعات سنوية لها بحدود 3.8 مليار دولار وصافي ربح يبلغ 161 مليون دولار وقيمة سوقية نحو 22 مليار دولار.
مجال الألعاب الإلكترونية كبير وضخم ومستقبله واعد للمستثمرين من جهة، ومن جهة أخرى فله أهمية بالغة للدول التي تستطيع المنافسة فيه واستغلاله بالشكل الأمثل، وهذا ما تهدف إليه الاستراتيجية الوطنية لقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية التي تم إطلاقها هذا الأسبوع. فالمملكة تهدف إلى تطوير منظومة الألعاب بما في ذلك سلسلة القيمة لقطاع الألعاب بحيث يؤدي ذلك إلى زيادة الناتج المحلي من خلال إيجاد منتجات تنافسية وجذب مطوري الألعاب العالميين واستوديوهات الألعاب، إضافة إلى نشر وترويج الثقافة العربية والسعودية والمبادئ الإسلامية.

إنشرها