وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقادات حادة للاتحاد الأوروبي أمس، قائلا إن التكتل يقبل صادرات الأسمدة الروسية لدول أعضائه، لكنه ينكر الأمر نفسه على الدول النامية.
وفي كلمته في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في سمرقند في أوزبكستان، حث بوتين ممثلي حضور الأمم المتحدة على ممارسة ضغوط على الاتحاد الأوروبي لرفع القيود التي فرضها، ردا على الحرب الروسية - الأوكرانية.
وقال بوتين إن روسيا تستعد للتبرع بنحو 300 ألف طن من الأسمدة للدول النامية دون مقابل، مبينا أن هذه الكمية تراكمت في موانئ الاتحاد الأوروبي.
وفي تصريحات لـ"الألمانية" ووسائل إعلام أوروبية، في مقابلة لا تتعلق بتصريحات بوتين الأخيرة، ذكر شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي، أن "روسيا اتخذت القرار لمنع صادرات المنتجات الزراعية".
وقال ميشال إن بوتين كان يحاول صرف اللوم عن المشكلات المتعلقة بالأمن الغذائي في دول إفريقية إلى الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع.
وذكر بوتين، أن أوروبا رفعت "جزئيا" فقط العقوبات التي تقول موسكو إنها تعوق قدرتها على بيع الأسمدة وإرسالها للعالم.
وأضاف بوتين أن بلاده رحبت بقرار الاتحاد الأوروبي تخفيف بعض العقوبات اللوجستية على الصادرات الروسية، لكنه اتهم التكتل بالتصرف "بأنانية" حين رفع العقوبات من أجل دوله الأعضاء فقط.
وأوضح بوتين في القمة "يمكنهم وحدهم شراء أسمدتنا. لكن ماذا عن العالم النامي والدول الأشد فقرا في العالم".
وتم السماح بوصول الأسمدة الروسية للأسواق العالمية بموجب اتفاق أبرم مع أوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة في تموز (يوليو) لشحن الحبوب عبر البحر الأسود.
إلى ذلك، قرر البنك المركزي الروسي أمس خفض سعر الفائدة الرئيسة بمقدار نصف نقطة مئوية إلى 7.5 في المائة ليستمر خفض سعر الفائدة للمرة السادسة على التوالي، وهو ما جاء متفقا مع توقعات المحللين.
وفي أعقاب الحرب أواخر فبراير الماضي وانسحاب الاستثمارات الأجنبية بكثافة من روسيا، قرر البنك المركزي زيادة سعر الفائدة إلى 20 في المائة. وشهدت الشهور التالية تراجعا مطردا لمعدل التضخم وارتفاع سعر الروبل حتى وصل إلى أعلى من مستوياته قبل الحرب.
وبرر البنك المركزي قرار خفض الفائدة أمس بالإشارة إلى تراجع الضغوط التضخمية. وبلغ معدل التضخم خلال أغسطس 14.3 في المائة.
وأدى ضعف الطلب الاستهلاكي وعدد من العوامل الخاصة إلى تراجع الضغوط التضخمية على الأسعار، بحسب البنك المركزي الروسي. كما سجل الاقتصاد الروسي أداء أفضل من التوقعات خلال يوليو الماضي.
من جهة أخرى، علقت سويسرا أمس العمل بآلية تسهل على الرعايا الروس الاستحصال على تأشيرات، في خطوة تتماشى مع توجه الاتحاد الأوروبي الذي سبق أن اتخذ قرارا مماثلا.
وجاء في بيان للحكومة أنها "علقت بالكامل" اتفاقية مبرمة عام 2009 تسهل شروط استحصال الرعايا الروس على تأشيرات لدخول سويسرا.
وبحسب "الفرنسية"، أوضح المجلس الاتحادي السويسري في بيان أن "هذه الخطوة لا تعني فرض حظر عام على منح التأشيرات للرعايا الروس"، مضيفا أن الآلية العادية لمنح التأشيرات تبقى سارية.
وتتماشى الخطوة مع موقف الاتحاد الأوروبي الذي قرر في أغسطس تعليق العمل باتفاق مبرم مع روسيا يسهل استحصال رعاياها على تأشيرات دون فرض حظر كامل على سفرهم إلى أراضيه.
وقالت الحكومة إن "من مصلحة سويسرا أن تسهم في اعتماد سياسة مشتركة ومتناسقة للتأشيرات في أوروبا، وإلا فإنها ستتلقى عددا متزايدا من طلبات الاستحصال على تأشيرات في ممثلياتها في الخارج من الرعايا الروس الساعين للالتفاف على أنظمة الاتحاد الأوروبي".
وسويسرا بلد محايد، لكنها خرقت نهج عدم الانحياز بعد أيام على بدء الحرب بفرضها عقوبات اقتصادية على موسكو أسوة بالاتحاد الأوروبي، ما أثار حفيظة الكرملين.
إلا أن القرار واجه بعض المعارضة في البلاد الواقعة في وسط أوروبا، وقد دعا سياسيون يمينيون إلى استفتاء وطني لإعادة التأكيد على عدم انحياز البلاد.
لكن في الأسبوع الماضي، أكدت الحكومة أن سياسة الحياد "سارية"، وأشارت إلى وجود "هامش كاف للمناورة" للاستجابة لأحداث تشهدها أوروبا منذ بدء الحرب في أوكرانيا.


